الأرقام التي نشرتها جمعية حماية المستهلك عن الفرق بين سعر البيع للمستهلك وبين التكلفة الحقيقية لمجموعة من السلع تؤشر على حالة مفزعة من الاستغلال الوحشي والظلم الواقع على المواطن، وتبين أنه يتعرض لحالة فظيعة من الاستغلال والنهب، وأن ثمة فئة أخرى من المواطنين "لا ترقب إلا ولا ذمة".
فدراسة الجمعية تؤشر على أن السعر العادل لما يعرف بـ"لحم دبي" هو 233 قرشا في حين يباع الكيلو الواحد بـ 595 قرشا، وأن السعر العادل لأرز تايغر هو 61 قرشا للكيلو، في حين أنه يباع بـ 120 قرشا (98.4 قرشا للكيلو في المؤسسة الاستهلاكية المدنية)، ويباع الحمص بـ 90 قرشا للكيلو في حين أن السعر العادل لا يتجاوز نصف دينار، ويباع السمك التايلندي المجمد بثلاثة دنانير في حين أن السعر العادل يبلغ 136 قرشا، ويباع سمك "فيليه فيتنامي" بـ 395 قرشا في حين أن السعر العادل يبلغ 253 قرشا، ويباع الدجاج البرازيلي المجمد بـ 170 قرشا للكيلو في حين أن السعر العادل يبلغ 129 قرشا.
ويمكن تتبع مئات السلع التي تباع للمواطن بأرباح تبلغ ضعف ثمن تكلفتها وأكثر، وبالطبع فإن القطاع الخاص يملك الحرية الكاملة ليبيع بالسعر الذي يختاره (واللي ماعنده لا يلزمه) والحكومة، لم يعد أحد يعرف ماذا تفعل وما هو دورها، هل هي شريك للقطاع الخاص متحالف معه؟ ويبقى العبء الأساسي على المجتمعات لتدافع عن نفسها، وتجبر القطاع الخاص (والحكومة أيضا) على تقديم خدمات وسلع بأسعار عادلة ومعقولة.
المشكلة لدينا أن المجتمعات والنقابات والأحزاب في بلدنا مشغولة هي الأخرى بغير مصالحها وأولوياتها، مشغولة بماذا؟
فعلى عكس التاريخ والجغرافيا نلاحظ أن المعارضة والأحزاب والنقابات العمالية والمهنية والبلديات ومؤسسات المجتمع المدني (إلا من رحم ربي وقليل ما هم) لا يلاحظ لها دور يذكر في الدفاع عن المواطن ومساعدة المجتمعات والأفراد على تنظيم أنفسهم وفق مصالحهم واحتياجاتهم.
وفي الأزمة التي وقعت في مرحلة ما بين النقابات والحكومة استصرخت النقابات المواطنين بالصوت العالي وحشدتهم للدفاع عنها، من دون أن تقدم أدلة سوى ما حققته من مكاسب لمنتسبيها هي في جزء كبير منها لا تختلف عن أرباح ومكاسب التجار والمستوردين (يراجع مواطن طبيبا، فيدفع خمسة وعشرين دينارا كشفية، وسبعين دينارا إيجار الأجهزة في عيادته، ما الفرق بينه وبين التاجر الذي يجني أرباحا ظالمة وخيالية؟ ومقابل ماذا كانت الكشفية؟ هل كانت مقابل مرحبا وكيف الحال؟ ويدرج في فاتورة مريض في مستشفى 120 دينارا لطبيب لم يفعل سوى زيارة لمدة 3 دقائق، هز رأسه وابتسم وقال: مرحبا)
وأما المعارضة فكان الله في عونها فهي مشغولة بتنظيم الجنازات والمواعظ على المقابر والانتخابات البلدية في بوركينا فاسو!
المواطن يتعرض لعمليات نهب واسعة ومنظمة وعلى قطاع واسع، وليس هناك من يدافع عنه، حتى أن المواطنين أنفسهم فإنهم يواجهون الحالة بسلبية وعجز، وغياب كبير عن الوعي اللازم بحقوقهم وفرصهم في تحسين حياتهم.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد