ما أعلنه الناطق الرسمي باسم الانتخابات الزميل سميح المعايطة أمس، هو بحق قرار ثوري. الحكومة لن تنشر جداول الناخبين فقط بل ستضع أمام كل اسم مكان الإقامة.
لتوضيح معنى وأثر هذا القرار، نريد التذكير أن القضيّة الرئيسية التي يتحدث بها كثيرون هي النقل غير الشرعي للأسماء، الموروث من انتخابات 2007. وقد استمعت إلى من يشككون بجدوى التشدد الذي مارسته دوائر الأحوال المدنية في موضوع تثبيت ونقل الدوائر للناخبين هذه المرّة، ما دامت عمليات النقل الجماعي التي جرت في الانتخابات السابقة موجودة.
الحكومة وجدت نفسها محرجة، إذ لا سبيل قانونيا للتدخل في الأسماء المنقولة من الانتخابات السابقة إلا من خلال فترة الاعتراض المحددة في القانون، لكن كيف يستطيع المعترض فرز الأسماء التي ينوي الاعتراض عليها؟! فهو قد يعرف بالصدفة واحدا أو اثنين أو خمسين فماذا عن الباقين؟!
المعلومة الجديدة التي ستوفرها الحكومة، ستحلّ المشكلة إلى حدّ كبير، فأمام كل اسم في جداول الناخبين في كل دائرة، سيكون هناك مكان إقامة الناخب. والناخب كما هو معلوم يستطيع التسجيل في إحدى دائرتين؛ إمّا في مكان إقامته أو في بلده الأصلي، فإذا كان مكان الإقامة لا يتوافق مع الدائرة، فالسبب الشرعي الوحيد أن تكون الدائرة هي البلد أو المنطقة الأصلية للشخص المعني، واسم العائلة سيدلّ على ذلك، وهذا سيتيح للمعترض أن يتقدم بأساس واضح للاعتراض الذي ستدقق فيه دائرة الأحوال المدنية.
طبعا، المعترضون سيكونون من أبناء الدائرة، وتحديدا من المرشحين وأنصارهم، الذين يعتقدون أن هناك نقلا غير شرعي إلى دائرتهم، ويفترض أنهم يعرفون أسماء العائلات التي تنتمي لمنطقتهم. وفي المدن الكبرى ودوائر عمّان التي لا تمثل بلدا اصليا لسكانها، فإن المبرر الوحيد لوجود شخص مسجّل في الدائرة هو أن يكون مكان أقامته فيها، فمثلا إذا كان مكان إقامة الناخب في السلط أو إربد أو حتّى في ماركا، وهو مسجّل في الدائرة الثالثة، فوجوده هناك حتما غير شرعي، إلا اذا كانت هناك مشكلة في التبليغ عن تغيير مكان الإقامة، ولا نعرف ماهي نسبة المسجلين في غير أماكن اقامتهم، وهي قد تكون واسعة فقط في المحافظات التي يقطن ابناؤها في عمّان مثلا، لكنهم بالعادة يسجلون للانتخاب في بلد الأصل؛ لكن الأمور بالطبع ليست بهذه الحدّة والوضوح ولعلّ نصف الناخبين لا ينتمون لأسماء عشائر يمكن التعرف على منطقتها الأصلية، ناهيك عن التشابه في الأسماء. فعشرات العائلات مسلمة ومسيحية ومن الجنوب والشمال ومن الضفتين الشرقية والغربية تتشابه أسماؤها.
القضية في الحقيقة تتعلق بعمليات نقل جماعي واسعة وغير مشروعة، فعندما تجد أن ألف اسم مثلا مكان إقامتهم في منطقة بعينها، وهم مسجلون في دائرة أخرى ليست الدائرة الأصلية المفترضة لهم، فهذا الأمر هو الذي يثير الشكوك. ونشر مكان الإقامة في جداول الناخبين سيكشفه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة