شهر من التواصل بدأه جلالة الملك بلقاء السلط الذي سيليه لقاء الكرك، وربما محافظات أخرى؛ بينما الحكومات بدأت سلسلة اللقاءات مع النقابات والأحزاب وقد تواصلها مع مؤسسات المجتمع المدني.
ورغم ان اللقاء مع الإخوان لم يفض الى النتيجة المأمولة وهي عودتهم عن قرار المقاطعة، فإن اللقاء بذاته ترك أثرا إيجابيا يرجح أن يترجم بإحجام الإخوان عن التحريض على المقاطعة والاكتفاء بالموقف السياسي الرسمي، وترك الحرية لمن يشاء أن يشارك ترشيحا وانتخابا بصفة شخصية، وبالطبع سيكون من مصلحة الإخوان إيصال رموز صديقة أو محسوبة على التيار الإسلامي. وفي الحقيقة فإن اللقاء أخرج الحكومة من الملامة ووضعها في موقف أفضل.
تتعزز القناعة، ولأتحدث على الأقل عن قناعتي، بأن الحكومة ستواصل النهج الذي بدأته مع المحطّات الأولى للعملية الانتخابية بالحيادية الصارمة والالتزام بالقانون، وسيكون جيدا للغاية أن تلتقي الحكومة مع منظمات المجتمع المدني المعنية برصد العملية الانتخابية، وخصوصا المركز الوطني لحقوق الإنسان، وإظهار أقصى درجات التعاون لتوفير الثقة والمصداقية، فكسب معركة الإقبال على الانتخابات يعتمد على كسب معركة الثقة والمصداقية، وسلاح المقاطعة الوحيد هو التشكيك في حصول انتخابات شفّافة ونزيهة.
حلّ مجلس النواب في منتصف ولايته والدعوة لانتخابات جديدة، لاقى قبولا شعبيا واسعا، وليس هناك رسالة أبلغ في الدعوة للتغيير والتجديد، وقد تحقق بالفعل حراك اجتماعي سياسي واسع، لكن موجه انحسار تبعت ذلك قد يكون من أسبابها محتوى القانون الجديد وطريقة إقراره، إلى جانب تعثر حكومي في معالجة عدد من الملفات قادت الى تأزيم تمّ استثماره سياسيا لتدمير رصيد الحكومة والمطالبة برحيلها وتشكيل حكومة "وحدة وطنية" للإشراف على الانتخابات.
لأول وهلة بدا أن الحكومة تدير الظهر ساهية عن تقدير حجم الأذى المحتمل ونحن على أبواب الانتخابات، حتّى ظهرت دعوات المقاطعة التي ساندتها بعض القوى والتحركات لتعيد الحكومة حساباتها في ظلّ توجيهات من القيادة أثمرت انفتاحا جديدا واهتماما بالتواصل والحوار. ونفترض أن الحكومة ستواصل بزخم هذا النهج لتحفيز المشاركة وكسب الغطاء الشعبي لمعركة التغيير والإصلاح.
لا نستطيع أن نتوقع تغييرا شاملا في سلوك الناخبين ولكن من المهم أن يظهر تغيير ولو نسبي، وأن يظهر التصويت الأكثر تقدما ووعيا، وأن يظهر أثر التصويت الشبابي والنسائي غير التقليدي، كما يجب أن يتراجع بقوّة دور "المال السياسي" وشراء الأصوات، وكل ذلك لن يغيّر جوهريا خارطة المجلس؛ لكن تقدما معينا يجب أن يتحقق .
من المبكر كثيرا الحديث عن خارطة المجلس الجديد المحتملة. غياب التمثيل الحزبي لجبهة العمل الإسلامي ليس نهاية الدنيا ويمكن تعويضه بظهوردرجة أفضل من التسييس في المجلس، وعدد أكبر من العناصر المثقفة والواعية التي يمكن أن تقدم نموذجا جديدا وجاذبا وذا مصداقية في الأداء، يعمل بكلّ جدّ لتطبيق برنامج الإصلاح والتحديث. 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة