تقوم فكرة “الدوار” في الشارع على تعاون الناس فيما بينهم لتنظيم المرور من دون حاجة إلى إشارة ضوئية، ولذلك فإن الدوار لا تنجح فكرته إلا في حالة وجود تعاون بين السائقين، وطريقة للسواقة تتيح التدفق التلقائي والسهل للسيارات.
قبل أيام كنت أحاول الدخول إلى دوار الواحة/ اليوبيل في شارع وصفي التل، ونجحت في ذلك وبدأت أحرك السيارة في المسرب الأوسط محاولا المسير مع الدوار باتجاه الجامعة الأردنية، ولكن سائقا بدأ بالانعطاف من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين إلى مخرج الدوار باتجاه مدارس عمر المختار، وتعداني بفاصل سنتميترات قليلة بيني وبينه، ثم اقتحم المسرب الأيمن حتى سد الدوار تماما، ولكنه لم يخرج من الدوار، إنما استدار متجها إلى اليسار، وعاد يحتل من جديد المسرب الأيسر، وتوقف منتظرا السماح من الشرطي الذي كان ينظم المرور على الدوار، كان يعطي إشارة ضوئية إلى اليسار ويقف أيضا في أقصى اليسار، ولكن عندما سمح الشرطي للسيارات بالمرور مضى إلى اليمين في شارع وصفي التل. القصة ليست نادرة، وتتكرر كل يوم مع كل واحد يمر بدوار اليوبيل وكل الميادين الأخرى أيضا، فالمسير في الدوارات بدلا من أن تنظمه ثقافة التعاون أو حتى الأولويات تنظمه ثقافة التحدي والبلطجة والجهل بأوليات ومبادئ القيادة.
كأن بعض السائقين لا يريد أن يدخل إلى الدوار ويخرج منه بأقصى سرعة ومن دون انتظار برغم ما في ذلك من نزق وعنجهية، ولكنهم يستمتعون بالإيذاء والتحدي وتعطيل الناس وحركة السير، وإلا فما حاجة سائق يريد أن يسير في اتجاه معين أن يتظاهر بالسير في الاتجاه الآخر ثم يعود في اللحظة الأخيرة إلى مساره السابق؟ ما مصلحة سائق في الوقوف في أقصى اليسار ثم التحرك بعد إشارة الشرطي أو الإشارة الضوئية باتجاه اليمين؟ ما الفائدة أو المتعة التي يجنيها سائق يتظاهر بأنه يسير في اتجاه مستقيم ليجعل السيارات الأخرى على التقاطع تنتظر مروره ولكنه في اللحظة الأخيرة يمضي باتجاه اليمين مثل رامبو؟ أو يتظاهر بأنه يسير نحو اليمين وببطء شديد ثم يقتحم على السائقين في منتصف التقاطع والذين كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر ويغير رأيه متجها في الخط المستقيم معتقدا أنه صاحب الأولوية.
يقول الشيخ الهندي الأحمر لحفيده: يتصارع في داخل كل إنسان ذئبان، أحدهما قاس وشرير، والآخر فاضل وجميل، فيسأل الحفيد: ومن ينتصر؟ يقول الجد: الذي نطعمه أكثر من الآخر.
ويبدو أيضا أن ثمة مشكلة في الطعام ونوعيته، لأننا نغذي الذئاب في داخلنا بأنواع من الأطعمة تزيدها شرا وقسوة، اللحوم والدواجن المستمدة من مواشي وطيور مزودة بالديوكسين ومخلفات الحيوانات والدماء والقشور، وربما يكون الحل في تناول زيت الزيتون الأردني بخاصة والعصائر الطبيعية والخضراوات، فهي ما تبقى لنا من غذاء يركن إليه، ويقال إننا نعاني من نقص حاد في اليود وفيتامين بي 12 يؤثر على مزاجنا وتقديرنا للمسائل.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد