قامت لجنة الحوار الوطني بعمل مقدّر ومشكور، وقدّ قرأنا أمس كامل الوثيقة التي سلمت للحكومة؛ وتشمل الديباجة وقانوني الأحزاب والانتخابات. والديباجة هي بمثابة خريطة طريق وتوصيات متكاملة للإصلاح تستحق التقدير، إلى جانب التعديلات الدستورية، وملاحظتي على الهامش أن الديباجة أهملت موضوع اللامركزية ومجالس المحافظات المنتخبة، وسأعتبر ذلك من باب السهو.
قانون الأحزاب جيد، لكن النظام الملحق به لتمويل الأحزاب والانتخابات سيكون على نفس القدر من الأهمية، وسنتابع الحكومة لإصدار نظام متطور ينسجم مع مقدمات اللجنة، أمّا بالنسبة لقانون الانتخاب فقد أقرت اللجنة مشروعا هو القوائم المفتوحة والتمثيل النسبي على مستوى المحافظات، وهو النظام الذي أجريت بموجبه الانتخابات العراقية الماضية، وحسب رأيي أنه بذاته من أكثر الأنظمة تطورا، إلى جانب أنه الأنسب للأردن، لكن اللجنة أضافت 15 مقعدا للدائرة الوطنية (الأردن دائرة واحدة)، ومن الواضح أن هذه الإضافة جاءت بناء على ضغط البعض وأقرت لتحقيق الإجماع، وستكون أيضا بنظام التمثيل النسبي للقوائم المفتوحة، لكن مع شرط آخر، بناء على إصرار آخرين، وهو أن يوزع على كل محافظة مقعد واحد، مما جعل من المقترح غير قابل للتطبيق بنظام التمثيل النسبي أولاً! وأنه بلا معنى ما دامت المقاعد ستوزع واحدا واحدا على محافظات حصلت أصلا على تمثيلها الوافي من خلال القوائم. ولذلك عندما تبحث الحكومة مع خبراء وقانونيين هذا الجزء (المقاعد الوطنية الخمسة عشر) ستكون أمام أحد حلّين؛ فإمّا إلغاؤها، أو إيجاد صيغة أخرى لتطبيقها.
الشيء الآخر الذي لم أفهمه هو أن اللجنة، إلى جانب عرض الصيغة المقررة، عرضت صيغة أخرى قالت إنها نوقشت ولم يتمّ إقرارها! فما مبرر عرضها غير تشويش المتلقين!
المهم أننا الآن أمام اقتراح رئيس للنظام الانتخابي هو برأيي الأفضل والأكثر تقدما، لكن ما يزال يتوجب قطع النصف الثاني من الشوط معه، إذ يجب أن يهضمه الرأي العام ويقبله المشرعون، وهذه هي المهمّة منذ الآن، وإلى أن يعرض القانون على مجلس النواب مسبوقا بإقرار التعديلات الدستورية التي تعكف عليها الآن لجنة مراجعة الدستور.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة