قرأت مقالة جميلة ومؤثرة للدكتور محمد الأحمري "فشلت عشر مرات" في مجلة المعرفة وموقع العصر http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=11269 ويتحدث عن القضايا التي فشل فيها والطموحات التي لم يحققها، وكانت مقالة في أوائل العام تغري بالتقليد، وربما لو تحدث كل مسؤول في وسائل الإعلام في خمسمائة كلمة عما فشل في تحقيقه على المستوى الشخصي والعملي لحصلنا على ثروة معرفية كبيرة لا تقدر بثمن، على افتراض الحديث بصراحة وعفوية، لنتخيل رئيس الوزراء والوزراء وأمين عمان والنواب والأعيان ورؤساء البلديات وقادة الشركات والجامعات والمواطنين بعامة يتحدثون عن الفشل، سنحصل على "موسوعة الفشل" ولكنها في الحقيقة ستكون دليل عمل للعام المقبل.
فالتقدم ببساطة هو إدراك الفرق بين وعينا للواقع وما نريده، والتخطيط أيضا هو تحديد ما نريد تحقيقه، وهكذا يصنع المستقبل، فالمستقبل منتج حضاري واجتماعي.
وأتوقع أن النتيجة المتوقعة لهذا الاعتراف المفترض والشامل لو أردنا أن نختار أهم عشرة مجالات للفشل ستكون: فشلنا في تعميم الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي على جميع المواطنين، وفشلنا في إدارة مواردنا وتوزيعها على الاحتياجات والاولويات على نحو عادل، وفشلنا في تطوير الزراعة لتكون رافعة اقتصادية واجتماعية، وفشلنا في تخفيض الديون والعجز، وفشلنا في تطوير وتعظيم الصادرات لتتوازن مع الواردات، وواصلنا الفشل في الحفاظ على البيئة والموارد المائية والغابات والمراعي، ولم ننشئ موارد مائية جديدة لمواجهة العجز والفقر المائي، وفشلنا في تطوير الثقافة لتكون حلقة في التنمية والتقدم وتحسين الحياة، وفشلنا في الارتقاء بالتعليم لتكون جامعاتنا ضمن أفضل جامعات العالم ولتستوعب المدارس جميع الطلاب وتكون المدارس الحكومية أفضل وأرقى مما هي عليه، وفشلنا في الارتقاء بمستوى وعدد وتجهيزات وأداء المستشفيات العامة، وفشلنا في مواجهة أنفسنا والاعتراف بفشلنا، ولو كان مسموحا تعداد اكثر من عشر مجالات لتحدثت عن فشل الإعلام.
وعلى المستوى الشخصي فقد فشلت في شراء كتب جديدة أو بذلة وأحذية جديدة، وظلت مشروعات تؤجل من شهر إلى آخر حتى مضى العام، وفشلت في محاولات ترك التدخين، وفشلت في إنجاز مشروعات للكتابة والتعليم الذاتي كنت أخطط لها وشرعت بها منذ عدة أعوام، وظلت تسير ببطء، وترحل من عام إلى آخر، وفشلت في الاحتفاظ بأصدقاء أو اكتساب مزيد منهم، وفشلت في قراءة كتب كثيرة يجب أن أقرأها وظلت متراكمة بجانبي على المكتب، وفشلت في تخفيض النفقات وترشيدها لتتفق مع مستوى الدخل، ولكني نجحت مثل الحكومة في مضاعفة الديون.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد