محمد حسن طنون
عضو هيئة علماء السودان


أول معركة حقيقية بين الحق والباطل، بين أحزاب الكفر والشرك وحزب الله هي معركة بدر الكبرى، لأنها المعركة الأولى التي دارت وقائعها على أساس المبادئ والعقيدة، ونتائجها كانت فرقانا بين الحق والباطل، حيث حصدت فيها رؤوس الكفر والشرك مما شفى صدور قوم مؤمنين وأذهب غيظ قلوبهم.
كانت معارك الجاهلية الأولى كمعارك الجاهلية الحديثة تافهة المنشأ والنتيجة، حقيرة البواعث والغايات، كلها تدور على المرعى والنهب والسلب والسيطرة والمغنم فضلا عن الثأر والانتقام.
قد يظن البعض وهم يقرأون سيرة ابن هشام أن محمد صلى الله عليه وسلم هو البادئ بالاعتداء على قريش، ولكننا نجد في سنن أبي داوود أن كفار قريش قد كتبوا إلى زعيم المدينة آنذاك عبد الله بن أبي سلول يهددونه ويتوعدونه:(إنكم آويتم صاحبنا وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرنّ إليكم بتجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم) كما كتبت قريش إلى المهاجرين بنفس أسلوب التهديد والترغيب (لا يغرنكم أنكم أفلتمونا إلى يثرب، سنأتيكم ونستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم).
هكذا الكفار قديما وحديثا. هذا هو دينهم في كل زمان ومكان. إن فكر الكفار بالأمس واليوم يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، بل هم لا يرضون بالإقصاء إن تمّ، فقد أُقْصِيَ المهاجرون قسرا عن أرضهم ووطنهم وديارهم وأموالهم وأهلهم وعشيرتهم فلماذا التهديد بالاستئصال والإبادة؟.
القوى الكفرية المعادية للإسلام في عصرنا الحديث تمارس نفس سياسة أبي جهل، فلكل زمان أبو جهل، وأبو جهل هذا الزمان هو جورج بوش الذي يستكبر هو جنوده في الأرض بغير الحق، ويتصرفون تصرفات جاهلية غير إنسانية ضد المسلمين في العراق وفلسطين وأفغانستان والسودان والصومال ولبنان إنها استراتيجية الاستئصال حيث آلاف القتلى والجرحى والمشردين، والمحاصرين المحرومين من أبسط مقومات الحياة.
بوش كأبي جهل لم يتعلم من التاريخ والمقولة الشهيرة تقول: (إن الذين لا يتعلمون من التاريخ محكوم عليهم بتكرار مآسيه).
بوش كابي جهل يمارس غرور القوة وجنون القوة. أبو جهل رفض نصيحة أبي سفيان بالرجوع بعد أن أحرز العير وأصر بعناد أن يستعرض قوته ويستفز المسلمين قائلا: (والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ولا يزالون يهابوننا).
وبوش مثل رصيفه أبي جهل رفض نصح الناصحين من عقلاء أمريكا والغرب وقليل ما هم وضرب بآرائهم عرض الحائط وتبنى حربا صليبية ضد الإسلام، معتمدا على نظرية قذرة قال بها اليهودي الصهيوني اللاإنساني هنتجتون في كتابه صراع الحضارات؛ ويرتكب أبو جهل العصر الحديث جرائم بشعة ضد الإنسانية فاقت جرائم هتلر وستالين وجنكيزخان في البشاعة، فها هو هذا مجرم الحرب يخرج عن مواثيق الشرف والأخلاق الدولية ويقود حربا مجردة من أبسط قواعد الأخلاق فيسجن مصورا إعلاميا هو سامي الحاج فك الله إساره وزاده عزة وكرامة، ويسجن أطهر شباب الإسلام في سجون غوانتنامو وترتكب الجرائم الشيطانية في سجن أبي غريب وتهاجم المدن والقرى في أفغانستان والعراق.
بعد كل هذه المآسي والجرائم يأتي السفير السابق رئيس مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط (مارتن أنديك) يأتي تحت شعار (مواجهة ما يفرقنا).
إن الذي يفرقنا كثير كثير، ولا حجة بيننا وبينكم فالشارع الإسلامي من المحيط إلى المحيط، بل كل مسلم في الأرض يكره الإدارة الأمريكية ورئيسه بوش، ولن نراجع موقفنا إلا بعد مراجعة أمريكا سياستها في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان، وترفع يدها عن السودان والصومال وإيران وسوريا.
رضا الشارع الإسلامي لن ينال الخداع والمكر والخبث وإن أصرت أمريكا على حربها الصليبية ابتغاء مرضات اليهود، فإنها ستنهزم كما انهزمت قريش إن عاجلا أو آجلا (ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين).

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تاريخ  أحداث  أحداث سياسية