يقولون: (أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا)، الاتفاقية «التاريخية» التي وقعت في عمان مؤخرا لحماية القدس من التهويد، جاءت متأخرة جدا، ولا نريد أن نقول «بعد فوات الأوان» فنحن نعيش ربع الساعة الأخير قبل أن تنتهي مدينة القدس العربية بشكل كامل

يقول عضو بلدية الاحتلال في القدس المحتلة مئير مرجلين، بالحرف الواحد: إن العالم العربي سيفقد القدس الشرقية إذا لم يقم بعمل شيء خلال العامين المقبلين كحد أقصى

من الحقائق التي لم تعد تخفى على أحد أن إسرائيل وفور انتهاء حرب عام 1967 قامت بمصادرة نسبة كبيرة من أراضي القدس الشرقية وضمت قرى محيطة إلى بلدية القدس حتى صارت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه، وأصبحت أكبر مدينة بدولة الاحتلال. ويظهر فيلم وثائقي حول القدس بثته إحدى القنوات أن القدس التي يجري الحديث عنها في سياقها السياسي، هي غير القدس على أرض الواقع، إذ لم يبق من القدس الشرقية (العربية) التي نعرفها قبل احتلال 1967، إلا القليل، للتفاوض حولها أو استرجاعها في أي حل تفاوضي مستقبلي. ويكشف الفيلم من خلال جولات بأرجاء القدس ولقاءات مع خبراء ومسؤولين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن القدس الآن، هي قدس أخرى تماما، مفتتة بين حي هنا وآخر هناك، وعلى أرض الواقع هناك الجدار العازل الذي يرسم ويحدد قدسا جديدة ضمن مخطط وضعته إسرائيل قبل ثلاثين عاما. ويسلط الوثائقي الضوء على الطرق التي تستخدمها سلطات الاحتلال لتكريس الطابع اليهودي بمدينة القدس المحتلة، فهي من جهة تمارس عمليات طرد للفلسطينيين من المدينة بشكل تدريجي، لأنها لا تستطيع فعل ذلك جملة واحدة.

هناك اليوم أكثر من 50% من المستوطنين اليهود يعيشون في القدس ومحيطها، إضافة إلى استمرار الاستيطان داخل البلدة القديمة. وتستعمل إسرائيل ست منظومات للقوانين لمصادرة أراضي الفلسطينيين منها القانون العثماني وقانون الانتداب البريطاني والقانون الإسرائيلي والأردني والأحكام والقوانين العسكرية، وعندما لا يكفي كل ذلك تبتدع قوانين جديدة. يقول خبير التخطيط المدني الدكتور يوسف جبارين حول هذا الموضوع: ما بقي من القدس الغربية عبارة عن «شهادات» من بعض البيوت وبعض أشجار التين والزيتون، ظلت باقية ربما لتؤكد أن القضية الفلسطينية لها وجود كبير جدا في القدس الغربية

نتذكر اليوم، في ظل هذا الواقع المأساوي، ما قاله الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود في قصيدة شهيرة وجهها للأمير (والملك لاحقا) سعود آل سعود الذي كان بصحبة المفتي الحاج أمين الحسيني، وهما في طريقهما إلى طولكرم حيث عرّجا على عنبتا، بلد الشاعر/

-المسجد الأقصى أجئت تزوره؟

-أم جئت من قبل الضياع تودعه؟

بعض الشهود الذين كانوا هناك، قالوا: إنهم رأوا عينيْ الأمير سعود وقد اغرورقت بالدموع لسماعه هذا البيت من الشعر وكأنه استشعر مدى صدقيته وواقعيته


المراجع

khaberni.com

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية