تبنى المساكن والمباني وتخطط المدن والأحياء لتلبية احتياجات السكن والإقامة والمعيشة، والخصوصية والحماية من الحر والبرد (التدفئة والتبريد والإضاءة، والعمل والتعليم في البيت، والشعور بالسعادة والراحة).
وأولت الحضارات والمجتمعات قضية العمارة والبناء أولوية كبرى، ولدينا اليوم تراث إنساني هائل من العمارة، وبرغم ذلك، فإن البيوت تصمم وتبنى في بلادنا بمعزل عن اعتبارات السكن المفترضة، وعن رأي ومشورة الساكنين وتوقعاتهم واحتياجاتهم وأولوياتهم ورغباتهم وقدراتهم المادية.
والأصل في البناء أن تستخدم مواد وموارد متاحة ومتجددة بأقل تكلفة ممكنة وملاءمة البيئة المحيطة، فتختار مواد البناء من البيئة المحيطة بلا نزف أو هدر، وتصمم وتبنى على النحو الذي يتيح الاستفادة من الفضاء والنور والهواء للحصول على الإضاءة والتدفئة والتهوية من البيئة والطبيعة بلا تكاليف أو طاقة إضافية ولا تدخل تقني مكلف وملوث.
يشيع اليوم مصطلح العمارة الخضراء، أي العمارة التي تحترم موارد الأرض وجمالها الطبيعي، وتوفر احتياجات مستعمليها، وتحقق المحافظة على الصحة، والشعور بالرضا وتلبية الاحتياجات اليومية والمعيشية والروحية والجمالية أيضا.
فتصمم البيوت والمباني على النحو الذي يوظف الشمس والهواء والجو لتوفير الراحة والدفء والإضاءة ويحمي من التلوث، فيتاح للشمس أن تدخل البيوت، وتكون النوافذ مصممة لالتقاط الهواء وتشكيل نظام تهوية يتيح دخول الهواء وخروجه، ويمكن أيضا من الحماية من الحر والبرد، وتصمم الجدران والسقوف على النحو الذي يعزل البيت ويمنحه الخصوصية والهدوء ويساعد على الاحتفاظ بدرجة الحرارة عند المستوى المطلوب صيفا وشتاء.
ويتم اختيار مواد البناء من مصادر غير ملوثة للبيئة أو تضر بصحة الإنسان، ولا تحتاج إلى طاقة إضافية للتبريد والتدفئة، ويمكن تجديدها، ولا تشكل عبئا أو نزفا للموارد والطبيعة، وليست مكلفة أو مستوردة، وبذلك لا تتحول البيوت إلى عبء على الارض والطبيعة والموارد، ولا تكون سببا في التلوث والهدر، ويمكن تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بسبب تقليل استخدام الطاقة الإضافية.
والأخشاب يمكن أن تكون مصدرا متجددا للبناء والأثاث وبديلا بنسبة كبيرة للحديد، وبذلك يمكن تخفيض النفقات وتخفيف الاعتماد على مواد مستوردة ومستنفدة باستخدام مواد متاحة ومتجددة، وبالطبع فإننا نتحدث عن بيئة من الغابات الواسعة والمتجددة.
كيف نعيش في بيوتنا على النحو الذي يحقق الاهداف المطلوبة والراحة والهدوء والخصوصية؟ كيف نبني بيوتنا وفق هذه الأهداف بأقل تكلفة ممكنة وبالاستفادة من الموارد المتاحة والمجانية؟
تصميم الأبنية والمرافق يمكن أن "يحقق كفاءة مستمرة في العلاقات بين المساحات المستخدمة، مسارات الحركة، تشكيل المبنى، النظم الميكانيكية وتكنولوجيا البناء. كما يراعي التعبير الرمزي عن تاريخ المنطقة والأرض وكذلك القيم والمبادئ الروحية التي تجب دراستها، وذلك حتى يصبح المبنى متميزا بسهولة الاستعمال، جودة البناء، وجمال الشكل".
ويمكن أن تضاف إلى تكاليف البناء مجموعة من التقنيات والمواد، ولكنها توفر على المدى البعيد كثيرا من التكاليف، وتوفر الراحة والسلامة البيئية، مثل المواد العازلة للحرارة، وصنابير المياه التي تعمل بالخلية الضوئية وتتوقف تلقائيا بعد فترة من الزمن لأجل تقليل استخدام المياه، وأنظمة الصرف الصحي المتعددة حسب مصادرها، فيمكن بذلك إعادة تدوير واستخدام المياه للري بسهولة وتقنيات بسيطة.
يجب النظر إلى التصميم باعتباره فلسفة تعبر عن الثقافة والتاريخ والأشواق الروحية والاحتياجات المادية والاستفادة من الطبيعة المحيطة في البناء والحياة، ومراعاة الطبيعة الجغرافية والمناخية، ومراعاة الأهداف والأغراض التي أقيم من أجلها المبنى.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد