تكاد الحكومة الجديدة تجد نفسها في أمر البلديات أمام مأزق بلا حلّ!!
لا تستطيع أن تجري الانتخابات على أساس قرارات الفصل، فهي أجّلت الانتخابات أصلا لأن الفصل اتسع بأبعد مما يحتمل، وعليه -حسب الحكومة- شبهات قانونية إضافة إلى الكلفة المادّية غير المحتملة. وهي لا تستطيع –من وجهة نظرنا– إلغاء جميع قرارات الفصل وإجراء الانتخابات وفق الوضع السابق، لأنها تقدم على سابقة خطيرة بالنسبة لقرارات حكومية نظامية، والأخطر أنها -من وجهة نظرنا- ستواجه مجددا بتمرد أشدّ وأشمل، وبالحدّ الأدنى بالمقاومة السلبية بمقاطعة الانتخابات وإفشالها. وهي يمكن أن تكتفي بالموافقة على أول وجبة من عمليات الفصل قامت بها الحكومة السابقة بقناعة وبدون ضغوط، أو تختصر البلديات المفصولة أو المنشأة إلى النصف أو الربع ليصبح الوضع محتملا. لكن كيف ستنتقي، وما هي المعايير، وما هي ردود الفعل لمن استثني من الفصل؟ فهذا أيضا مسار محفوف بمخاطر لا يمكن التنبؤ بها.
الحقيقة أن ثمّة بديلا شاملا واستراتيجيا يبرر تأجيل الانتخابات. ورأيي –إذا كان هناك من يصغي– أن يربط الأمر بتأسيس جديد لكل موضوع الحكم المحلي، أي البلديات واللامركزية معا!
هنا سيجفل المسؤولون ويقولون.. اللامركزية قضية عويصة ولسنا جاهزين لها، ونريد الآن حلّ مشكلة البلديات فقط. وأنا لا أوافق أبدا؛ فاللامركزية "تتجرجر" منذ سنوات وما نزال في نقطة الصفر بسبب الأسلوب اللامؤسسي والشخصي والحسابات الصغيرة وتبدل الحكومات، وسنستمر على هذا المنوال، فنبقى في التجزئة والقرارات اليومية وقصيرة النظر. ولو أدرنا آلية مختلفة للعمل، فإن فترة شهرين أو ثلاثة أشهر هي فترة كافية، بل وطويلة لوضع خطة وخريطة لمشروع اللامركزية ومن ضمنه البلديات.
وسأقول بكلمتين فحوى المشروع: إنه إنشاء 3 مستويات للحكم المحلي: البلديات، والألوية، والمحافظات. ويمكن للمستوى الثاني أن يكون هو نفسه البلديات المندمجة بعد تحويلها إلى بلديات متحدة ترث الملكية والمسؤوليات القانونية للبلديات المندمجة (والاندماج جرى أساسا على مستوى الألوية). ويمكن أن يكون لكل مدينة وبلدة بلدية مستقلة تتحد فيما بينها على مستوى اللواء بصيغة اتحاد بلديات، أي صيغة تقع بين مجلس الخدمات المشتركة والبلدية المركزية. أمّا على مستوى المحافظات، فيشارك رؤساء وأعضاء من البلديات المتحدة في عضوية مجلس على مستوى المحافظة يتمتع بسلطات ومسؤوليات متدرجة، تبدأ بالصفة الاستشارية الآن، وتتطور بقدر ما يتحقق التدريب والكفاءة واستكمال البنية التشريعية المناسبة للوصول إلى لامركزية ناجزة.
لقد تسرب خبر بأن الحكومة تفكر بإجراء الانتخابات في كل المناطق على أساس أوضاع ما قبل الفصل!! وأنا لا أنصح الحكومة بذلك، وكنّا قد نصحنا الحكومة السابقة ولم تسمع ودفعت الثمن المعروف!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جميل النمري صحافة