لقاء جلالة الملك مع رؤساء سلطات الدولة الثلاث، ورؤساء الأجهزة المعنية مثل هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة وديوان المظالم والمنظمات المدنية العاملة في هذا المجال، بدا بمثابة إعلان النفير العام ضدّ الفساد، وليس مسموحا أن نفشل هذه المرّة.
في مجلس النواب أيضا هناك أجواء نفير، وتتشكل اللجان تلو اللجان للتحقيق في عدّة ملفات، منها سكن كريم وخصخصة الشركات الكبرى واستملاكات الأراضي وتفويضها. وهذا الأمر الأخير اكتسب دفعة قويّة إثر إعلان الديوان الملكي بشأن الأراضي التي سجلت باسم جلالة الملك.
وأيضا بالنسبة لمجلس النواب، ليس مسموحا الفشل الآن. وفي الماضي، حدثت قصص مخجلة، مثل لجنة التحقيق في الملكية الأردنية التي ذهب أعضاؤها على حساب الشركة في جولة مديدة لعواصم أوروبية للتحقيق ميدانيا مع مكاتب الشركة! وبالنتيجة انتهى التحقيق إلى لا شيء.
ما حدث من بلبلة بالنسبة للجان الأخيرة التي شكلت، وإحساس البعض بأن هناك انتقائية واستبعادا من هذه اللجنة أو تلك، يجب معالجته بأفضل طريقة للتغلب على أي شكوك بالاستبعاد والانتقائية. وآمل أن ننجح باقتراح لتطوير آلية تشكيل اللجان وعملها، مثل توسيع أي لجنة حسب رغبة أي عدد من النواب بالانضمام إليها، مع اعتبار النصاب قائما لاجتماعاتها بحضور حدّ أدنى من خمسة أعضاء بينهم الرئيس ونائبه، وكذلك تمكين كل لجنة من الاستعانة بخبرات فنّية وتحقيقية حتى لو كانت مدفوعة الأجر. ويجب إعادة تشكيل بعض اللجان التي لم تفعل شيئا من الدورة الماضية، وأخص بالذكر لجنة التحقيق في قطاع الاتصالات، وهو من أكبر القطاعات ويتوقع أن فسادا كبيرا وقع فيه. 
أمّا القطاع الذي يجب التفكير عميقا فيه، فهو الشركات المساهمة العامّة وسوق عمان المالي، وحدّث ولا حرج عما وقع فيه من "بلاوي"، حيث "شفطت" الإدارات أموال الناس بوسائل التفافية انهارت معها قيمة الأسهم. وحتى في الشركات الناجحة، فإن استغلالا لاأخلاقيا يحدث على شكل رواتب ومكافآت خيالية، وتجيير لأنشطة موازية لحساب محاسيب وأقارب. وكل هذا يجب وضعه تحت المجهر وإعادة النظر في أنظمة الشركات المساهمة ومراقبة عملها بوصفها أقرب إلى كونها شركات عامّة.
نفترض أن ثمّة إرادة سياسية حاسمة ونهائية بملاحقة خيوط الفساد أينما وصلت، وأنه لا حصانة لشخص أو جهة! ولعل الإصرارعلى حبس أمين عمّان السابق على ذمّة التحقيق كان يحمل هذه الرسالة. لكن في هذا الصدد أيضا، ينبغي التأكيد أننا لا نبحث بأي ثمن عن تقديم أكباش فداء تشفي غليل الرأي العام. وأجاهر بالقول إننا ما كنّا لنمانع بتكفيل الرجل مع استمرار التحقيق بكل عزم وإصرار.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة