عاصم عفانة، صديق على الفيسبوك، يطرح أسئلة تطرحها عادة نخب سياسية وفكرية، لكنه يطرحها بصفته «مستهلكا» لمنتجات الأسئلة، لا منتجا لها، الأسئلة تدور حول الدولة الاسلامية والدولة العلمانية، ومفهوم كل منهما، ليس كما يتحدث «الفلاسفة» والمتفلسفون، بل كما يتحدث عبيد الله الذين يبحثون عن معاني الكلمات، ورصيدها الحقيقي على الأرض
بعد مقدمة طويلة عن تحول مصطلح الدولة ونظام الحكم، منذ وفاة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وصولا إلى حقبة الربيع العربي، ينطلق شلال أسئلة عاصم، بلا نهاية...
ماذا نعني بدولة اسلامية ؟؟ وماذا نعني بدولة علمانية؟؟ الاجابات ليس بالمعنى النظري فمن السهل ان تجد العشرات بل المئات من المنظرين والمفكرين للمفهومين وستسمع كلاما منمقا يعدك بالمساواة والحرية والديمقراطية والعدالة وربما الجنة على الأرض اذا نحن اتبعنا احد النموذجين السابقين | | مشكلة النخب المثقفة في العالم العربي هي حالة الانفصام في اللغة والطرح بينهم وبين المواطن العادي البسيط الذي يطالب بإجابات عملية وليس نظرية على اشكالية الدولة... لذلك سيكون من الممتع ان نتقمص دور المواطن البسيط لطرح الاسئلة المعلقة والمحرجة التي تحتاج لإجابات صريحة واضحة ومباشرة، لنبدأ اولا بمواطن عادي جدا جدا جدا ... لدرجة الملل: ماذا يعني دولة اسلامية؟ دولة ذات مرجعية اسلامية يعني تطبق الشريعة الاسلامية، ماذا يعني تطبق الشريعة؟ يعني تريدون فرض الحجاب على كل البنات ومنع البنات من لبس البكيني على البحر؟ هل تريدون قطع يد السارق وجلد الزاني ورجم الزاني المحصن؟ ماذا بالنسبة للخمارات والنوادي الليلية و فنادق ال5 نجوم واللي بالي بالك؟؟ هل ستفرضون الجزية على «أهل الذمة» وستجبرون بناتهم على لبس الحجاب وتمنعوهم من شرب الخمر مثلا؟ ما هو وضع كل هذه البنوك الربوية والتي اغرقت البلاد بعقود وقروض ربوية؟ | واذا اردنا ان نتعمق اكثر ما هي صلاحيات الرئيس في دولة اسلامية ؟ | هل يستمد شرعيته من ارادة الناس ام من الشريعة؟ | الكارثة الحقيقية هي ان الاجابات عن الاسئلة السابقة وأكثر منها غير ممكنة اذا اردنا أن نخرج من حالة التنظير الى الواقع بدون ان يدخل الاسلاميون معترك الحكم وبدون التجربة والخطأ | | الامر الذي ظهر جليا انه غير مسموح به مطلقا؟؟ سواء من قبل خصوم الاسلاميين في الداخل او الخارج والتجربة المصرية خير دليل على ذلك، الدولة الاسلامية بحاجة لاسلاميين والاسلاميون بحاجة لنظرية في الدولة الاسلامية والنظرية بحاجة لدولة لتتحول الى واقع والدولة ممنوعة | | ؟ هل يستطيع احدكم ان يحل هذه المعضلة | |
هنا يأتي دور الطرف الاخر والذي يطرح نفسه كبديل، ونسأل: هل يملك اصحاب التيار العلماني ..المدني .. الليبرالي ... الحداثي .. نظرية افضل حول الدولة هنا وليس هناك؟
- ما معنى دولة علمانية او مدنية او حتى سمعت في احدى المرات عن علمانية مؤمنة؟؟
هي دولة المؤسسات الحديثة.. دولة الديمقراطية والحرية والمساواة .. دولة المواطنة بغض النظر عن الجنس والعرق والدين ..فالدين لله والوطن للجميع- كلام جميل ولكن ... هل صحيح انكم ستفرضون الاختلاط في التعليم بين الجنسين في المدارس كما في الجامعات؟؟- هل صحيح انكم تؤمنون بحرية العلاقة الجنسية خارج مؤسسة الزواج ؟ يعني لو اختي او ابنتي ذهبت لتبيت مع البوي فرند تبعها عادي جدا لانه هاي حرية شخصية | | وانت شو دخلك اصلا.. تلبس ولا تقلع ولا تنزل الشارع بلبس غير محتشم | | انت مين اصلا ؟؟ مين اعطاك الحق لحتى تصادر حريتها ؟ | | - طيب ماذا بالنسبة للمتدينين والملتحين والمنقبات والمحجبات هل ستتم محاربتهم باسم الحداثة كما حدث سابقا؟ - بالنسبة للاقتصاد نعرف انه ما عندكم مشكلة بالربا والبنوك الربوية بس بصير الواحد يفتح نادي ليلي ولا بار ولا حتى بيت دعارة ولا كازينو قمار .. هي حرية شخصية يعني انا بجبر حدا يجي على بيت الدعارة ولا الكازينو ؟؟ طيب يجو عندي الشباب الطيبة احسن ما يطلعوا يصرفوا مصاريهم برا عند غيرنا ؟؟ هيك بندعم الاقتصاد الوطني | |
- بسمع انكم تقدسون حرية التعبير .. لو صار للاسلاميين قنوات وجرايد راح تسمحولهم ينشروا ويدعو لدولة اسلامية بحجة حرية التعبير أيضا؟
قد يكون كل ما كتب اعلاه من قبيل فشة الغل او حتى الكوميديا السوداء فشر البلية ما يضحك ويبكي معا ولكنه الحقيية والحقيقة فقط دون تصنع ولا اجابات عمومية وضبابية تزيد الامور سوءا اكثر من كونها تحل المشكلة .. انها هذه الثنائية القاتلة التي تفتك بالامة الان | | نحتاج لاجابات واضحة مباشرة وجريئة ربما نقرر بعدها ان نتبع نموذج الدولة المدنية او الاسلامية او حتى نجد طريقا وسطا (اذا كا هناك حل وسطي ايدي بزنارك | ) لا يهم ..المهم اننا لا زلنا منذ 100 عام على الاقل نراوح مكاننا واصبح هذا القرار مسألة حياة او موت لهذه الامة ؟؟؟وبدونه لن نتقدم خطوة واحدة نحو القرن الواحد والعشرين |
هل من مجيب .... هل من مدكر؟؟ | ا
بقلم حلمي الأسمر
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |