كنت قبل يومين أتابع كعادتي ما يحدث في مصر، وخرج علينا السياسي المصري المعروف ايمن نور عبر شاشة البي بي سي، وقال أنه كان يشاهد قناة النيل للأخبار في بث مباشر، حين قالت المذيعة.. والآن معنا المواطن حسن (مثلا لأني نسيت اسمه) من منطقة كذا، وهو شاهد عيان على حرق قسم الشرطة في المنطقة، ايوه يا حسن أنت شايف إيه؟ المواطن حسن قال: أنا كنت بتكلم مع أنفار في الشرطة، وقالوا لي انهم كانوا يسألون ضباط القسم: انتو بتحرقوا القسم ليه؟ وهنا انقطع البث، وتابعت المذيعة الحديث وكأن شيئا لم يكن، كانت هذه شهادة ايمن نور، يوم الأحد الماضي، الساعة الثالثة إلا ربع من بعد الظهر، متحدثا من بيروت ضمن برنامج حواري
هذه الواقعة تكررت كثيرا، في كنهها، ليس في قنوات محسوبة على التيار الإسلامي، بل في سياق تغطيات إعلامية أجنبية أو وسائل إعلام لا يهمها لا إسلام ولا إخوان مسلمين، بل تبحث عن حقيقة الحدث، ويبدو ان هذا الأمر أثار حفيظة الرئاسة المصرية، فلم تكن تتوقع أن «تهمل» وسائل الإعلام الأجنبية قضية توقعت أن تجد «هزة» عالمية، كقضية حرق الكنائس، يقول مراسل الصحيفة الأمريكية مات برادلى، فى أحد تقاريره من مصر أن الهيئة العامة للاستعلامات أرسلت بيانا إلى المراسلين الأجانب باللغة الإنجليزية عبر البريد الإلكترونى وبّخت فيه الصحفيين ، واتهمتهم بـ التغطية المتحيزة لأنصار جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسى. وتابعت الصحيفة قائلة كما هاجمت هيئة الاستعلامات هجوم الصحافة الأجنبية على الفريق أول عبد الفتاح السيسى، وعدم إيلاء الاهتمام الكافي وتسليط الضوء على هجمات الإخوان الإرهابية على المسيحيين والمسلمين، والكنائس وعمليات التخويف والإرهاب للمواطنين | |
قصة حرق الإخوان المسلمين للكنائس تحتاج إلى إثبات قاطع ويقيني، ويبدو ان المراسلين الأجانب لم يحصلوا على ما يثبت أن الإسلاميين يحرقون الكنائس، وأنا شخصيا لم اعثر على أي دليل بهذا الخصوص ابدا، ولم أتوصل لأي قناعة تثبت أن أخا مسلما، يمكن أن يقدم على مثل هذه الحماقة، خاصة وان تاريخ الجماعة وحزبها «الحرية والعدالة» شهد تعاونا مستمرا مع الأقباط، وكثيرا ما خاض الإخوان وحزبهم الانتخابات النيابية والمحلية بقوائم تضم اقباطا، بل ربما لم يخض الإخوان أي انتخابات في مصر دون وجود أقباط في قوائمهم، ناهيك عن أن الأدبيات المرجعية للإخوان، والأحزاب الإسلامية الأخرى لا تحوي أي كلمة يمكن أن تخدش حرصها على الوحدة الوطنية، واخوة الأقباط، فكيف تحول هذا التاريخ من الوئام إلى حد حرق الإخوان للكنائس؟ وأنا هنا استثني بعض تصريحات خارجة عن السياق من بعض المهوسين بالفتنة، سواء كانوا أقباطا أو مسلمين.
ومن غرائب الأمور أنه حتى بيانات الجيش المصري تقر أن من يحرق الكنائس ليسوا إخوانا، ومثال ذلك ما قاله الجيش الثالث الميداني بمحافظة السويس، حين اكد أن الحقائق خلال الأحداث الجارية أثبتت أن مَن يتم القبض عليهم ومَن يحملون السلاح ليسوا من الإخوان المسلمين بل من الشباب المنساق خلف كلام هذه الجماعة الخائنة لله وللوطن( | )
أخيرا، ثمة عدد من الأسئلة، تطرحها مدونة قبطية على الفيسبوك، اسمها شيري جوزيف، ومنها: سؤال لازم الكل يفكر فيه ومش دفاع عن الاخوان، الاخوان اتحرقت مقراتهم فى مصر كلها ولما كانت السلطة والقوة فى ايديهم ومفيش كنيسة واحدة اتحرقت طيب ليه لما السلطة راحت منهم هيحرقوا الكنايس مش كان اولى يحرقوا مقرات الاحزاب اللي حرضت وحرقت مقرات الاخوان ؟ ليه بيوت العبادة كنايس ومساجد محاصرة ومحروقه ومفيش عليها حراسة ومدينة الكذب الاعلامى (تقصد المدينة الإعلامية) عليها جيش بيحرسها ؟ هل صناعه الكذب عندك اهم من مقدسات الشعب؟ ليه حرق الكنايس مكانش ايام الثورة الاولى الحقيقية .. طب مين كان بيحمي الكنايس أيامها بشهادة الأقباط نفسهم .. طب ليه حرق الكنايس بدأ فى نفس توقيت فض الاعتصام، ثم تنشر عدد من الصور لكنائس يحرسها شباب ملتحون، وقد أحاطوها بسلاسل بشرية لحمايتها |
وفي مكان آخر تكتب قائلة:
اللى يقابل إخوانجي « خارق « من اللي بيحرقوا الكنايس دول يبلغوا تحياتي ويسأله هو ازاي بيقتحم الكنيسة ويحرقها من غير وفاة أو إصابة قسيس واحد أو أى حد فى الكنيسه | |
أعتقد ان فى 3 احتمالات
1- بيستأذن القسيس انه هيولع في الكنيسة فالقسيس بيقوله اتفضل الرب يباركك .. | |
2- بيروح عشان يحرق الكنيسة فبيلاقيها قافلة ومفيهاش حد .. | |
3- بيتحول تنين ويبخ عليها نار من الهوا ويهرب .. | |
مع العلم ان الكنايس عندنا كلها بيكون عليها حراسة من الداخلية وحراسة من الكنيسة.
ونسأل: لماذا تختفي كل هذه الحراسات فجأة كما يقول اثنان من رجال الدين الأقباط، وفق فيديوهات مرفوعة على يو تيوب، وهما كارلوس وابو يوسف؟؟ ثم من حرق مسجد رابعة العدوية بمن فيه من جثث الشهداء؟
بقلم حلمي الأسمر
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |