عرفت مدونة محمد عمر بعد مقالة لباتر وردم عن المدونات، ويعتبر وردم أن مدونة محمد عمر هي أفضل مدونة أردنية، وبرأيي وبعد بحث سريع في المدونات الأردنية فإنه يوجد عدد كبير منها على مستوى عال من الإبداع والتقدم، منها مدونة باتر وردم، والذي آثر "التدوين" على الكتابة الصحافية اليومية، وربما يكون قد اختار الصواب بالفعل وإن كنت لن أفعل مثله في الوقت الحاضر على الأقل، وأخشى من القول إن المدونات تمثل تهديدا جديا للكتاب الصحافيين وللصحف نفسها، ولدينا بالفعل إعلام بديل ومعقول، ربما لم يأخذ فرصة بعد في الانتشار والتأثير، ولكن ربما يكون مؤثرا في أوساط معينة من الشباب.
محمد عمر كاتب مدهش، ومبدع، وأعتقد أن مدونته رواية عظيمة، ويمكن بشيء من التحوير وإعادة الإنتاج تحويلها إلى رواية ربما تكون من أفضل الروايات العربية، أو مسلسل درامي بالغ الثراء والتعقيد عن عمان والحياة الاجتماعية والثقافية في الأردن، أو برامج تلفزيونية وثائقية من نوع جديد.
ونصوص محمد عمر مليئة بتفاصيل الحياة اليومية والتأملات والسخريات المريرة، وقدر هائل من الخيال والذكاء في الملاحظة والنقد والمعالجة، ويتمتع بجلد طويل على القراءة والعمل والكتابة تفسر كثافة كتابته ومتابعته للصحف والكتب والأحداث.
لا أعرف لماذا لا يكتب محمد عمر في الصحف اليومية والأسبوعية، وإن كان ذلك من حسن حظنا كقراء لأنه في مدونته يتصرف بعفوية وحرية مطلقة تجعله أكثر إبداعا وظرافة، وهذه هي الميزة الأساسية للمدونات، ويبدو أنها بدأت بالفعل تطلق مواهب وطاقات شابة جديدة وأخرى لم يتح لها المجال من قبل، ولكن يبدو  من كتابات محمد عمر أنه في أواخر الأربعينات، وليس شابا صغيرا من جيل المدونين، وهذه مفارقة أيضا لأن المدونين يغلب عليهم الشباب الأصغر سنا.
وبسبب طبيعة اسم "محمد عمر" فإن البحث عنه في محركات البحث لا يقدم نتائج مرضية، ولم أجد عنه في الإنترنت إلا مدونته، ومنه حديثه المؤثر عن صديقه المراسل المصري سعيد يبدو أنه كان يعمل في المشرق الإعلامي ثم انتقل للعمل في البوابة، وبالطبع فليس مفاجأة أن يكون مثل محمد عمر غير قادر على الوصول إلى الصحف والمؤسسات، ولكنه يقول إن دخله بدأ يتحسن منذ عام 2001 وبدأ يشتري كتبا كثيرة، وهذا مطمئن على أية حال.
يوميات محمد عمر مليئة بالمتابعات الصحافية والقراءات والملاحظات والتعليقات والأفكار التي تصلح مرجعا لتوثيق الحياة اليومية والاجتماعية وتحولاتها، التجارة الجديدة في عمان مثل الموبايلات واكسسوارتها، والمحلات التحارية والبيوت العتيقة في عمان، والبيوت والأحياء المهجورة، الذكريات الجميلة والمليئة بطعم المدينة وحقيقتها، الشخصيات والمشكلات والعلاقات، إنك تعجب حين ترى روايات ومسلسلات أردنية بالغة الضحالة والسذاجة لماذا لم يتح لمحمد عمر وأمثاله أن يقدموا أعمالا أدبية وتلفزيونية لماذا لم ينشر هو شيئا من قبل؟ فإصدار كتاب أو رواية ليس مكلفا، وأعتقد أن من يملك موهبة أو فكرة يتحمل في الوقت نفسه مسؤولية أخلاقية واجتماعية تجاهها، إذ يجب أن يطورها ويوظفها في حياته الشخصية وفي خدمة المجتمع أيضا والمشاركة فيه.
عرض الصحف والمقالات الذي يبدو في كل المواقع والمحطات التلفزيونية عملا مملا يجعله محمد عمر ممتعا ومفيدا، يجعل هذا الجزء القاسي والممل من عمل المؤسسات والصحافيين مصدرا للإحاطة والمتابعة المثيرة والممتعة كما لو كانت مسلسلا دراميا، وفي تعليقاته وملاحظاته على الكتاب والمحررين فإنه يقدم ملاحظات ودروسا جميلة ومفيدة يمكن أن تكون مصدرا لمراقبة الجودة في الكتابة والعمل الصحافي والإعلامي.
الواقع أن لدينا مدونة غنية يمكن أن تقدم للقراء والمجتمع معرفة وأفكارا وعواطف مؤثرة تجمل الحياة وتهذبها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد