يبلغ حجم عمالة الأطفال في الأردن 32 ألف طفل، ثلثاهم يعملون بأجر، والثلث الباقي يعملون مع أسرهم بلا أجر، وتبلغ نسبة الذكور منهم 90% وتبلغ نسبة غير الأردنيين من الأطفال الذين يعملون حوالي 9%، ويعمل أكثر من ثلث هؤلاء الأطفال في إصلاح المركبات وأكثر من ربعهم بقليل يعملون في الزراعة، ويتوزع الباقون على قطاعات الصناعات التحويلية والمطاعم والإنشاءات.
ويقول 75% من الأطفال العاملين إنهم راضون عن عملهم!، وهناك 16% فقط غير راضين، والباقون لا يعرفون! ما معنى لا يعرفون؟ ولكنها إجابة متوقعة من الأطفال على أية حال، وكان المجبرون على العمل 1.6% فقط، ولا أدري إن كانت إجابات الأطفال تؤشر على إيجابية الظاهرة وفوائدها، وإذا كانت تعبر عن الحقيقة، فإنها تقلل من سوء الحالة على الأقل، ولكن من المؤكد أن معظم هؤلاء الأطفال (85% على الأقل) لم يكملوا التعليم الأساسي، وكانت أغلبيتهم ضعيفة في الدراسة، بمعنى أنهم لم يعودوا قادرين على مواصلة الدراسة، أو لا يرغبون بذلك، إذا افترضنا أنهم بالفعل لم يدفعوا أو يجبروا على ترك الدراسة، وبالطبع فقد يكون منطقيا أن معظمهم كان يفضل أو موافقا على ترك الدراسة، ويجمع 20% منهم بين العمل والدراسة، وبلغ متوسط ساعات العمل أسبوعيا 42 ساعة، وهو مساو لنصاب العمل لدى البالغين، وبلغ معدل أجورهم 80 دينارا أي أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور، ويعيش أكثر من 1% من الأطفال العاملين في فلل!، والكثير من أسر الأطفال تمتلك سيارات (7%) وخلويات (90%) وتلفونات أرضية (19%) وفلتر مياه (10%) وإنترنت (2%) وكمبيوتر شخصي (22%)، وأكثر من ثلاثة أرباع أرباب أسر هؤلاء الأطفال يعملون.
الظاهرة كما يبدو تحتاج إلى ترشيد وتنظيم بهدف منع العمل لمن هم دون الخامسة عشرة، ووقف التسرب من المدارس قبل المرحلة الإلزامية، وتخفيض ساعات العمل إلى نصف المعدل (24 ساعة أسبوعيا)، ولكن المسألة التي يجب أخذها بالاعتبار أن المهن والحرف أصبحت أكثر تعقيدا وتحتاج إلى تدريب مؤسسي طويل، وتحتاج أيضا إلى مستوى متقدم من التعليم وخبرة تقنية متقدمة. فالسيارات والأجهزة المستخدمة وأيضا أجهزة العمل والورش والتصليح يغلب عليها الحوسبة وستكون محوسبة بالكامل تقريبا في المستقبل، ويحتاج أصحاب المهن والحرف والأعمال والورش إلى تدريب متقدم لاستخدام هذه الأجهزة بإتقان، وللتعامل أيضا مع السيارات والأجهزة المتقدمة والمحوسبة، وإذا بقيت الأعمال وبعض القطاعات بيد المتسربين من المدارس فلا أمل بالارتقاء بمستوى الخدمات والأعمال وجودتها، ولا أمل أيضا بالارتقاء بالسلوك الاجتماعي والثقافي الذي تتطلبه كثير من الأعمال والخدمات مثل النقل والمواصلات والمطاعم والفنادق.
وإذا اعتبرنا أن عمل الأطفال ليس بالضرورة إساءة لهم وبخاصة بعد الخامسة عشرة من عمرهم، مع التحفظ بالطبع على هذا المبدأ، فإننا نحتاج إلى معلومات ومسوحات اجتماعية أكثر لمعرفة الظروف التي يعمل بها الأطفال ومستوى اللياقة والاحترام والسلامة في أماكن العمل. ويبدو أن ثمة انتهاكات واسعة تقع في محيط الأسر ويصعب التوصل إليها والإحاطة بها، ولكن يمكن الاستدراك بكفاءة معقولة إذا أسندت أدوار اجتماعية للمدارس والبلديات، ومؤسسات المجتمع المدني، ومؤسسات أهلية ومجتمعية طوعية من الأهالي والأحياء، وفي مرحلة السهولة والانتشار للإنترنت فإن مواقع متخصصة طوعية أو شبه طوعية لجمع المعلومات والنقاشات والآراء حول الظاهرة ولتطويرها وترشيدها يمكن أن تكون مفيدة ومهمة، وتقدم بيانات ومعلومات تصلح للتعامل مع عمالة الأطفال على النحو الذي يحقق مصالحهم ومصالح أسرهم ويضمن فرص التعليم والتدريب والرعاية الصحية والاجتماعية لهم.
عمالة الأطفال ليست ضرورية في الأردن مع ارتفاع نسبة الشباب والبطالة أو على الأقل يجب حصرها وتخفيضها في مجال الضرورات وحلول مشكلات أخرى وضمن رعاية ومعرفة تحمي مستقبل مسار هؤلاء الأطفال، وربما يكون قد آن الأوان لدراسة العلاقة بين مستوى وطبيعة وسلبيات العملية التعليمية وبين التسرب من المدارس.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد