هل نحن متجهمون بالفعل؟ هل تعبر وجوهنا ومظاهرنا عن القسوة والاكتئاب؟ هل نحن غير متسامحين في حياتنا وعلاقاتنا؟ أعتقد أن الأردنيين شعب مرح ودود يرحب بالآخرين وينفتح عليهم، ويقيمون بسرعة علاقات وصداقات مع الناس من جميع الجنسيات والأوطان، ولكن الفكرة السائدة عنا بالتجهم والقسوة وعدم الابتسام والفظاظة في التعامل مردها إلى أمثلة غير كافية للاستنتاج أو حالات طبيعية أو إساءة فهم، ونحتاج بالطبع إلى منظومة من الثقافة والسلوك نعدل بها أسلوب حياتنا وطريقتنا في العمل والعلاقة والحياة، ونقدم أيضا للآخرين فكرة إيجابية وسليمة في الوقت نفسه، فليس المطلوب خداع الناس واستدراجهم وتضليلهم، ولكن ما نحتاج إليه هو مساعدة أنفسنا وغيرنا على فهمنا فهما صحيحا.
تفسر المظاهر الطبيعية والشخصية تفسيرا سيئا، فالناس بفعل الشمس الحارقة والبرد الشديد تتشكل ملامحهم ووجوههم على نحو تبدو قاسية متشنجة وهي ليست كذلك، ونضيف نحن إلى ذلك بأنماط واتجاهات في الحياة لا تخفف من حدة الصيف والبرد، والواقع أننا نفتقد إلى كثير من أدوات التكيف البسيطة مع تقلبات الطقس، وهي برغم بساطتها وعدم كلفتها تساعد كثيرا على الاسترخاء في النفس والمظهر، ولكننا لا نفعل ذلك للأسف الشديد، فنحتاج إلى اختيار الملابس بطريقة صحيحة وملائمة للصيف والشتاء والربيع والخريف على النحو المريح للنفس والجسم معا، وأن نصمم أنظمة وحيلا للتدفئة والتبريد والإضاءة تجعل حياتنا في البيوت والمكاتب مريحة لا تؤدي إلى تشنج العضلات والعقول والأعصاب، فمثلا نحتاج في الشتاء إلى الاعتماد على المعاطف الجلدية والصوفية الدافئة والاستغناء عن الملابس الضيقة والكثيرة المتراكمة على أجسادنا والتي تكتم على أنفاسنا وتؤدي إلى الروائح المتراكمة وفي الوقت نفسه الشعور بالضيق والتوتر والتشنج، وفي الصيف يجب الاستغناء عن الجاكيتات وربطات العنق، وإذا أمكن استعادة غطاء الرأس في الصيف والشتاء فتلك عادة مهمة، وليست مجرد شعار ثقافي ووطني ولكنها في أصلها اقتضتها ضرورات حماية الرأس والوجه من الشمس والبرد، والنظارات الشمسية تحمي العينين وتساعد الوجه على الاسترخاء والهدوء، ولكنها للأسف الشديد تبدو في نظر الناس عادة شبابية منفرة، وعلى أية حال فمن المهم مواجهة برد الشتاء وحرارة الشمس بمجموعة من العادات وأنظمة السلوك المريحة للجسم والإنسان، والمهم أن نبتدع أساليب حياة تساعد على الاسترخاء وتحمي وجه الإنسان وعينيه ورأسه.
ويؤدي العزوف عن ممارسة الرياضة بانتظام إلى السمنة والترهل والتوتر والاكتئاب وفي المقابل فإن الممارسة الشعبية والجماعية للرياضة في الشوارع والحدائق والأندية تخلص الأجسام والأنفس من السموم وتمنحها شعورا بالرضا ومظهرا هادئا مريحا، كما أن الرياضة بذاتها وفي أثناء ممارستها تشجع على علاقات اجتماعية وبناء معارف وصداقات وتساعد أيضا في بناء ملكات الحوار والإصغاء والتواصل مع الآخرين وتحملهم "روح رياضية"
وهكذا فإننا نستطيع أن نفكر بمجموعة من العادات الصحية التي تساعدنا على الاسترخاء والهدوء في النفس والمظهر، ولنتخيل عمان في الأمسيات وهي تتحول إلى ساحات للركض والمشي الفردي والثنائي والجماعي، إنها ستتحول تلقائيا إلى ناد اجتماعي يمنح جميع الناس حتى غير المشاركين في الرياضة شعورا بالتواصل والراحة.
ولكن يجب أن نعترف بأننا لا نبتسم بسهولة، برغم أنا مجالسنا حتى في "العزاء" تضج بالضحك والنكت والسخرية والتعليق، ولكننا في العمل نتحول إلى سلوك آخر، مازلنا نعتقد أن الابتسامة وبخاصة للموظف تقلل من هيبته واحترامه، وإذا أجبر أحدنا على الابتسام فإنه يشعر بتأنيب ضمير، صحيح أنها عادة متجهة للانحسار ولكنا مازلنا بحاجة إلى حملة وطنية للابتسام، ومازلت أتذكر عبارة كان يضعها لنا أستاذ في المدرسة على بداية ورقة الامتحان "ابتسم من فضلك". وأعتقد أني مدين إلى الأبد لعبارة الأستاذ التي علمتني الكثير وساهمت في تكويني ربما أكثر من المادة الدراسية نفسها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد