عنكبوت
العنكبوت هو حيوان صغير له ثمانية أرجل ويغزل خيوطاً تماثل الحرير. وأكثر ما تعرف به العناكب هو غزلها لخيوط الشراك التي تستعملها في صيد الحشرات لتتغذى بها. ولاتسْلم الحشرات حتى الأضخم والأقوى منها من مخاطر شراك العناكب.
كما ورد ذكرها في القرآن الكريم وقد ضرب الله تعالى ببيتها المثل في الضعف والوهن مشبّهًا به أصنام الكفار وآلهتهم وعقائدهم الواهية، قال تعالى ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لوكانوا يعلمون﴾ العنكبوت: 41.
حيث تغزل كافة العناكب الخيوط، لكن بعض أنواعها لاتبني شراكاً. فعلى سبيل المثال يغزل العنكبوت المسلح خيطاً واحداً في نهايته قطرة لزجة من الحرير، فعندما تطير حشرة بالقرب منه يقذف العنكبوت هذا الخيط تجاهها لتلتصق الحشرة بطرفه اللزج.
ولكافة العناكب أنياب ولاغلبها غدد سامة، حيث تستعمل العناكب كلاً من هذه الأنياب والغدد في صيد الحيوانات لتتغذى بها. ويمكن للدغة العنكبوت أن تقتل الحشرات والحيوانات الصغيرة، إلا أن قليلاً من العناكب يلحق ضرراً بالإنسان، وذلك لأن العنكبوت، عادة، لايلدغ الإنسان إلا إذا أثاره بشدة.وتُعدُّ العناكبُ مفيدةً للإنسان لأنها تتغذى بالحشرات الضارة والجنادب والجراد وكلها تتلف المحاصيل، وكذلك تتغذى بالذباب والبعوض الناقلين للأمراض، وتتغذى العناكب ـ بصفة خاصة ـ بالحشرات إلا أن بعضاً منها يتغذى بأفراخ الضفدع، والأسماك الصغيرة والفئران، كما تتغذى بعض العناكب بعناكب أخرى. وإناث العناكب أقوى وأضخم من ذكورها وتتغذى ـ أحياناً ـ بذكورها.
تسكن العناكب في أي مكان يتوافر به غذاؤها. ويمكن رؤيتها بالحقول، والغابات، والمستنقعات، والكهوف، والصحاري. وهناك نوع من العناكب يمضي معظم حياته تحت الماء ويعيش نوع آخر بالقرب من قمة جبل إيفرست، أعلى جبل في العالم، وتعيش بعض العناكب داخل المنازل، ومخازن الحبوب، ومختلف المباني، كما تعيش أنواع أخرى على الجدران خارج المباني، وعلى واجهات وأطراف الأبواب والنوافذ.
ويوجد مايقرُب من 30 ألف نوع من العناكب، وقد تبلغ إلى 100 ألف نوع. وحجم بعض العناكب أصغر من رأس الدبوس، وبعضها كبير بحيث يصل إلى حجم كف الإنسان. ويصل طول عنكبوت الرتيلاء مع امتداد أطرافه إلى مايقرب من 25سم.ويعتقدُ كثيرٌ من الناس أن العناكب حشرات، إلا أن العلماء يصنفونها على أنها من العنكبيات التي تختلف عن الحشرات في عدة أشياء. فالعناكب مثلاً لها ثمانية أرجل بينما للنحل والنمل والخنافس والحشرات الأخرى ستة أرجل فقط. وإضافة إلى ذلك تمتلك معظم الحشرات أجنحة، وقرون استشعار، وهذه غير موجودة في العناكب، وتشمل العنكبيات الأخرى العقارب والحصَّاد والقُمّل، والقراد.
كما ويصنف العلماءُ العناكب إلى عناكب حقيقية وعناكب الرتيلاء بناءً على فروق معينة بأجسامها مثل طريقة توجيه الأنياب وحركتها. ويمكن وضع العناكب كذلك في مجموعات تبعاً لطريقة حياتها. فهناك عناكب غازلة للنسيج، أي التي تغزل أنسجة لاصطياد الحشرات وعناكب صيادة أي التي تجري خلف الحشرات أو تختبىء مترصدة لها.
جسم العنكبوت
قد يكون العنكبوت قصير الطول وسمين أو طويل ونحيف أو مستدير أو بيضاوي أو منبسط الشكل. وقد تكون أرجل العناكب قصيرة وغليظة، أو طويلة ونحيفة. ولكن اغلب العناكب بُنِّية أو رمادية أو سوداء اللون إلا أن بعضها ملون بشكل مثير كالفراشات الجميلة. وكثير من العناكب صغير الجسم لا يُمكن تمييز لونه إلا باستخدام المجهر.وليس للعناكب عظام وإنما زودها الله بجلد صلب يقوم مقام هيكل خارجي واق. ويغطي أجسام العناكب الشعر والهدب والأشواك. ويتكون جسم العنكبوت من جزءين أساسيين: 1- رأس صدري مكون من الرأس الملتحم مع الصدر. 2- البطن. وكل من الجزءين له زوائد. ويرتبط الرأس الصدري مع البطن بخاصرة دقيقة تُسمَّى السويقة.
العيون:
حيث تقع عيون العنكبوت في الجزء العلوي من الرأس. ويتباين حجم، وعدد وموقع العيون في العناكب من نوع لآخر. ولمعظم الأنواع ثماني عيون تنتظم في صفين في كل منهما أربع عيون. وتوجد أنواع أخرى من العناكب لها عينان أو أربع أو ست عيون.وتتمتع بعض أنواع العناكب بنظر أقوى من نَظَر أنواع أخرى. فعلى سبيل المثال، نظر العناكب الصيادة جيد للمسافات القصيرة مما يساعدها على تكوين صورة لفرائسها ورفاقها بينما نظر العناكب ناسجة الشراك ضعيف. ولاتملك بعض أنواع العناكب عيونًا على الإطلاق، خاصة تلك التي تعيش في الكهوف، والأماكن المظلمة.
الفم
تقع فتحة الفم تحت العيون. ولاتمتلك العناكب أجزاء فم ماضغة بل تتغذى بالسوائل فقط. وتكون الزوائد المتعددة التي توجد حول الفم ماصة قصيرة، يستطيع العنكبوت من خلالها امتصاص سوائل جسم ضحيته.يستطيع العنكبوت أن يأكل جزءاً صلباً في عملية هضم أولية حيث يقوم العنكبوت بنثر عصارة هاضمة على نسيج الفريسة فتعمل على إذابته. وبهذه الطريقة تستطيع عناكب الرتيلاء الكبيرة أن تحول جسم فأرٍ إلى كومة صغيرة من الشعر والعظام خلال 36 ساعة.
القرون الكُلاَّبية:
زوج من الزوائد يستعملها العنكبوت في الإمساك بالفريسة، ثم يقوم بقتلها. وتوجد القرون الكُلابية أعلى فتحة الفم وتحت العيون مباشرة، وينتهي كل قرن كلابي بمخلب حاد أجوف صلب ومدبب بمثابة الأنياب للعنكبوت. وتوجد فتحة على رأس كل ناب ترتبط بغدد السم. وعندما يلدغ العنكبوت الحشرة بالقرون الكُلابية، ينساب السم من الأنياب فيشلُّها أو يقتلها.تتجه أنياب عناكب الرتيلاء إلى أسفل وبشكل مستقيم من الرأس بينما توجد غدد السم داخل القرون الكُلابية. أمَّا في العناكب الحقيقية فتتقاطع الأنياب في اتجاهها، وتوجد غدد السم داخل الرأس الصدري. وتسحق العناكب الفريسة بوساطة القرون الكلابية، وقد تستخدم بعض الأنواع قرونها الكلابية في حفر المخابيء في الأرض كبيوت لها.
الأرجل الملمسية:
زوج من الزوائد يماثل الأرجل الصغيرة، وتتصل كل واحدة منها بأحد طرفي الفم لتكوين حواف الفم. وتتكون كل رجل ملمسية من ستة مفاصل وفي كثير من أنواع العناكب يحمل المفصل القريب من الجسم صفيحة حادة لها أطراف مسننة يستعملها العنكبوت في تقطيع وسحق الغذاء. ويحمل المفصل الأخير من كل رجل ملمسية للعنكبوت الذكر عضواً تناسلياً.
الأرجل:
للعنكبوت أربعة أزواج من الأرجل مرتبطة مع الرأس الصدري وتتالف كل رجل من سبعة مفاصل، وتنتهي المفصل الأخير في كثير من العناكب بمخلبين أو ثلاثة تحيط بها وسادة من الشَّعر تُسمى المقشة الشعرية الصغيرة وهي تساعد العنكبوت على التعلق بالأسطح الناعمة، وعلى المشي على الأسقف والجدران. ويغطي كل رجل شعيرات حساسة يستخدمها في اللمس أو الشم، يقوم بعضها بالتقاط ذبذبات من الأرض، أو من الهواء، أو من أرجل العنكبوت، بينما تقوم أخرى بالتعرف على المواد الكيميائية الموجودة في الوسط الموجود به العنكبوت.وأثناء مشي العنكبوت تتحرك ـ معاً ـ الرِجْلان الأولى والثالثة من جهة والرِجلان الثانية والرابعة من الجهة الأخرى. وتساعد عضلات الأرجل على ثني المفاصل، ولكن لاتوجد به العضلات التي تساعد على مد الأرجل إلا أن ذلك يتم بوساطة ضغط الدم في الجسم الذي يساعد على مدها. وإذا لم يحصل جسم العنكبوت على كفايته من السوائل، ينخفض ضغطه، ومن ثم تطوى الأرجل تحت الجسم، ولا يستطيع الحيوان معها الحركة.
الغازلات:
أعضاء قصيرة تماثل الأصابع توجد في مؤخرة البطن، يستخدمها العنكبوت في غزل خيوطه. وقد يبلغ عدد الغازلات ستًا في معظم العناكب، ولكن قد يبلغ في بعضها الآخر أربعًا أو اثنتين. وتعرف قمة كل غازلة بحقل الغزل وهذه القمة مغطاة بعدد كبير من أنابيب الغزل التي قد تصل إلى المائة. وينساب سائل الحرير إلى الخارج من خلال هذه الأنابيب، من غدد الحرير الموجودة في بطن العنكبوت. وبالخارج يَتصلَّبُ الحريرُ مكوِّناً خيوط العنكبوت.
الجهاز التنفسي:
لمجموعة العناكب نوعان من أعضاء التنفس هما: القصبات الهوائية، والرئات الكتابية. توجد القصبات الهوائية في معظم أنواع العناكب الحقيقية. وهي أنابيب صغيرة تحمل الهواء ـ مباشرة ـ إلى أنسجة الجسم. ويدخل الهواء إلى هذه الأنابيب من خلال ثغور التنفس وهي فتحات توجد أمام الغازلات في معظم أنواع العناكب الحقيقية.وتوجد الرئات الكتابية في تجاويف بطن العنكبوت، حيث يدخل الهواء إلى هذه التجاويف خلال شق صغير على كل جانب بالقرب من مقدمة البطن. وتتكون كل رئة كتابية مما يقرب من 15 أو يزيد من الثَّنيات الرقيقة المنبسطة، مرتبة كصفحات الكتاب. وتحتوي أنسجة الرئة الكتابية على كثير من الأوعية الدموية التي تلتقط الأكسجين الداخل إلى صفائح الرئة الكتابية. وللرتيلاء زوجان من الرئات الكتابية بينما تمتلك معظم العناكب الحقيقية زوجاً واحداً فقط.
الجهاز الدوري:
يشتمل دم العنكبوت، ذو اللون الأزرق، على عدد كبير من خلايا الدم ذات اللون الفاتح. ويضخ القلب، وهو أنبوب أسطواني طويل موجود في الناحية الظهرية من البطن، الدم إلى جميع أجزاء الجسم، ليعود إلى القلب مرة أخرى من خلال ممرات مفتوحة بدلاً من الأوعية المغلقة، كتلك الموجودة في الإنسان. وينساب الدم بسرعة من جسم العنكبوت إذا حدث أي جرح في جلده.
الجهاز الهضمي:
تمتد القناة الهضمية على امتداد جسد العنكبوت، حيث يتضخم هذا الأنبوب في منطقة الرأس الصدري مشكلا معدة ماصة. وعندما تنقبض عضلات تلك المعدة القوية تتسع المعدة محدثة نوعاً من الشفط يعمل على سحب الغذاء من خلال المعدة إلى الأمعاء. وتقوم العصارة الهاضمة في القناة الهضمية بتفتيت الغذاء السائل إلى جسيمات صغيرة يمكن مرورها خلال جدار الأمعاء إلى الدم ومن ثم يُوَزَّعُ الغذاء إلى جميع أجزاء الجسم. ثم يُسحبُ الغذاء عبر جدار المعدة إلى تجويف شبيه بالأصبع يُسمَّى الردوب المعوية. وبإمكان العنكبوت العيش لفترات طويلة بدون غذاء، اعتماداً على الغذاء الذي يختزنه في الردوب المعوية.
الجهاز العصبي:
يوجد الجهاز العصبي المركزي للعنكبوت بمنطقة الرأس الصدري الذي يتالف من دماغ يتصل بمجموعة مكبرة من الخلايا العصبية تُسمى العقدة العصبية. وتمتد من الدماغ، والعقدة العصبية ألياف عصبية تتخلل جسم العنكبوت بالكامل حيث تحمل الألياف العصبية المعلومات إلى الدماغ من أعضاء الحس الموجودة في كل من الرأس والأرجل وأجزاء الجسم الأخرى. كذلك يرسل الدماغ عبر الألياف العصبية إشارات عصبية لتنظيم أنشطة الجسم المختلفة.
خيوط العنكبوت الحريرية
كيف تصنع العناكب الخيوط الحريرية:
تتالف خيوط العنكبوت الحريرية من بروتين يتم تصنيعه في غدد الحرير. ويوجد في العناكب سبعة أنواع من غدد الحرير، وعادة لايحتوي نوع واحد من العناكب على كل الأنواع السبعة مجتمعة. ويوجد في كل نوع من العناكب ـ على الأقل ـ ثلاثة أنواع من غدد الحرير، ولمعظم العناكب خمسة أنواع. وكل نوع من هذه الغدد ينتج نوعاً مختلفًا من الحرير. كما تنتج بعض غدد الحرير مادةً سائلة تتحول إلى مادة صلبة خارج الجسم، بينما ينتج بعضها حريرًا لاصقاً يبقى كذلك دون تغيير. ولايذوب حرير العنكبوت بالماء، وهو يعد من أقوى أنواع الألياف الطبيعية على الإطلاق.وتعمل الغازلات التي تنسج الحرير، بطريقة تشبه عمل أصابع اليد ويستطيع العنكبوت إخراج وإدخال كل الغازلات وباستطاعته أيضًا أن يجمعها معاً. وبسبب امتلاك العنكبوت لغازلات مختلفة، فإنّ بإمكانه أن يجمع الحرير من الغدد المختلفة، وأن يصنع منها خيوطاً رفيعةً جداً، أو حزمة عريضةً وسميكة.
وباستطاعة بعض أنواع العناكب غزل خيوط لزجة تشبه العقد المحبب حيث يقوم العنكبوت بنشر خيط جاف مُغطى بحرير لاصق بكميات كبيرة، ثم يطلقه بسرعة هائلة وهذه العملية تمكِّن الحرير اللاصق من تشكيل مجموعة من حبيبات دقيقة على طول الخيط. ويستخدم العنكبوت الخيوط المحببة في نسيج شراكه من أجل الإمساك بالحشرات الطائرة والقافزة.ولبعض أنواع العناكب أعضاء غازلة أخرى تدعى الغريبلات وهي صفائح بيضية تستلقي بصورة مسطحة تقريًبا على منطقة البطن أمام الغازلات. وتمر عبرها مئات من الأنابيب الغازلة التي تنتج خيوط حرير دقيقة لزجة.
كيف تستخدم العناكب الخيوطَ الحريرية:
ترتكز كافة العناكب ـ بما فيها تلك التي لاتغزل نسيجًا ـ على خيوط الحرير بطرق كثيرة، بحيث يتعذر أن تعيش بدونها. وحيثما يذهب العنكبوت فإنه يغزل خيطاً من الحرير يُسمَّى خيط الجذب. ويسمى خيط الجذب هذا أيضًا خيط الحياة، وذلك لأنه يستعمله ـ غالباً ـ في الهروب من الأعداء.وإذا أحس العنكبوت بخطر يهدد نسيجه فإنه يهرب من النسيج بوساطة خيط الجذب ليختبئ بين الأعشاب، أو يبقى متعلقاً به في الهواء حتى يزول الخطر ثم يعود مرة أخرى إلى نسيجه عبر خيط الجذب.
المراجع
mawsoati.com
التصانيف
عناكب مفصليات الأرجل عنكبوتيات العلوم البحتة