الآن تيقنا أن هناك انتخابات نيابية قبل نهاية العام.
كانت قناعتنا راسخة بأن من الخطأ الذهاب إلى انتخابات بقانون الصوت الواحد، وكنا نأمل، وسنبقى نأمل حتى آخر دقيقة، بتغييره سندا لمبدأين تم "الإجماع" عليهما في لجنة الحوار الوطني، ويكفلان تغيير قواعد اللعبة القديمة التي أعطتنا نيابة الخدمات والواسطة والمصالح الضيقة وتدني نوعية التمثيل والأداء، وهذا المبدآن هما: مغادرة الصوت الواحد، وتوسيع الدوائر. وقد قبلنا التخلي عن أفضل الصيغ الانتخابية، مثل النسبية في المحافظات، من أجل أي صيغة يقبلها أصحاب القرار وتلبي هذين المبدأين. لكن عبثا. وللحقيقة، لم تكن المشكلة مع دوائر القرار فحسب، بل مع أغلبية نيابية غير مؤهلة للتعامل مع الأفكار الأكثر تقدما.
بقينا طوال الوقت نكرر أننا لا نتخيل إجراء انتخابات بالانقسام والمقاطعة والصوت الواحد. أمّا وقد قضي الأمر، فنحن لا نتخيل ترك البلد إلى الانقسام والفوضى والمجهول، وسنقبل المشاركة بشروط الحدّ الأدنى، وهي انتخابات نزيهة ونظيفة بنسبة مائة بالمائة.
الآن، لم يبق لنا سوى الأمل أن تؤدي نزاهة الانتخابات وتطور وعي المواطن إلى إفراز نوعية أفضل، حتى من خلال الصوت الواحد، إضافة إلى الجديد الفعلي وهو القوائم التي تقرر تصعيب الأمر علينا بجعلها مغلقة، وسنحاول الالتفاف على هذه الصعوبة بالسماح بتكوين ائتلاف قوائم؛ فليس في القانون ما يمنع ذلك، وهو ما يحدث في دول أخرى.
إن النهج الذي سارت عليه الحكومة الحالية كان قد أحبطنا من حيث توفر النية للإصلاح. لكن مرة أخرى، لا نستطيع الاستسلام للإحباط وترك البلد للمجهول. وقد أعطانا حديث جلالة الملك إلى وكالة الأنباء الفرنسية بصيص أمل جديد، فهو التزم بصورة قاطعة بأن:
 "الانتخابات لن تقرر تركيبة البرلمان الجديد فحسب، بل ستحدد الحكومة البرلمانية القادمة. وهذه الحكومة تستمر في مكانها لدورة برلمانية كاملة ما دامت تحتفظ بالأغلبية، أي ستبقى في الحكم لأربع سنوات مفصلية في تاريخ الأردن السياسي".
وهذا بالضبط جوهر عملية الإصلاح السياسي المنشود. ولو حدث ذلك، فهو بذاته سيؤثر على نوعية النيابة، وسيرتقي بها، وسيحفز وجود ائتلافات نيابية تمتلك عمقا سياسيا وحزبيا. وبهذا الالتزام الواضح والدقيق يمكن أن نتصور انتخابات قادمة تشكل عملية استنهاض يتم الإقبال عليها بحماس.
العملية أقوى وأضمن بمشاركة جميع القوى، وفي مقدمتها جبهة العمل الإسلامي. وأنا أتساءل محتارا: إذا كان هناك التزام مطلق بانتخابات نزيهة، تحت رقابة محلية ودولية، لبرلمان يقرر الحكومات القادمة، أفلا يستحق الأمر غض الطرف عن قضية النظام الانتخابي من جانب الجبهة من أجل الفوز بحضور قوي لمتابعة بقية الأهداف المشروعة، ومنها التعديلات الدستورية؟! القرار صعب، لكن أعتقد أنه يستحق التأمل والتفكير.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة