كنا نريد للانتخابات المقبلة أن تكون محطة كبرى للتغيير، تشحن الشعب الأردني مجددا بالأمل، وتحفزه على المشاركة والعمل. وللأسف، فلا قانون الانتخابات ولا موعدها يساعدان على ذلك. 
مع ذلك، نريد أن نستخرج من هذا اللبن منزوع الدسم أي كم من الزبدة. وليس بيدنا أن نفعل غير ذلك، ما دام موعد الانتخابات قد حسم نهائيا. وقد استغل بعض الأصدقاء في ورشة البحر الميت تجمع هذا الكم من القيادات لإطلاق مبادرة تحسّن المناخ السياسي، تضمنت إطلاق سراح معتقلي الحراكات. ويبدو أن شيئا من ذلك سيحدث. وكان هناك رأي بإعادة تشكيل الفريق الحكومي ليضم عددا من القيادات السياسية الممثلة لألوان الطيف بهدف استنهاض المشاركة، إضافة إلى قرارات اقتصادية لصالح الشعب. والأمل هو نشوء مناخ من الإقبال يؤدي إلى مجلس نيابي أفضل.
أقول بملء الفم إن أعضاء في مجلس النواب السابق مطعون بنزاهتهم، وإنها لمصيبة أن يعودوا في انتخابات نزيهة. ولا أتخيل أن الشعب الأردني يمكن أن يفعل ذلك بنفسه، لكن ضيق الدوائر، والصوت الواحد، وضعف الإقبال، قد تُمكن النفوذ الفاسد من النجاح. وقد كنا في وقت متأخر، حين رأينا ملامح الردّة على قانون الانتخاب، قد غيرنا أولويتنا من قانون انتخاب يحقق أعلى قدر من التنمية السياسية والحزبية، إلى قانون يحقق نوعية أفضل من النواب، حتى بدون قوائم حزبية نسبية؛ فشددنا على مقترح توسيع الدوائر وإعطاء صوتين للناخب. لكن الذين كانوا في الدائرة الضيقة للقرار ذابوا حبا فجأة في القوائم الوطنية المغلقة، ورفعوها إلى 27 مقعدا، مقابل بقاء الصوت الواحد في الدوائر القديمة كما كانت.
الآن، أتابع بأسف الصعوبات الشديدة في تشكيل القوائم المغلقة. ولعل بعض كبار المسؤولين الذين دعموا بحسن نية مقترح القوائم المغلقة، يتبينون كم كان ذلك خاطئا، ويفهمون موقفنا لصالح القوائم النسبية المفتوحة؛ إذ كان يمكن بكل سهولة تشكيل قائمة من 27 مرشحا من العيار الثقيل بدون أي صعوبة، ما دام نجاح أي واحد منوط بقدر ما يجلب للقائمة ولنفسه من أصوات، بينما الآن ثمة صعوبة شديدة في ترتيب ثلاثة أسماء على التوالي، وليس تسعة أسماء وفق الحد الأدنى للقائمة الذي قررته الهيئة المستقلة للانتخاب.
استنفدنا كل المقترحات لتحسين الموقف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وكان آخر اقتراح قدمناه للهيئة المستقلة هو السماح بائتلاف القوائم في تحالف موحد، كما يجري في بلدان أخرى، لتلافي التفتت الشديد حتى داخل التيار الواحد. إلا أن الهيئة اعتذرت بأن القانون لا يسعف لتنفيذ هذا الاجتهاد، لكنها اجتهدت بوضع الحد الأدنى للقائمة (9 مرشحين) بدون أي سند قانوني إطلاقا، فيما مقترحنا كان إضافة لا تتعارض إطلاقا مع القانون لكنها تحل مشكلة عملية.
بقي أن أقترح على القوائم ذات اللون المتقارب أن تعلن تحالفا، وتقدم يافطاتها وملصقاتها بصورة مشتركة. ورغم أن ذلك لا يعني شيئا على ورقة الاقتراع، لكنها وسيلة لتقديم توجيه وعنوان موحد للمواطنين لكل تيار سياسي، وهم بعد ذلك يختارون من بين قوائم التيار ما يناسبهم من أسماء.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة