كنا نشارك في ندوة حول تراجع مستوى الأردن في معيار الشفافية الدولية، نظمتها جمعية الشفافية الأردنية التي يرأسها الدكتور ممدوح العبادي، ولفت انتباهي في جلسات الندوة سؤالٌ طرحه الدكتور طاهر كنعان، على الحضور وعلى المشاركين والمتحدثين ويدور مجمله حول المعيار الاكثر تراجعا بين المعايير الدولية التي اعتمدتها المنظمة الدولية، حاول العديد من المشاركين الاقتراب من الاجابة عن السؤال لكنه ظل معلقا بلا إجابة.

ورغم اهمية السؤال في تحديد المعيار الذي دفعنا للتراجع ثماني درجات، الا ان الاجابة مرت عابرة دون ان يتوقف عندها أحد؛ وملخصها أن تراجع حرية الصحافة كانت المعيار الأكثر أثرا في تراجع ترتيبنا الدولي؛ ما يطرح المزيد من التساؤلات حول ضرورة تعزيز دور حرية الصحافة ومعالجة قوانينها الناظمة للخروج من هذا المأزق وخاصة قوانين المطبوعات ونقابة الصحفيين وملف المواقع الإلكترونية، بما يسهم في إعادة صورة الأردن الى مسارها الصحيح خاصة في ظل محددات دولية واضحة أصبحت تعتمد المعايير الدولية ومدى تقدمها في تقديم المساعدات الدولية لدول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.

الخروج من هذا الملف يحتاج الى سرعة الحسم والابتعاد عن التردد، وتقديم مشاريع قوانين عصرية تلبي الشروط الدولية في مجال الحريات العامة وعدم توقيف الصحفيين في قضايا النشر والحريات وتعزيز مكانة الصحافة وحل ملفاتها العالقة، وخاصة ما يتعلق في ملف الصحافة الورقية التي تحتاج الى معالجة جذرية تخرجها من الأزمات التي مرّت بها، حتى تتمكن من القيام بدورها في الرقابة الشعبية وبناء الرأي العام حول القضايا الوطنية، بعيدا عن المجاملة والخطاب التعبوي والتجميلي؛ لأن الصحافة حين تتقدم في ادوارها تتقدم معاييرنا الدولية، وحال تراجعها تتراجع أرقامنا في المجالات كافة، وخاصة قضايا الفساد والإصلاح والمشاركة وعندها لا تصدمنا التقارير الدولية...

نعم، نحتاج الى وقفة جادة ومراجعة سريعة تعيد لصحافتنا دورها ولوطننا مكانته التي نريد.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  جمال علوي   جريدة الدستور