توجد من هذه الحميات عدة أنواع أهمها: حميات التيفوس، وهي واسعة الانتشار في العالم، ولكنها تتباين فيما بينها في بعض الخصائص على حسب الظروف المحلية، والريكيتسيات نفسها عبارة عن كائنات مجهرية متوسطة بين البكتريا والفيروسات. وتوجد عادة في القنوات الهضمية للحشرات المفصلية التي تنقلها وهي القمل والبراغيث والقراد والحلم، وتوجد من التيفوس عدة أنواع أهمها هو تيفوس القمل الوبائي، وهو النوع البشرى الوحيد، أما باقي الأنواع وأهمها تيفوس البراغيث، وتيفوس الحلم وتيفوس القراد فكلها مشتركة بين الإنسان والحيوان.
تيفوس القمل
هذا النوع من التيفوس، وهو نوع خاص بالإنسان، هو أهم مرض وبائي في تاريخ العالم، ولهذا فإنه يسمى أحياناً بالتيفوس التاريخي، أو التيفوس الوبائي فمنذ القرون الوسطى كانت أوبئته تجتاح أوروبا وتقضي على ملايين الأنفس. ولم تتوقف أوبئته إلا حوالي سنة 1943عند استخدام ال DDT في مكافحة القمل الناقل له. ومن أشهر أوبئته في أوروبا الوباء الذي حدث بين سنتي 1917و 1923، وأصيب أثناءه حوالي ثلاثين مليون شخص مات منهم حوالي ثلاثة ملايين، وفي سنة 1933- 1934حدث وباء عام آخر في كل القارة تقريباً، وكان هذا هو آخر وباء عام فيها. ومع ذلك فقد حدث خلال الحرب العالمية الثانية وباء محدود في دولها الشرقية وفي إيطاليا.
وينتج هذا التيفوس من كائنات ريكيتسية تعيش في القناة الهضمية للقمل حيث تخرج بكثرة مع افرازاتها. وتحدث العدوى إذا تلوث الجلد بهذا الافراز حيث تختزن هذه الميكروبات عن طريق أي خدوش مهما كانت صغيرة أو عن طريق أماكن عض القمل، كما يمكن أن تحدث العدوى نتيجة لاستنشاق هواء ملوث بهذه الميكروبات، وهو ما يحدث عادة عند استخدام الأغطية والمناشف الملوثة بإفرازات القمل. وقد لوحظ أن هذه الافرازات تبقى معدية لمدة تصل إلى أكثر من 60يوماً إذا ما وجد في مكان جاف ومن الممكن أن تنتقل العدوى كذلك بواسطة الأيدى الملوثة أو بواسطة لعاب القمل الحامل للميكروب.
ولا يزال تيفوس القمل الوبائي موجوداً في الوقت الحاضر في المناطق الجبلية الموجودة في الأقاليم المدارية على ارتفاعات لا تقل عن 1600متر، حيث يميل الجو الى الاعتدال، وهو شرط من الشروط البيئية لحياة القمل. وقد سجلت حالات من هذا المرض في بعض بلاد آسيا مثل شمال غربي الباكستان وجبال الهمالايا وأفغانستان والصين ومنغوليا واندونيسيا والفلبين واليابان، وكذلك في جزر هاواي وشمال شرقي استراليا. أما في إفريقيا فإنه متوطن في الحبشة. وقد عبرت أوبئة الصحراء الكبرى. ووصلت إلى بعض دول إفريقيا الوسطى حيث توطن في بعض دولها الجبلية مثل رواندا وأوروندي. وفي أمريكا اللاتينية يوجد هذا المرض في بعض الدول الجبلية وخصوصاً في دول النطاق الجبلي الغربي في أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى.
ويعتبر تيفوس القمل من أخطر الأمراض البشرية من حيث قسوة أعراضه وارتفاع معدل وفياته. ويرتفع هذا المعدل بصفة خاصة بين كبار السن وضعاف البنية وسيئي التغذية، ويتناقص معدل الوفاة كلما صغر السن، حتى أن وفياته تكون قليلة جداً بين الأطفال، ولكن معدلها يرتفع إلى ما بين 10و 15% بين متوسطي العمر حتى سن الأربعين، وإلى 50% بين من هم بين سن الأربعين والخمسين، أما من تجاوزوا هذه السن فيغلب أن تنتهي حالتهم بالوفاة.
وتتراوح فترة حضانة تيفوس القمل بين 5و 23يوماً، وتظهر أعراضه بشكل عنيف ومنها الصداع البالغ الشدة والغثيان والقيء والآلام الشديدة في الظهر والأطراف، ثم الارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة في اليوم الثالث تقريباً حيث تصل إلى ما بين 39و 40.ويظهر على الجلد طفح ذو شكل متميز. وقد تحدث تشنجات في الجسم ويفقد المريض توازنه ويأخذ في الهذيان. وفي الحالات الشديدة يحدث نزيف في البول وقد يتضخم الطحال، وإذا ما أهمل العلاج أو تأخر فإن المرض يؤثر على الرئتين بل وعلى المخ حتى يصاب المريض بالشلل.
وأهم وسائل مقاومة هذا المرض هي القضاء على القمل بواسطة المبيدات المناسبة، وعدم الازدحام في مساكن ضيقة غير صحية، والاهتمام بنظافة المساكن والملابس والجسم وخصوصاً الرأس، ورفع مستوى التغذية ومستوى الوعي الصحى وسرعة اكتشاف المرضى وعلاجهم وتطهير أماكن إقامتهم وأدواتهم وتحصين كل المخالطين لهم.
المراجع
موقع طبيبك
التصانيف
صحة