يشي أداء الحكومة خلال الفترة الماضية بارتياح تجاه الوضع الاقتصادي المقبل، كما تنبئ إجراءاتها بأنها تقدر تماما الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الناس نتيجة الغلاء غير المنطقي للسلع والخدمات. وجاء توقيت تصريحات رئيس الوزراء ذكيا لجهة التأكيد على خطط ضبط الاسعار، وإعادة تقديم الدعم لمادة الكاز.
سلسلة الارتفاعات التي شهدتها السوق المحلية منذ بداية العام والتي بلغت مستويات هي الأعلى منذ أكثر من عقد. وقد راح أثرها يتجلى على مستوى معيشة شريحة كبرى من الأردنيين من محدودي ومتوسطي المداخيل.
وفي السياق ذاته، يتضح أن لدى صناع القرار والحكومة خططا للتخفيف عن كاهل الأسر. وثمة معلومات عن توجه عالي المستوى لاتخاذ خطوات تساعد العائلات على مواجهة ثلاثية الشتاء ورمضان والعام الدراسي الجديد. 
"الاسترخاء" الحكومي هذا يدعمه ما يرشح من معلومات حول وعود بمساعدات خارجية، إذ أكدت مصادر حكومية رفيعة المستوى أن وزارة المالية ستتمكن من الحفاظ على عجز الموازنة العامة عند المستويات التي قدرتها في قانون الموازنة العامة للعام الحالي وملحق الموازنة الأول والبالغة 824 مليون دينار.
بالتفصيل قدر مشروع القانون العجز في الموازنة بقيمة 720 مليون دينار، فيما بلغ عجز الملحق الأول 102 مليون دينار.
وبحسب هذه المصادر، ستتمكن الحكومة من إبقاء العجز عند معدل توقعاتها نتيجة أنباء عن تدفق مساعدات عربية قد تصل قيمتها إلى 400 مليون دولار، وتوقع وجود وفر في الإنفاق الرأسمالي الذي لا يرجح أن يتجاوز 70 بالمائة من إجمالي مخصصات هذا البند المقدر بحوالي 1.2 بليون دينار.
عجز الموازنة العامة الذي يبلغ حاليا، 6.3%، تسعى الحكومة إلى ضبطه عند هذه الحدود. وإذا ما تمكنت الحكومة من إنجاز هذه المهمة، فلسوف ينعكس ذلك على العديد من المؤشرات الاقتصادية التي تقيم أداء الاقتصاد بشكل كلي، منها عجز ميزان المدفوعات الذي يبلغ حاليا 17%، عجز الميزان التجاري الذي يقدر بنحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي، واحتياطي المملكة من العملات الصعبة.
العمل الحكومي الجاد يظهر من سعيها وضع قواعد ثابتة لأدائها خلال الفترة المقبلة، والدليل على ذلك ما يرشح من معلومات حول توجه الحكومة الحالية إلى الطلب من جلالة الملك تقديم موعد الدورة العادية لمجلس النواب بهدف إقرار موازنة العام الحالي قبل نهاية العام الحالي، لتكون بداية العمل بشكل جاد مطلع العام المقبل، لإلغاء حجج حكومية تعلق تأخر إنجاز مشاريعها بتأخر إقرار الموازنة.
العمل الحكومي الجاد على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة والمعقدة يحتاج أيضا إلى نظرة أكثر شمولية تضع أهدافا بعيدة المدى تسعى لتحقيقها خلال السنوات المقبلة بغية الارتقاء بمتوسط مداخيل القوى العالمية التي يقل دخل 75% منها عن 300 دينار شهريا. 
أرهق الغلاء جيوب الأردنيين وأتعبهم تدني مستوى معيشتهم، وضعف حيلتهم على توفير مستلزمات أسرهم اليومية، نتيجة متتالية قفزات الأسعار. وجاء الوقت ليشعر الجميع ببوادر انفراج للحال الصعبة التي تعايشوا معها طويلا، لا سيما وأن كل أرباب الأسر باتوا يحسبون منذ الآن إمكانياتهم، ويعاينون قدرتهم على توفير احتياجات أسرهم في الأشهر المقبلة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة