تشير تسريبات من القطاع المصرفي إلى نوايا بيع أكثر من بنك إلى أحد البنوك المتنافسة بهدف زيادة الرساميل وتوسيع نطاق التغطية، إذ ترشح معلومات عن نية مصرف محلي يحمل اسم دولة عربية شراء بنك محلي آخر يحمل اسم عاصمة عربية.
كذلك تفيد المعلومات بقرب عقد صفقة لبيع بنك الإنماء الصناعي للبنك العربي الإسلامي قبل نهاية العام الحالي.
رغم تواتر هذه الأخبار، غير الرسمية حتى الآن، فإن القطاع المصرفي يتعرض لانتقادات متعددة، وبالتحديد تطال الانتقادات قائمين على مصارف يسعون للنأي عن فكرة الدمج بين مؤسساتهم، التي يوصف الكثير منها بالعائلية.
على أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق هذه البنوك الـ 25، التي تنشد الربح والتوسع بطبيعة الحال، بل تتحملها أيضا سياسة حجب تراخيص جديدة، الأمر الذي يضع إدارات البنوك القائمة في أجواء مريحة بعيدة عن تنافسية السوق الحقيقية.
غياب التنافس ينعكس على أداء ونوعية الخدمات التي يتلقاها زبائن البنوك.
كما أن غياب الجو التنافسي ينعكس على نتائج البنوك المالية التي تراجع بعضها رغم أن أرباح 15 مصرفا محليا ارتفعت 30% قبل الضرائب والمخصصات إلى 553.4 مليون دينار خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بـ 426.7 مليون عن نفس الفترة من العام الماضي.
النزعة نحو الاندماج ليست محلية حصرا. فهي تطرح نفسها على الساحة العالمية والإقليمية والمحلية على نحو غير مسبوق، لأن هذا العصر أضحى عصر التكتلات الاقتصادية العملاقة كإحدى أدوات زيادة القدرة التنافسية والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وثمة علاقة طردية بين رضى العملاء وبين انتشار مصارف قوية قادرة على توفير شبكات خدمة تكاملية.
إذ تشير دراسة مسحية حديثة صادرة عن مجموعة المرشدين العرب إلى فرص كبيرة للنمو في سوق تنحسر فيها التسهيلات البنكية. كذلك تبين الدراسة أن 45.6% من أصحاب الحسابات البنكية الذين لا يملكون أي تسهيلات بنكية (بطاقات ائتمانية أو قروض شخصية، سكنية أو سيارات) يعتقدون بأنهم غير مؤهلين للحصول عليها، بينما يفيد 44.8% أنهم ليسوا بحاجة إليها.
وتؤكد الدراسة الحاجة الملحّة لإيجاد مؤسسات بنكية قوية إذ ان 87.8% من أصحاب الحسابات البنكية في الأردن يملكون حساباً واحداً فقط، بالمقابل فإن 12.2%، من الذين يتعاملون مع أكثر من بنك واحد، قالوا إن خدمة العملاء الفضلى هي السبب الرئيسي وراء ذلك.
ما يزال هناك متسع للنمو في السوق عبر إدخال مشغلين جدد فضلا عن أهمية الاندماج، إذ ان أكبر تسعة بنوك في الأردن تخدم 90% من سوق الأفراد، في مقدمتها بنكان يغطيان 52.2% من إجمالي الحسابات البنكية للأفراد.
بين الاندماج والتراخيص الجديدة يتطلع الأردنيون للحصول على خدمات بنكية متطورة وآليات تعامل غير مجحفة بعيدا عن الأرباح الفلكية والاحتكار، بحيث لا يكون العميل الخاسر الدائم. للمصرف المركزي الأردني، ناظم السياسة النقدية في البلاد، دور رئيس لضمان قطاع مصرفي قوي وعميل راض.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة