المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية التربية قسم الإدارة التربوية و التخطيط برنامج الدكتوراه
مستقبل تمويل التعليم الجامعي في ضوء زيادة الطلب عليه
إعداد الطالبة شرين بنت عبد المجيد عبد الحميد حكيم
بحث مقدم للمؤتمر العلمي الثاني لطلاب وطالبات التعليم العالي 1432هـ
بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الأول : مدخل الدراسة أولاً : المقدمة
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم و الصلاة و السلام على هادي البشرية ومعلمها محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبة أفضل الصلاة و أتم التسليم … وبعد
يحظى التعليم العالي الجامعي اهتمام بالغ من قِبل جميع الدول والمجتمعات، لما له من أثر على رُقيّها وتطورها وتقدمها العلمي، و لما يُلقي على عاتقة مهمة تخريج كوادر بشرية من اجل التنمية الوطنية.
ولقد أولت حكومة المملكة العربية السعودية الرشيدة اهتماماً بالغاً بالتعليم العالي إيماناً منها بضرورة إتاحته لكل مواطن ولحاجتها لكوادر بشرية مؤهلة تسهم في بناء المجتمع وتعمل على تحقيق الأهداف التنموية لها (وزارة الاقتصاد و التخطيط،1425هـ).
وكانت نتيجة هذا الاهتمام العمل على التوسع الكمي الملحوظ الذي شهدته مؤسسات التعليم العالي خلال العقود الماضية. فمن كلية واحدة تم إنشاؤها عام 1369هـ بمكة المكرمة إلى أكثر من عشرين جامعة عريقة بالإضافة إلى العديد من الكليات والجامعات الأهلية المختلفة للبنين والبنات، وجاء هذا التوسع الكمي لمؤسسات التعليم العالي تلبية للزيادة المطردة لأعداد خريجي الثانوية العامة التي بلغت عام 1424هـ (241000) خريجاً وخريجة ؛وتزايد العدد ليصبح عام 1425هـ (269000) خريجاً وخريجة ، وهي بداية الخطة الثامنة وأخذت الأعداد في تزايد مطرد لتصبح عام 1428هـ (287500) خريجاً و خريجة وذلك مقابل طاقة استيعابية في التعليم الجامعي لا تزيد عن (278000) طالباً وطالبة لنفس العام، ولقد بلغ عدد المستجدين في الجامعات وكليات البنات الحكومية والجامعات والكليات الأهلية ليبلغ أكثر من (164) ألف طالب وطالبة في العام الأخير من خطة التنمية الثامنة،ويتوقع أن يبلغ إجمالي المتخرجين من الجامعات وكليات البنات والجامعات والكليات الأهلية نحو (130) ألف خريج وخريجة في العام الأول من خطة التنمية التاسعة (وزارة الاقتصاد والتخطيط، 1425هـ ، ص 129 ) و (موقع ويب 1).
ثانياً : مشكلة الدراسة
تسخر المملكة ميزانيات كبيرة للتعليم من آجل تحقيق أهدافه ، وما نشاهده من طاقات بشرية وإمكانيات آلية ومكتبية ما هو إلا مؤشر ودليل قوي على عمق الاهتمام بالتعليم العالي في المملكة وانعكاس للجهود التي تبذل في سبيل تطوير وتحسين التعليم بصفة عامة والتعليم العالي بصفة خاصة ، والتعليم الجامعي بدأ يوجه في الفترة الأخيرة نوعين من التحديات: نوعاً ينشأ عن زيادة الطلب الاجتماعي عليه، ونوعاً ينشأ عن أحادية التمويل.
وفي ضوء العرض السابق لواقع التعليم العالي نجد أن مؤسساته حظيت باهتمام بالغ من قِبل الحكومة الرشيدة نتيجة الإقبال المتزايد عليها من المجتمع، رغم ضعف الطاقة الاستيعابية لها، وعدم توفر بنية تحتية مناسبة لاستيعاب هذا الإقبال من مخرجات التعليم العام، ولقد أشارت دراسات كثيرة إلى ضعف قدرة تلك المؤسسات على استيعاب مخرجات التعليم الثانوي نظراً للزيادة المطردة في الطلب الاجتماعي على التعليم العالي مع النمو البطيء في الموارد المادية والبشرية بجانب القصور الواضح في عملية التخطيط الجيّد الذي يمكن أن يوائم بين مخرجات التعليم الثانوي والطاقة الاستيعابية للجامعات، كما بلغت المتطلبات المالية لقطاع التعليم الجامعي خلال خطة التنمية الثامنة(56126,9) مليون ريال مخصصة لتمويل العملية التعليمية، بما تنطوي عليه من جوانب إدارية، وتشغيل وصيانة، وإنشاءات، وتنمية العمالة الوطنية، وخدمات وأنشطة طلابية، وخدمة المجتمع، بالإضافة إلى برامج البحث والتطوير، والابتعاث والتبادل الثقافي(حكيم ، 1426هـ )، كما لاحظ المنيع (1423هـ) وجود قصور في الأنظمة المالية و الإدارية لتحقيق التمويل الكافي للتعليم الجامعي، فالأنظمة المالية قديمة ولا تتلائم مع متطلبات تمويل التعليم في العصر الحديث،ويتمثل القصور في طريقة تمويل المشاريع التطويرية و الأبحاث العلمية و الندوات و المؤتمرات (ص52)، وبشكل عام يجد الزهراني (1424هـ) إن وزارة التعليم العالي بذلت جهوداً كبيرة في تهيئة الأنظمة التي تدفع الجامعات لتنوع مصادر الدخل إلا إن هذه الفكرة لم تستوعب بشكل كاف، وتتطلب بعض الأفكار لتفعيلها (ص ص 208-210)
لذا تعتبر مشكلة تمويل التعليم الجامعي من المشاكل الهامة التي تواجه الكثير من دول العالم ،رغم اختلاف مستويات النمو الاقتصادي في كل منها ، وهى مشكلة متجددة دوما ً بسبب التغيرات في النظام الاقتصادي العالمي ، وارتفاع تكلفة نظام التعليم الجامعي ، مما يؤثر في نسبة المخصصات المالية المرجوة للتعليم الجامعي من الموازنة العامة للدولة ( البحيري،2004م،ص1).
ثالثاً : أهمية الدراسة تكتسب الدراسة الحالية أهميتها من أهمية الموضوع الذي تسعى لتوضيحه و البحث فيه ، وهو تمويل التعليم الجامعي، وهو من الموضوعات الحيوية في الوقت الحالي نظراً لزيادة الطلب على التعليم الجامعي، وهو من أهم القطاعات الذي يعمل على تحقيق أهداف التنمية و الرقي بالوطن،كما تعمل هذه الدراسة على تقديم تصور مقترح لمصادر التمويل. رابعاً : أسئلة الدراسة
تم تحديد مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي: ما هو مستقبل التمويل الجامعي في ضوء زيادة الطلب عليه؟ ويتفرع من هذا السؤال عدد من الأسئلة الفرعية التالية:
1) ما هو واقع التعليم الجامعي ؟ 2) ما مفهوم التمويل ومصادره؟ 3) ما هو مستقبل التمويل للتعليم الجامعي؟ خامساً : أهداف الدراسة
يكمن الهدف الرئيس في التعرف على مستقبل التمويل الجامعي في ضوء زيادة الطلب عليه، ويتفرع من هذا الهدف عدد من الاهداف الفرعية التالية:
1) التعرف على واقع التعليم الجامعي. 2) التعرف على ما هية التمويل ومصادره. 3) التعرف على مستقبل التمويل للتعليم الجامعي.
سادساً : منهج الدراسة
اتبعت الباحثة المنهج الوصفي التاريخي – المكتبي - ،والذي يقوم بوصف الظاهرة وصفاً دقيقاً من خلال جمع المعلومات و العمل على تصنيفا وتحليلها (العساف،1989م،ص206)، ووفقاً لهذا المنهج تقوم الباحثة بجمع المعلومات و البيانات من المصادر المتوفرة ( دراسات سابقة، خطة التنمية الثامنة ، والكتب و الاحصاءات المنشورة ومواقع الويب) وفحصها و تنظيمها بشكل يجيب على أسئلة الدراسة و يحقق أهدافها. سادساً : حدود الدراسة تقتصر الدراسة الحالية على مناقشة واقع التعليم الجامعي في ضوء زيادة الطلب الاجتماعي عليه، ومناقشة تمويل التعليم الجامعي السعودي مع التعرف على مصادر بديلة له. سابعاً : مصطلحات الدراسة إن تحديد مصطلحات الدراسة يعطى صورة واضحة عن المقصود من هذا المصطلح بالنسبة للدراسة،ولقد حددت الباحثة عدد من المصطلحات التالية: 1) التعليم الجامعي :
يعرف التعليم الجامعي بأنه:كل أنماط التعليم الأكاديمية والمهنية والتكنولوجية أو إعداد المعلم التى تقدم في مؤسسات مثل الجامعات ، كليات الفنون الحرة ، المعاهد التكنولوجية ، وكليات المعلمين.
وتعرف حكيم (1426هـ) الجامعة بأنها: " مؤسسة تعد أصحاب المهن الراقية من أطباء ومهندسين ورجال قانون ومعلمين كما إنها تهتم بالبحث العلمي لتطوير المعرفة" (ص 49). و تتمتـع كل جامعة بشـخصية مـعنـوية ذات ذمـة مـالية تعـطيها حق التملك والتصرف، والتقاضي(موقع وزارة التعليم العالي). التعريف الإجرائي:
هي أحدى مؤسسات التعليم العالي والتي تتمتع بحدود وضوابط وإمكانيات وتخصصات تختلف باختلاف الكليات والأقسام التي تنتمي إليها، والمقصود بمؤسسات التعليم العالي في الدراسة هي الجامعة، لأنها تضم عدد كبير من الطلاب و الطالبات، و لما تملكه من إمكانيات بشرية ومادية كبيرة ،ومكانة اجتماعية عالية.
2) التمويل
يعرف التمويل بأنه مجموعة الموارد المالية المرصودة للمؤسسات التعليمية لتحقيق أهداف محددة وإدارتها بكفاءة عالية (الأمم المتحدة، 1990م، ص19). 3) تمويل التعليم الجامعي هو مجموع الموارد المالية المخصصة للتعليم الجامعي من الموازنة العامة للدولة ، أو بعض المصادر الأخرى مثل الهيئات أو التبرعات أو الرسوم الطلابية أو المعونات المحلية والخارجية وإدارتها بفاعلية بهدف تحقيق أهداف التعليم الجامعي خلال فترة زمنية محددة(البحيري،مرجع سابق،ص96). الفصل الثاني: أدبيات الدراسة أولاً:الإطار النظري
تعتبر مؤسسات التعليم العالي الجامعي نظاماً عضوياً داخل كل مجتمع تستمد منه مدخلاته الكمية والنوعية، بالتالي تتأثر بالتطورات الحادثة حولها.كالانفجار السكاني ؛ المعرفي ؛ ثورة المعلومات والاتصالات، والأزمات المالية. فكان لزاماً عليها -مؤسسات التعليم العالي الجامعي- العمل على إحداث تغييرات في أنظمتها بما يساير التطورات الحادثة في عصرنا الحالي، وقامت الباحثة – بفضل من الله - بالاجابة على اسئلة الدراسة من خلال المباحث التالية.
المبحث الأول: ما هية واقع التعليم الجامعي
مر التعليم العالي بمراحل تاريخية وتطورات عديدة قبل أن يتشكل في بنيته الحالية،و تعرض لعدد من المشكلات التي يعمل في المقابل على محاولات لحلها من أجل مواكبة مستجدات العصر. ومن خلال هذا المبحث يتم التعرف على واقع التعليم الجامعي والتحديات التي تواجهه وذلك من خلال النقاط التالية:
أولاً: واقع التعليم الجامعي لقد خطى التعليم العالي في المملكة العربية السعودية خطوات سريعة وثابتة ، حيث شجعت الدولة التعليم العالي الجامعي بكل إمكاناتها ورصدت ما يحتاج إليه من إمكانات مادية و بشرية،ذلك لأهميته في تخريج كفاءات وطنيه مؤهله، و أوضح العنقري (2005م) في الخطة المستقبلية للتعليم الجامعي في المملكة آفاق ومستقبل التعليم من 1426-1450هـ ." إن الدولة استثمرت الدعم المادي والمعنوي للارتقاء الكمي والنوعي بالتعليم العالي وحققته عن طريقه انجازات متميزة في مجالات كثيرة زادت التعليم العالي في بلادنا مكانة ورقيا، كما اهتمت الحكومة بتوسيع قاعدة التعليم العالي ومواجهة زيادة الطلب على مؤسساته بإنشاء جامعات جديدة والتوسع في أنماط أخرى مثل التعليم الموازي وكليات المجتمع وكليات الدراسات التطبيقية وإشراك القطاع الأهلي في خطط وبرامج التعليم العالي"(الغنيم ،2005م)،و( موقع ويب 2). ولقد شهد التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية خلال الأعوام الثلاثة الماضية قفزات هائلة وتطورات كبيرة، شملت جميع جوانب العملية التعليمية سواء من ناحية الكم أو من ناحية الكيف. ويتمثل ذلك في إنشاء جامعات جازان ونجران والباحة وحائل والجوف وتبوك والحدود الشمالية، لتكتمل بذلك منظومة الجامعات الحكومية في المملكة، ليرتفع عددها وخلال ما يقارب عشر سنوات إلى نحو 26 جامعة بعد أن كانت ثماني جامعات في نهاية عام 1419هـ، فضلا عن تميز كل منطقة بجامعة مستقلة والبعض الآخر بأكثر من ذلك حسب الحاجة والكثافة السكانية؛ فضلا عن دعم الجامعات والكليات الأهلية (وزارة التعليم العالي،1428هـ) .وترتب على التوسع في أعداد الجامعات والكليات، رفع الطاقة الاستيعابية للطلاب والطالبات المقبولين في الجامعات بالمملكة من 67,825طالب وطالبة عام 2005م، إلى 110,103 طالب وطالبة عام 2008م،وبنسبة 62%، وفيما يتعلق بمؤشرات أوضاع القبول للعام 2009 م ، فقد بلغ عدد الناجحين في الثانوية العامة من السعوديين لعام 2009م 247 ألف طالباً وطالبة، وحسب آخر الإحصاءات المتوافرة من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى،و عن طاقة القبول فيها، فقد بلغت لعام 1429-1430هـ 186 ألف طالب وطالبة فرصة متاحة، توفرها ست وعشرين جامعة حكومية(الحربي،1429هـ، موقع ويب 3).ويوضح الجدول رقم (1) أسماء الجامعات الحكومية و تاريخ و مقر إنشائها. جدول رقم (1) أسماء الجامعات و مقر وتاريخ إنشائها الرقم اسم الجامعة مقرها تاريخ إنشائها 1 جامعة الملك سعود الرياض 1377هـ 2 الجامعة الإسلامية المدينة 1381هـ 3 جامعة الملك عبد العزيز جدة 1391هـ 4 جامعة الإمام محمد بن سعود الرياض 1394هـ 5 جامعة الملك فهد للبترول و المعادن الظهران 1395هـ 6 جامعة الملك فيصل الإحساء 1395هـ 7 جامعة أم القرى مكة 1401هـ 8 جامعة الملك خالد أبها 1419هـ 9 جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض 1424هـ 10 جامعة طيبة المدينة 1424هـ 11 جامعة الطائف الطائف 1424هـ 12 جامعة القصيم القصيم- مليداء- 1425هـ 13 جامعة حائل حائل 1425هـ 14 جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية الرياض 1425هـ 15 جامعة جازان جازان 1426هـ 16 جامعة الجوف سكاكا 1426هـ 17 جامعة الباحة الباحة 1426هـ 18 جامعة تبوك تبوك 1427هـ 19 جامعة نجران نجران 1427هـ 20 جامعة الحدود الشمالية عرعر 1428هـ 21 جامعة الخرج الخرج 1429هـ 22 جامعة الأميرة نوره بنت عبد الرحمن الرياض 1430هـ 23 جامعة المجمعة المجمعة 1430هـ 24 جامعة شقراء شقراء 1430هـ 25 جامعة الدمام الدمام 1430هـ 26 جامعة الملك عبد الله للعلوم و التقنية ثول 1430هـ الجدول من تصميم الباحثة . (الشيخ،د.ت)،(قناديلي،1427هـ، ص 16) (وزارة الإعلام ،1425هـ،ص ص 90-100)،( موقع ويب3،4، 5) بالإضافة لعدد من الجامعات و الكليات الأهلية ، مثل: جامعة الأمير سلطان للسياحة و الفندقة بأبها والرياض وجدة، جامعة الأمير محمد بن فهد بالخبر، كلية دار الحكمة بجدة، جامعة عفت بجدة ، جامعة الأمير سلطان بالرياض، كلية سليمان فقيه للعلوم و التمريض بجدة، كلية ابن سينا بجدة،كلية القصيم الأهلية، كلية الرياض لطب الاسنان، كلية اليمامة الأهلية بالرياض،الجامعة العربية المفتوحة بجدة و الرياض، كلية إدارة الأعمال بجدة، كلية الأمير محمد بن سعد بجدة،كلية البترجي الطبية جدة، كلية السباعي للتمريض بالطائف، كلية الأمير فهد بن سلطان بتبوك، كلية سعد الأهلية بالخبر، وجامعة الفيصل بالرياض(موقع ويب 6) و (موقع ويب 7). o ومن الجدول رقم (1) نلاحظ التطور الكمي للجامعات على أكثر من خمس عقود، من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من التعليم الجامعي،وتلبية لحاجات المجتمع من أجل إلحاق أبنائهم بها، إلا انه رغم ذلك يتزايد الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي عاماً بعد آخر . ولقد هدفت استراتيجية خطة التنمية الثامنة، 1425هـ-1430هـ لتنمية التعليم العالي في المملكة إلى تطبيق السياسات التالية: 1- زيادة الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي، بما يتماشى ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحاجات مناطق المملكة المختلفة. 2- تطوير نظم مؤسسات التعليم العالي ومناهجها وبرامجها، بما يتفق ومتطلبات واحتياجات سوق العمل. 3- تحسين الكفاءة الداخلية والخارجية لنظام التعليم العالي. 4- زيادة إسهام القطاع الخاص في تحقيق الأهداف الوطنية لقطاع التعليم العالي. 5- التوسع في برامج خدمة المجتمع التي تقدمها مؤسسات التعليم العالي. 6- زيادة الاهتمام بالبحث العلمي والتطوير في مؤسسات التعليم العالي. 7- تكثيف برامج الابتعاث إلى الجامعات الأجنبية المرموق. 8- تطبيق نظام الاعتماد الأكاديمي لجميع برامج مؤسسات التعليم العالي. 9- تطوير أطر التعاون والتفاعل بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الأهلي. ثانياً : المشكلات والتحديات الذي يواجهه التعليم الجامعي
رغم الدور الهام التي تقوم به الجامعات ورغم مساعيها من آجل تحقيق آمال وطموحات المجتمع والراغبين في إكمال تعليمهم الجامعي إلا أنها تواجه بعض المشكلات التي تحول دون تحقيق هذه الآمال والطموحات على الرغم من الجهود المبذولة من قبل حكومتنا الرشيدة من أجل ذلك . ومن هذه المشكلات زيادة أعداد المقبولين بالتعليم الجامعي و الكلفة الكبيرة للتعليم الجامعي مع النقص في الموارد البشرية المتمثلة بأعضاء الهيئة التدريسية والبعد المكاني للجامعات وبعض العادات الاجتماعية والظروف الشخصية ويمكن تصنيف تلك المشكلات في ثلاث نقاط كالتالي:
1- الاستيعاب و زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي. 2- التمويل. 3- الارتباط باحتياجات التنمية و سوق العمل .(حكيم،1426هـ،ص50) وما تهتم به الدراسة الحالية هو التعرف على مشكلتي زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي ، ومشكلة التمويل، تناقشها الباحثة في التالي: تعد مخرجات التعليم الثانوي هي مدخلات التعليم الجامعي، ولقد توسعت المملكة العربية السعودية في التعليم الثانوي لدرجة أنه أصبح يندر أن تخلو قرية في المملكة دون مدرسة ثانوية ،فقد بلغ عدد المدارس الثانوية عام 1425هـ(2607) مدرسة للبنين و البنات وفي عام 1427هـ زاد عدد المدارس ليصبح (2850) مدرسة و أخذت أعداد المدارس في ازدياد لتصل في عام 1429هـ(2967) مدرسة ( موقع ويب 7) .وكان هذا النمو في عدد المدارس الثانوية نتيجة طبيعية لزيادة الملتحقين به مما أدى إلى ازدياد أعداد خريجي الثانوية العامة بنين و بنات، ويوضح الجدول رقم (2) إعداد الخريجين من الثانوية العامة. جدول رقم (2) أعداد الخريجين و الخريجات من عام 1425هـإلى عام 1429هـ الأعوام أعداد الخريجين أعداد الخريجات 1425هـ 86000 107000 1426هـ 92000 118000 1427هـ 97000 130000 1428هـ* 102000 144000 1429هـ* 107000 159000
= تقديرات أعداد الخريجين و الخريجات من الثانوية العامة للخطة التنموية الثامنة.
الجدول من تصميم الباحثة (مركز المعلومات،2001م،ص 27)و( وزارة التخطيط ،1425هـ، ص 291)
ولا شك إن هذه الأرقام تشير إلي الزيادة المطردة من عام لأخر- بغض النظر عن الجنس – لأعداد خريجي الثانوية العامة ، الامر الذي يزيد العبء على الطاقة الاستيعابية للجامعات.
لقد تزايد الإقبال على التعليم الجامعي في العصر الحاضر بشكل مطرد وسريع وتبدو هذه الظاهرة بوضوح في الدول النامية والمتخلفة . أما الدول الكبرى المتقدمة فقد دخلت في منافسة شديدة لتأهيل أكبر عدد من المتخصصين في مراحل الدراسات العليا . لأنها أيقنت أن المحافظة على التقدم يتطلب توفير المتخصصين وإجراء البحوث العلمية ،ومن أسباب زيادة الطلب على التعليم : زيادة عدد السكان في العالم بشكل مطرد حتى سمي بالانفجار السكاني . عدم زيادة الجامعات والمؤسسات التعليمية بنفس نسبة زيادة عدد السكان ( معظم الزيادة كانت في البلدان المتخلفة اقتصاديا وهي تفتقر أصلاً إلى التعليم العالي . زيادة الهجرة من الريف إلى المدن حيث التقدم الحضاري وازدياد فرص العمل . زيادة إقبال المرأة على التعليم وعلى ممارسة الأعمال المهنية الرفيعة وخاصة في الدول النامية. ارتفاع مستوى المعيشة بشكل ملحوظ في كثير من بلدان العالم وقد سعت الحكومات للنهوض بشعوبها وتوفير أسباب الحياة الكريمة لها ( إسكان , تعليم , مواصلات , رعاية صحية , اجتماعية وغيرها. وكل ذلك يحتاج بدوره إلى توافر الكفاءات العلمية والفنية العالية ومواصلة البحث . زيادة الميل إلى الاستهلاك من الطاقة , والمواد الأولية , والمياه , والأغذية، فظهرت الحاجة إلى التعليم البحث العلمي لترشيد الاستغلال واكتشاف الجديد منها للوفاء بحاجة الشعوب . تطلع الشباب والأجيال الصاعدة إلى التعليم العالي والجامعي باعتباره الطريق الطبيعي والمضمون إلى تحقيق مستويات أفضل اقتصاديا واجتماعيا ( الخضير،2008م ). ويرى السلطان (2009م) بأن الطلب المستقبلي على التعليم العالي بالسعودية والتحديات التي سيواجهها هذا القطاع والمتمثل في بعض جوانبه بالأعداد المتزايدة من الطلاب الراغبين في الالتحاق به مع الإشارة إلى بعض الإسقاطات خلال العشرين سنة المقبلة يتطلبا تحديد المعايير لتقييم منجزات التعليم العالي ومناقشتها، بما يدعم تحسين نوعية التعليم العالي. إضافة إلى التركيز على مصادر التمويل للخدمات التعليمية، وتحديد آليات التكيف مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل السعودي (موقع ويب 8). كما أوصى المؤتمر الدولي (جامعة القرن الحادي والعشرين) في ختام فعالياته بأن الحكومات بحاجة إلى أن تظل الدولة مسئولة إلى حد ما عن تمويل التعليم العالي الجامعي، وضرورة إنشاء نظم متطورة لتمويل المنح الدراسية بشعار (تعلم واعمل ادفع). فالطاقة الاستيعابية في الجامعات السعودية 400 ألف طالب و المطلوب رفع الطاقة الاستيعابية في الجامعات إلى 588.257 مقعد وبلغ معدل التوسع المطلوب 62% ( دراسة كلية إدارة الأعمال الأهلية،2010م). ورغم التوسع الكمي والنوعي للتعليم العالي في المملكة، إلا أن مؤسساته تواجه تحديات جمة في استيعاب الأعداد المتزايدة المتدفقة عليه من خريجي التعليم الثانوي والراغبين في مواصلة دراستهم العليا. فالطاقة الاستيعابية للجامعات لا تتسع لجميع الخريجين الأمر الذي حدا بالجامعة إلى رفع نسب القبول فيها إلى 85-95 % بالنسبة إلى الدراسات الأدبية و 96-100 % لدراسة التخصصات العلمية والطب وعلوم الحاسوب. فإشكالية التعليم الجامعي تتزايد بتزايد الطلب الاجتماعي عليه ، والناتج عن تزايد الوعي الاجتماعي في بنية النظام التعليمي، فلقد بلغت كلفة التعليم بشكل عام في المملكة العربية السعودية (56,560 ) بليون ريال عام 2000م ، وفي عام 2005م بلغت كلفة التعليم (76,948 ) بليون ريال ، ومن المتوقع ان تبلغ عام 2010م (106,423) بليون ريال، وإلى 151,599 بليون عام 2015م (موقع ويب 9) و (الفارس، 2006م)، بمعنى أن موازنة التعليم لعام 2015 ستكون مقاربة لموازنة الدولة في العام الحالي، وهذا يفرض تحديات كبيرة لمواجهة هذا المطلب. وإذا استمر تدفق الطلاب على الجامعات وتزايد الطلب عليها، فإن وزارة التعليم العالي مطالبة بمضاعفة موازناتها لتلبي الطلب المتزايد على التعليم وما يستوجب كل ذلك من توسع رأسي وأفقي في التعليم العالي (البدر، 1999م، ص 34). أما من ناحية التمويل: فلقد أخذت الدولة على عاتقها مهمة تمويل التعليم العالي ضماناً لجودته وتميزه، فقامت بتقديم التعليم العالي مجانا كما قامت بمنح المكافآت الشهرية وتوفير الخدمات الصحية لجميع الطلاب والطالبات والسكن لمن هم خارج عن منطقة الجامعة كما تحملت التكاليف المرتبطة بالعملية التعليمية و المتمثلة بالأجور و الرواتب ومصاريف التشغيل والصيانة وعندما زاد الطلب على التعليم الجامعي أصبحت هناك حاجة ملحة لافتتاح المزيد من مؤسسات التعليم العالي فعملت على زيادة الإنفاق على التعليم العالي ومؤسساته وتخصيص النصيب الأكبر له من ميزانية الدولة، غير أن ما يجب التنبه له، هو أهمية التمويل لتغطية تكلفة التعليم الجامعي، كتكلفة الطالب والبنية التحتية وكافة البرامج و المشاريع الجامعية لتوسعة طاقتها الاستيعابية (حكيم،1426هـ،38)، ومن خلال المبحث الثاني للدراسة يتم التعرف على مفهوم التمويل واهم مصادره للتعليم الجامعي. المبحث الثاني : مفهوم التمويل ومصادره يتم من خلال هذا المبحث تتم الإجابة على السؤال الثاني من أسئلة الدراسة وذلك بالتعرف على مفهوم التمويل، وواقع تمويل التعليم الجامعي ومصادر التمويل، من خلال النقاط التالية: أولاً: مفهوم التمويل بدأ التمويل كعلم منفصل عن الاقتصاد في بداية القرن العشرين، وكان التركيز على كيفية الحصول على الأموال، وفي منتصف القرن العشرين تطور مدلول التمويل ليشتمل على دراسة السيولة والفشل المالي و اعادو التنظيم المالي و الاستثمارات طويلة الأجل، وحساب التكلفة و العائد. وللتمويل عدد من التعاريف تختلف باختلاف وجهة نظر الكاتب أو الباحث لها ،ويمكن تعريف التمويل بأنه: عملية الحصول على الموارد المالية – نقدية و غير نقدية – اللازمة لمنظمة ما بطريقة مباشرة و غير مباشرة و الاستخدام الأمثل لتحقيق الأهداف العليا للمنظمة (النمر و آخرون،1414هـ) و (صائغ،1421هـ). و تتمثل عملية التمويل في إيجاد عدة مصادر أو موارد لتغطية النفقات مع ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المالية التي تم الحصول عليها. كما تتفاقم مشكلة التمويل للتعليم مع زيادة النمو السكاني الذي هو سبب في زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم العالي، والذي انبثقت منه عدد من المشكلات كعجز مؤسسات التعليم العالي على استيعاب أعداد الطلاب الراغبين في الالتحاق به وضعف المواءمة بين مخرجات التعليم و متطلبات سوق العمل المتغيرة، فنجد إن مؤسسات العليم العالي يتكون غير قادرة على الاستمرار و النمو ومواكبة التطور في ظل ضعف الموارد المالية الحالية والنقص في إمكانياتها ( الأحمدي ، 1421هـ ) و (بدر،1421هـ). ثانياً : القيود التمويلية على التعليم، ومشكلات تواجهه. أخذت الدولة على عاتقها مهمة تمويل التعليم العالي ضماناً لجودته وتميزه، فقامت بتقديم التعليم العالي مجانا كما قامت بمنح المكافآت الشهرية وتوفير الخدمات الصحية لجميع الطلاب والطالبات والسكن لمن هم خارج عن منطقة الجامعة كما تحملت التكاليف المرتبطة بالعملية التعليمية و المتمثلة بالأجور و الرواتب ومصاريف التشغيل والصيانة وعندما زاد الطلب على التعليم الجامعي أصبحت هناك حاجة ملحة لافتتاح المزيد من مؤسسات التعليم العالي فعملت على زيادة الإنفاق على التعليم العالي ومؤسساته وتخصيص النصيب الأكبر له من ميزانية الدولة ويمكن الإشارة إلى أن التعليم بصورة عامة يواجه ثلاثة قيود تمويلية تحد من الموارد المالية التي يمكن أن توجه نحو تطوير التعليم وهي 1- محدودية الموارد التمويلية من الخزينة العامة للدولة : إذ إن هنالك ضغطاً كبيراً على الموارد العامة للدولة في ظل نمو النفقات العامة للدولة بنسبة أكبر من نمو الإيرادات العامة نظراً لاعتماد الموازنة على قاعدة موارد محدودة تتمثل في عائدات النفط والضرائب والرسوم الجمركية بصورة رئيسية وبالتالي فأن الصفة الغالبة للموازنة العامة للدولة أنها تواجه بصورة متكررة عجزاً مالياً يعكس محدودية الموارد المتاحة في ظل تعاظم الاحتياجات المختلفة لمؤسسات الدولة وجهازها الإداري وقد ظل هذا العجز ملازماً للموازنة العامة خلال الثلاثة العقود الماضية ، كما تشير التوقعات إلى أن العجز سيتزايد في السنوات القادمة بسبب انخفاض العوائد النفطية الأمر الذي يحد من نمو وزيادة التمويل من الموازنة العامة الذي يمكن أن يوجه نحو التعليم العالي . 2- محدودية التمويل الخارجي : كما يواجه التمويل في مجال التعليم ضعف ومحدودية التمويل الخارجي سواء في شكل منح أو قروض ويعود ذلك إلى الطبيعة الخاصة للتمويل الخارجي الذي يخضع لتقلبات يصعب السيطرة عليها كما أنه في نهاية الأمر مورداً ثانوياً ومؤقتاً يرتبط بشروط محدودة . 3- ضعف مشاركة القطاع الخاص، لا يزال إسهام القطاع الخاص في تمويل التعليم غائباً أو يكاد يكون معدوماً باستثناء بعض الحالات الفردية المؤقتة كمساهمة بعض رجال الأعمال في تمويل بعض المدارس أو الاشتراك في مساهمة بعض مؤسسات التعليم الجامعي.(الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط للتعليم،2000م). فالدعم الحكومي اللا محدود الذي يتمتع به القطاع التعليمي في هذه الآونة ينبغي استغلاله بالشكل الأمثل الذي يكفل ترسيه قواعد نظام تعليمي وطني فاعل، لكن تبدو الحاجة ماسة في العمل على تنويع مصادر التمويل للإسهام في الحفاظ على المكتسبات التربوية والتعليمية وضمان استدامتها واستمرارها للأجيال المقبلة. (صائغ،2007م) وهناك متغيرات عديدة تدعو إلى البحث في موارد إضافية لمؤسسات التعليم العالي وهذه المتغيرات تكاد توجد في جميع الدول والمجتمعات على اختلاف نظمها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية ومن تلك المتغيرات : 1) الطلب على التعليم العالي وارتفاع كلفته ، في مقابل تراجع المخصصات المالية في ميزانيات الدول للتعليم بسبب الركود الاقتصادي والتقلب في أسعار النفط والطلب الكبير على المخصصات الحكومية من قطاعات أخرى كالصحة والضمان الاجتماعي ، بالإضافة إلى أن زيادة الطلب على التعليم العالي والقبول غير المخطط للأعداد الكبيرة من الطلاب يجعل الجامعات وأعضاء هيئتها غير قادرة على تأدية رسالتهم التعليمية . 2) التطور المضطرد لوظائف التعليم العالي ، فلم تعد الجامعة منعزلة عن محيطها الاجتماعي وبالتالي أصبحت مطالبه بتقديم خدمات وأنشطة مختلفة للمجتمع ، وكونت وظيفة خدمة المجتمع البعد الثالث للوظيفة الجامعية ثلاثية الأبعاد (تعليم ، بحث ، خدمة مجتمع ) 3) التغيرات والتحولات الاقتصادية العالمية : فمن الظواهر الجديدة في التاريخ الاقتصادي التوجه نحو العولمة ومن أهم ملامح هذا التحول الاقتصادي هو اعتماده على الملكية الخاصة والقطاع الخاص الذي تحكمه توجهات السوق وعوامل العرض والطلب فقد أوضحت تجارب الدول الاشتراكية عقم المؤسسات المركزية وضرورة تحويلها إلى مؤسسات يتشارك في إدارتها أعداد اكبر من الناس ، كما يتوقع في ضوء المجتمع الاقتصادي الجديد أن ينحسر التمويل الحكومي للتعليم وتتعدد مصادر التمويل الخاصة والأهلية . 4) زيادة الاستقلال المالي للجامعات : إذ أن هذا الاستقلال شرط ضروري للاستقلال الأكاديمي والإداري ، ويعتبر من أقوى الضمانات لحرية مؤسسات التعليم العالي فإذا كانت حرية الفكر وحرية التعبير عن الرأي من ضمن استقلال الجامعة فإن استقلالها المالي أهم دعائم ذلك الاستقلال ، وبقدر هذا الاستقلال يتحدد نشاطها وبالرغم من ضرورة الدعم الحكومي إلا أن هناك تخوف من تسلط الحكومة على الجامعة بسبب ما تقدمه من دعم مالي . ثالثاً :مصادر تمويل الجامعات السعودية تتحمل المملكة العربية السعودية كافة تكاليف التعليم العالي وهذا ما نصت عليه المادة (233) من السياسة التعليمية للمملكة على إن التعليم مجاني في المملكة في كافة أنواعه ومراحله – ويستثني من ذلك مؤسسات التعليم الأهلية - ولم تقتصر على ذلك بل عملت على صرف المكافآت وتخفيض تذاكر السفر للطلاب و عملت على توفير السكن بالمجان و توفير الرعاية الصحية لهم.في المقابل تحصل الجامعات على موارد ذاتية مصدرها الغرامات والجزاءات و المبيعات الحكومية لبعض موجوداتها من أثاث و سيارات وأجهزة ومن مطبوعاتها وإيجار بعض مبانيها و مرافقها ومن تقديم بعض الأبحاث و الخدمات الاستشارية التي تقدمها مراكز الأبحاث وغيرها(العولقى ،1419هـ).وتقتطع الميزانية المخصصة للتعليم العالي ربع ميزانية الدولة (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة،1996م،ص ص 9-12).فقامت وزارة التعليم العالي بإصدار لوائح تساعد الجامعات على تنوع مصادرها التمويلية لان المصادر الحكومية لم تعد تكفي في عصر التقدم والتطور المعرفي وأمام ارتفاع الأسعار بصورة مستمرة فلقد تم تصنيف مصادر التمويل الجامعي السعودي-إيراداتها- حسب لوائح وزارة التعليم العالي إلى: تمويل حكومي : يعتبر التمويل الحكومي المصدر الرئيس لتمويل التعليم العالي سواء تعلق الأمر بالتعليم الجامعي أو دراسات الماجستير و الدكتوراه أو تمويل الإبتعاث الخارجي أو مختلف أنشطة وفعاليات التعليم العالي وقد شهد التمويل الحكومي للتعليم العالي نمواً مطرداً خلال الفترة الماضية حيث زاد من 12,793 مليون ريال في عام 2001م بنسبة تمثل 95,4% إلى 30,131 مليون ريال في عام 2007م وبنسبة تمثل 94,1% من إجمالي التمويل المتاح لتعليم العالي أي أن التمويل الحكومي يمثل في المتوسط حوالي 95% من إجمالي مصادر التمويل خلال الفترة2001-2007م. وسيظل التمويل الحكومي للتعليم العالي يواجه ضغوطاً كبيرة وقصوراً إشرافي الوفاء بمتطلبات التعليم العالي وذلك بسببين: الأول : محدودية الطاقة الاستيعابية للتعليم الفني والتي ستظل كذلك على الأقل خلال السنوات العشر القادمة . الثاني : يتمثل في التدفق الكبيرة على مؤسسات التعليم الجامعي خاصة في ظل معدل نمو سكاني مرتفع (3.5%) ونظرة المجتمع للتعليم العالي باعتباره أحد العناصر المعززة للمركز الاجتماعي للأسرة على خلاف التعليم الفني الذي لا يزال في نظر قطاع كبير في المجتمع سلعة من الدرجة الثانية وفي هذا النوع من التمويل يكون لكل جامعة ميزانية مستقلة خاصة بها يصدر بإقرارها مرسوم ملكي يحدد إيراداتها ، نفقاتها وتخضع في مراقبة تنفيذها لديوان المراقبة العامة وتعتبر الميزانيات التي تعتمدها الدولة هي المصدر المالي الرئيس للجامعات.
تمويل خارجي :متمثل في مشاركة الأفراد و القطاع الخاص بإمداد الجامعات بمصادر مالية كالتبرعات و الهبات و الخدمات الاستشارية مع مراعاة شرط القبول بعدم التعارض مع أهداف الجامعة و الوصايا و الأوقاف والدليل على مشروعية الاوقاف من السنة حديث أبي هريرة رضي الله عنه،قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).(الالباني، 1408هـ ، ص199) و (وزارة التعليم العالي ،1421هـ،ص ص 33 -86).
فأي قراءة متأنية لميزانيات الجامعات تكشف لنا بوضوح عن التكلفة الباهظة للبنية التحتية لهذه الجامعات و المتمثلة في ( الأبنية – المرافق- القاعات – المختبرات و الوسائل التعليمية …) الأمر الذي يترتب علية أيضاً ارتفاع الكلفة التشغيلية للخدمات و الصيانة، وان معظم ميزانيات التعليم تذهب للبنية الأساسية و رواتب العاملين بها و النفقات الإدارية.
التمويل الذاتي:يعتبر التمويل الذاتي هو كل المبالغ المالية التي تحصل عليها مؤسسات التعليم الجامعي و غالباً ينحصر بين 2.4%-4.4% من إجمالي مصادر التمويل المتاحة ، ويتركز التمويل الذاتي في رسوم الطلاب الذين يلتحقون بمؤسسات التعليم الجامعي كرسوم التسجيل والأنشطة الطلابية ورسوم الامتحانات ورسوم الحصول على وثائق التخرج ، وهي عبارة عن مبالغ رمزية يصل أقصاها إلى 6000 ريال كرسوم تسجيل في الكليات النظرية وحوالي 8000 ريال في الكليات العلمية .فالجهود الذاتية هي ما تقوم به وتتخذه كل مؤسسة تعليم عال منفردة للحصول على موارد دخل أخرى غير الحكومية واستخدامها في تغطية مصروفاتها وتطوير برامجها، ومن أشكاله: استخدام مؤسسات التعليم العالي كمراكز إنتاج خصوصًا في مجالي البحث والاستشارة، واستثمار أملاك الجامعة المنقولة وغير المنقولة عبر آليات البيع أو الإيجار، وكل هذه الأساليب تختصرها بعض المراجع العلمية باصطلاح الجامعة المنتجة. وتتركز انتقادات الجهود الذاتية في كون بعض الجامعات ناشئة وفقيرة في أملاكها وفي كفاءاتها العلمية والبحثية والاستشارية، وبالتالي فإنها كجامعة منتجة ستكون متدنية الإنتاجية، بما لا يكفي لتمويل برامجها التعليمية.ويضيف العتيبي (2004م) أنماط أخرى هي: التمويل المجتمعي :وهو ما يقدم من قبل أفراد المجتمع ومؤسساته الربحية وغير الربحية إلى مؤسسات التعليم العالي من تبرعات، وهبات،و منح نقدية وعينية ، حيث تمثل المنح الخارجية في إطار التمويل للتعليم العالي مورداً ثانوياً حيث بلغت أقصاها في عام 2004م حوالي 434 مليون ريال وتمثل 1.5% من إجمالي مصادر التمويل وبرغم ضآلة هذا المصدر إلا أنه مصدر مؤقت ولا يعول عليه كثيراً في دعم جهود التطوير للتعليم العالي خاصة وأن المنح الخارجية تتجه في الغالب لدعم التعليم الأساسي والثانوي ، ومع ذلك فأن تنمية هذا المصدر من خلال تنشيط العلاقات الثقافية مع مؤسسات التعليم العالي في الدول المختلفة لهو جدير بالاعتبار والنظر .وقروض مالية تشكل القروض الخارجية مصدراً تمويلياً ثانوياً وذات طبيعة مؤقتة وقد بلغت إجمالي القروض الخارجية للتعليم العالي خلال الفترة ( 2001 – 2007م ) مبلغ 3058 مليون ريال وتتصف القروض الخارجية بأنها لا تأخذ مساراً ثانياً بل تشهد تغيرات بالزيادة أو النقص الأمر الذي يصعب التنبؤ بحجمها في المستقبل كما يصعب الاعتماد عليها كمصدر من مصادر تمويل التعليم العالي لأسباب تتعلق بكون القروض الميسرة التي تقدمها مؤسسات التمويل الدولية (البنك والصندوق ) توجه عادة نحو تمويل التعليم الأساسي والثانوي أو تقتصر على تمويل بعض التجهيزات الرأسمالية كالمعدات أو بناء القدرات الذاتية لمؤسسات التعليم العالي .لتساعدها على تحقيق أهدافها. ومن أشكاله: أسلوب مشاركة الكلفة بحيث يشارك الطلاب وأسرهم في دفع تكلفة التعليم العالي عن طريق الرسوم الدراسية. وكذلك السماح باستثمار القطاع الخاص في مجال التعليم العالي. علاوة على تقديم قروض لطلبة التعليم العالي بشروط ميسرة، تسترد بعد التخرج وفق نظم متفق عليها، كما يشمل الالتزام المجتمعي أيضًا الهبات والأوقاف والتبرعات من الأفراد أو المؤسسات الأهلية والخاصة (ص ص 39-100). وهنالك مصادر أخرى للتمويل خصوصاً في مجال التعليم العالي تتمثل في :ريع أموال المؤسسات التربوية المنقولة وغير المنقولة،دخل المراكز والمرافق التابعة للمؤسسات التربوية، دخل البحوث العلمية والتطبيقية، دخل الخدمات الاستشارية ، دخل خدمات الدورات التعليمية والتعليم المستمر، عوائد الاختراعات والابتكارات، الأنشطة التجارية والربحية التي تديرها المؤسسات التربوية داخل وخارج حرمها، الاستثمارات في بعض عوائدها، والإيجارات لبعض مرافقها والتبرعات بمختلف أشكالها، وتبني بعض الاتجاهات التربوية الجديدة : ومن تلك الاتجاهات: التعليم الجامعي المفتوح ، التعليم التعاوني ، تخصيص التعليم الجامعي( العباد، 2008م، ص17). ثانياً :الدراسات السابقة - دراسة صائغ (1421هـ) ، بعنوان:"تمويل التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية".هدفت الدراسة إلى التعرف إلى واقع تمويل التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية والبدائل الممكنة لتمويل التعليم الجامعي. و من أهم نتائج الدراسة أن الجامعات السعودية تعتمد اعتماداً كبيراً في تمويلها على التمويل الحكومي، وتعتمد بشكل جزئي على التبرعات والهبات والوصايا والأوقاف، وقد قدم الباحث مجموعة من البدائل الممكنة لتنويع مصادر التمويل منها: تشجيع التبرعات، وإنشاء معاهد البحوث والاستشارات لتكون واجهة إدارية معروفة أمام مؤسسات المجتمع الحكومية والخاصة لتعمل على تسويق الخدمات العلمية للجامعة، واستثمار النشاطات الإنتاجية في بعض الكليات وفقا لمفهوم الجامعة المنتجة. - دراسة رحمة (2000م)، بعنوان: " كفاية تمويل التعليم العالي في الدول العربية أوضاعها و سبل تحسينها" وقد توصلت الدراسة إلى أن نمو الإنفاق أقل من المعدل المطلوب لتوفير الاحتياجات التعليمية، وأن كفاية التمويل قد تراجعت وأصبحت دون الحدود الوسطى في عدة دول ودون المستوى المطلوب في بقية الدول. واتضح من خلال الدراسة أيضاً أن أهم أسباب تراجع كفاية التمويل: الاعتماد على التمويل الحكومي والظروف السياسة والدفاعية والاقتصادية والمالية التي مرت بها الدول العربية. وقد تبين أيضا أن شح التمويل قد ترك آثاراً سلبية على مدخلات التعليم العالي وعملياته ومهماته ومخرجاته. وقدمت الدراسة اثني عشر بديلا يمكن الإفادة منها في تحسين التمويل وأضافت عدة سيناريوهات للحوار واختيار ما يناسب كل دولة. الفصل الثالث:نتائج وتوصيات الدراسة أولاً: النتائج من خلال العرض السابق لأدبيات الدراسة، وما تم التعرف عليه من مفهوم للتعليم الجامعي والتحديات التي يواجهها من زيادة في الطلب يقابله قصور في الإمكانات المادية و الناتجة عن أحادية المصدر للتمويل، ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة التالي: 1. عدم كفاية تمويل التعليم الجامعي الحكومي في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية. 2.استمرارية التمويل الحكومي خاصة في التعليم الأساسي والمهني والتقني نظراً لأهميته مع تشجيع القطاع الخاص في المساهمة في بعض القطاعات التربوية خاصة المؤسسات الجامعية لأن هذا المصدر يعد مصدراً أساسياً في دول العالم خصوصاً العالم المتقدم. 3. محدودية التمويل على التعليم الجامعي، رغم الحاجة لتوفير جميع مستلزمات العملية التعليمية له. 4. مركزية التمويل للمؤسسات التعليمية الجامعية، وضعف الناحية الاستقلالية لها. 5. علاقة زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي مع الزيادة السكانية علاقة طرديه، ومعضلة تحتاج لحل جذري. 6. عدم فاعلية الانماط التقليدية للتعليم الجامعي، وطرق تمويله. ثانياً : التوصيات من عرض النتائج السابق توصي الدراسة بالتالي: 1. تبني فكرة الجامعة الاستثمارية واستحداث أنشطة تربوية تخدم أغراض المجتمع العربي وتعود بالنفع المالي على المؤسسات التربوية خصوصاً قطاع الجامعات شريطة أن يكون الغرض الأساسي لهذه الأنشطة الخدمات الصحية بأنواعها والأنشطة الزراعية وتقديم البرامج التدريبية النوعية التي تخدم وتشبع حاجات القطاعات التنموية المتنوعة في المجتمع .. الخ. 2. تشجيع التواصل وتعزيز العلاقات مع الشركات الوطنية والدولية ورجال الأعمال لتأمين الحصول على الدعم المالي كهبات منتظمة خصوصاً للأنشطة التربوية التي تخدم المجتمع العربي. 3. تبني مؤسسات التعليم العالي أنماط من التعليم غير الموجودة مثل : التعليم عن بعد والتعليم المستمر والتعليم التعاوني والجامعات المفتوح. 4. تفعيل دور البحث العلمي على كافة مستويات مؤسسات التعليم العالي وفتح مراكز بحوث متخصصة في العلوم الإسلامية والعربية الدقيقة كمجامع اللغة والتحقيق التراثي وتشجيع المرأة لتكون باحثة شرعية ولغوية واستشارية من خلال إتاحة الفرص لها 0 5. منح الجامعات الاستقلال الإداري و المالي لتفعيل العملية التعليمية، وتطبيق مصادر أخرى للتمويل. 6. تبني دور الجامعة المنتجة بما لا يطغى على رسالتها الأساسية , وذلك في مجالات عدة : كالإنتاج الفكري والثقافي والعلمي , والإستشارت القانونية والفنية والإدارية والطبية وغيرها .
المراجع
موسوعة الأبحاث العلمية
التصانيف
تصنيف :الأبحاث