تكررت الشكاوى حول الآليات التي تتبعها مصانع الحديد في تسويق منتجاتها منذ سنوات حينما تم تأسيس الشركة الأولى للحديد.
ويهمل أصحاب مصانع الحديد الاثنا عشر مطالبات متكررة بدأت منذ سنوات بكسر إيقاع الأسعار الموحدة بين المصانع، التي يثار الحديث حولها كلما قفزت أسعار هذه المادة ونتيجة لضعف المتابعة الحكومية وامتناع المصانع عن المثول للاتفاق بقيت الأسعار محلقة لمعدلات تثير مخاوف شركات العقار وتجار الحديد.
الشكاوى المختلفة حول هذا النوع من التجارة تدور حول اتفاق ضمني بين أصحاب مصانع  للبيع بأسعار متقاربة بشكل كبير، إذ لا تجد الفرق بين أسعار 12 مصنع حديد أكثر من خمسة دنانير للطن بين هذه المصانع.
مسؤولية ارتفاع أسعار هذه السلعة الاستراتيجية إلى مستويات قياسية تتجاوز 800 دينار للطن ترتبط بالحكومة ومصانع الحديد، بينما يربط المصنّعون قفزات السعر محلياً بارتفاعه عالمياً إلى 600 دينار.
الجديد الآن في تجارة الحديد الأنباء التي تتحدث عن اجتماع تم يوم أول من أمس بين معظم مصانع الحديد وستة من تجار الحديد تم خلاله "حلف أغلظ الأيمان أن لا يقوم التجار ببيع طن الحديد بأقل من 860 دينارا".
في الأردن ثمانية تجار جملة، موزع رئيسي، لمادة الحديد يتوافر لديهم كميات كبيرة تتراوح بين 30 و40 ألف طن، كما يوجد 500 من صغار التجار.
الاجتماع عقد بعد أن شهدت أسعار هذه السلعة الاستراتيجية انخفاضا ملموسا إذ باع التجار الطن بما قيمته 800 دينار للطن، الأمر الذي استاء منه أصحاب المصنع.
والتزاما باليمين ارتفعت أسعار الحديد من 800 دينار وصولا إلى 860 دينارا للطن خلال اليومين الماضيين وهي مسألة تعكس طمعا من التجار والمصانع وإهمالا حكوميا في مراقبة أسعار هذه السلعة، إذ تتحمل الحكومة أيضاً مسؤولية ارتفاع الأسعار بسبب إصرارها على إخضاع الحديد لعملية الترميز ورفضها مطالب التجار والمستثمرين بإلغائه واعتماد المواصفة العالمية لاستيراد هذه المادة الاستراتيجية.
إصرار الحكومة على مسألة الترميز يضعف من موقف المستهلك لصالح المصنع لذا فالحكومة مطالبة بالوقوف إلى جانب المواطن بإعفاء الحديد من الرسوم الجمركية البالغة 25 بالمئة وإخضاعها للضريبة الخاصة وقيمتها 40 ديناراً بدلاً من الضريبة العامة التي تصل إلى 140 ديناراً/ للطن.
لجأت الحكومة إلى عملية ترميز الحديد العام 2004 كأحد الأدوات الملزمة لاستيراده، باعتبار الترميز شهادة بيان للمستهلك ضمن المواصفة الأردنية.
مصنعو الحديد يرون أن الأسعار المحلية تعكس الارتفاع الفعلي لأسعار خامات الحديد "البيليت" عالمياً إضافة إلى ارتفاع  كلف الشحن والتصنيع ومصادر الطاقة. تستورد المملكة ما يربو على 74 بالمئة من استهلاكها من الحديد من أسواق أوكرانيا، وروسيا، والصين، إذ تجاوزت كلف استيراد هذه المادة العام الماضي نصف مليار دينار.
 الجميع يعرف أن شركات تصنيع الحديد المحلية تقف وراء ارتفاع أسعار الحديد مؤخرا نتيجة احتكارات المصانع المحلية لمادة الحديد، والاحتكار الذي تمارسه الشركات يتبلور في اتفاق ضمني بينها على توحيد أسعارها برغم أن السوق مفتوح للمنافسة.
الضحية الأولى لهذا التوحيد هم الأفراد الساعون لشراء منزل يؤويهم، ويوفر لهم أمانا اجتماعيا، لا سيما أن سعر هذه السلعة  يؤثر على أسعار العقار وتؤدي إلى انكماش استثمارات القطاع السكني والمقاولات، وتحول المستثمرين إلى قطاعات أخرى مما يضر بالسوق المحلية في ظل عدم وجود نظام يعوّضهم عن قيم الارتفاعات التي تحدث في القطاع.
لذا على وزارة الصناعة والتجارة التدخل لكسر الاحتكارات وفتح باب الاستيراد واعتبار الحديد مادة أساسية لإجبار التجار على "نكث" يمينهم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة