تثير أزمة السيولة العالمية التي يمر بها الاقتصاد الأميركي مخاوف من انتقال العدوى إلى الجهاز المصرفي المحلي رغم السياسات والإصلاحات الرقابية التي طبقها البنك المركزي خلال الأعوام الماضية.
التوجس من انتقال الحالة محليا مرده الزيادة الكبيرة في حجم التسهيلات العقارية رغم أنها لا تتجاوز 20% من إجمالي محفظة التسهيلات التي قدمتها البنوك.
مؤشرات مختلفة تدلل على إمكانية حدوث هذه الأزمة في حال لم تتخذ إجراءات سريعة من قبل المركزي، ومن هذه الدلالات تزايد قيمة الشيكات المرتجعة التي بلغت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي قيمتها 1.311 بليون دينار وشكلت نسبتها 4.7 % من إجمالي الشيكات المتداولة.
منذ ست سنوات سلكت قيمة الشيكات المرتجعة منحى تصاعديا؛ إذ بلغت نسبتها 2.6% في العام 2002 ثم ارتفعت إلى 3.5% في العام 2003 وبعدها تراجعت إلى 2.7% في العام الذي تلاه وبعدها ارتفعت النسبة إلى 2.85% في العام 2005 ثم إلى 3% في العام 2006 وأخيرا إلى 4.6% العام الماضي.
كذلك تؤشر قيمة التسهيلات الممنوحة من قبل القطاع المصرفي إلى حساسية الوضع في هذه المرحلة لا سيما ان قيمة الرصيد القائم لإجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل البنوك المرخصة ارتفع إلى 13.3 بليون دينار، مع نهاية الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مسجلا نسبة ارتفاع قدرها 17.6% عن مستواه المسجل في نهاية العام الماضي.
كذلك بلغ حجم التسهيلات، حتى نهاية العام الماضي، 11.3 بليون دينار، وبلغت منح البنوك قرابة 2 بليون دينار للجهات المقترضة في سبعة أشهر، ما زاد التسهيلات إلى 13.3 بليون دينار حتى نهاية تموز (يوليو) الماضي.
التخوفات التي تصيب قطاعات مختلفة أهلية واقتصادية من حدوث أزمة سيولة قد تؤثر سلبيا على حجم الودائع لدى البنوك، إذ بات العديد من المواطنين والمستثمرين يفكرون بسحب ودائعهم من البنوك خوفا عليها.
بلغ رصيد إجمالي الودائع لدى البنوك المرخصة في نهاية شهر تموز (يوليو) من العام الحالي ما مقداره 17.85 بليون دينار بارتفاع نسبته 11.7% عن مستواه المسجل نهاية العام الماضي.
الأزمة المالية العالمية تلقي بظلالها على اقتصاديات دول الخليج الغنية بالنفط, يتضح يوما بعد يوم وسيتزايد حجم ضررها لا سيما على الأردن الذي استفاد خلال السنوات الماضية من الفورة النفطية.
فمن المتوقع أن يقل إقبال المستثمرين الخليجيين على الاستثمار في الأردن بعد الأزمة التي يعانونها نتيجة الأزمة العالمية، ما يقلص فرص المملكة في استقطاب سيولة في الفترة الحالية ويؤثر سلبيا في توفر النقد من ناحية، لكنه يدعم سياسات كبح التضخم الذي بلغ خلال الشهر الماضي ما نسبته15.5 %.
الاقتصاد الأردني الصغير ليس بعيدا عن حالة انكماش السيولة، وتجنب هذا السيناريو السيئ يدعو البنوك إلى الاندفاع نحو الاندماج الذي وقفت أسماء العائلات بوجهه كحجر عثرة رغم معرفة القائمين على القطاع بأهمية الاتحاد لمواجهة القادم الصعب، ويتطلب أيضا تقليص الإنفاق الحكومي غير المبرر لا سيما الجاري منه أو ما يدرج منه تحت بند الرأسمالي رغم انه إنفاق جار بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
كذلك مطلوب إعادة النظر في السياسة النقدية التي ينتهجها المركزي من خلال إعادة النظر بأسعار الفوائد على الودائع والقروض بزيادتها على الاولى وتخفيضها على الثانية لزيادة السيولة في السوق.
وعلى المركزي في هذه المرحلة الصعبة ضخ سيولة في القطاع المصرفي لتفادي الوقوع في ازمة سيولة ستكون اثارها خطيرة على الاقتصاد.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة