|
عند قراءة هذا العنوان قد يتسائل البعض قائلا: ما علاقة
صدام بالسودان؟!
والواقع أنه كانت لصدام حسين علاقة وثيقة بالسودان..صحيح أن
تلك العلاقة كانت من بعيد إلا أنها كانت وثيقة ومميزة، كما سيتضح من السطور
التالية..
وبادىء ذي بدء أود التأكيد على أنني لست قوميا ولا أحب القومية، ولست
بعثيا ولا أحب البعثية، وأعتقد أن الذين كانوا يدّعون القومية قد طلعوا كلهم
كذابين
دجالين، فقط استخدموها وسيلة لتحقيق أهداف شخصية أو طائفية، باستثناء الرئيس
صدام
حسين - أزعم
-.
فعلى الرغم من كل ما يقال فيه، إلا أنه كان الرئيس العربي
الوحيد الذي كان صادقا في قوميته، وبرهن على ذلك بالأفعال دون الأقوال..
-
ففي
حرب 1973 كان عراق البكر - صدام مشارك، رئسي في الحرب ضد الكيان الصهيوني،
عسكريا
واقتصاديا (قطع النفط) وسياسيا، بل وكان الجيش العراقي - الذي كان يشرف عليه
صدام
حسين شخصيا - هو الذي انقذ دمشق من السقوط بيد جيش الكيان الصهيوني، وذلك بعد
أن
تقهقر الجيش السوري من الجولان، على إثر الهجوم الإسرائيلي المضاد،
بعد
أن أعلن السادات وقف إطلاق النار دون التنسيق مع حافظ أسد..
-
وعراق صدام حسين
كان هو الداعم الأبرز لجمهورية موريتانيا الإسلامية، ولولا الله ثم لولا عراق
صدام
لما وقفت هذه الجمهورية الصحرواية شحيحة الموارد على أقدامها..
-
في عام 1985
عندما قامت حركة أمل الشيعية بمحاصرة المخيمات الفلسطينية وما فيها من نساء
وشيوخ
وأطفال، وقطعت عنهم الغذاء، والماء حتى أكلوا الدواب والجيف والكلاب - كما قيل
-
وقف الحكام العرب يتفرجون على هذه المأساة الإنسانية المروعة،
التي استمرت لعدة
أشهر، مات خلالها الكثير من اللاجئين الفلسطينين، ويتفرجون على جريمة الإبادة
الجماعية التي قامت بها حركة أمل الشيعية.. ولم يتحرك سوى وجدان الرئيس صدام حسين، ولذلك أسعفهم بباخرة من المؤن
والأغذية، وقد قام بالضغط على حليفه - آنذاك - ميشال عون - قائد الجيش اللبناني
لأيصالها إليهم عبر أحد الموانىء.
والحقيقة هناك مواقف كثيرة إيجابية سجلها
العراق في عهد صدام حسين ونحن لسنا هنا بصدد إحصاء تلك الموقف وإنما أودرنا ما
سبق
كتهيئة لهذا الموضوع.. والآن نأتي لموضوع السودان..
قبل أيام كنت أقرأ في مجلة
السنة التي كانت تصدر في لندن بحثا عن المؤامرة الصهيوصليبية على السودان... وما
قرأته شيء يخلي الواحد يبكي كمدا وقهرا وحزنا.. يعني مؤامرة مكشوفة وواضحة وضوح
الشمس في رابعة النهار، ويجري تنفيذها خطوة خطوة وحكام العرب يتفرجون.. وقرأت
كلاما كثيرا حول المساعدات الغربية للمتمردين المتسترة بعباءة المساعدات
الانسانية،
بكل وقاحة ودور ارتيريا وأوغندا وأثيوبيا، والتواطؤ من قبل نظام مبارك، وأمور
أخرى
كثيرة.. لكن الذي أريد أن أقوله أنني لم أجد أي دولة عربية كانت تهتم بالسودان
وتدعمه ماديا وعسكريا في مواجهة التمرد الجنوبي، سوى عراق صدام حسين..
يقول
التقرير الوارد في المجلة أن المتمردين في عام 1985 سيطروا على أجزاء واسعة من
السودان، وفي وقت كان الجيش السوداني فيه في حالة انهيار شبه تام، محطم
المعنويات،
ويتعرض للضربات الموجعة من جيش المتمردين الجنوبيين بقيادة جون قرنق، فلم
تستيقظ
الحكومة السودانية (الفاسدة) بزعامة الصادق المهدي، إلا وقوات جون قرنق توشك أن
تدق أبواب الخرطوم، عند ذلك أسرعت بإرسال الوفود إلى العواصم العربية الرئيسية،
تنذرهم بالخطر القادم، وتستجدي منهم المساعدات العسكرية والمادية، فلم يتجاوب
معها
أحد. نظام مبارك لم يتجاوب نكاية بالصادق المهدي وحزبه - العدو اللدود لمصر
تاريخيا
-
وباقي الانظمة خوفا من أسيادهم. وأخيرا توجه الوفد نحو بغداد فاستقبلهم صدام
حسين
بكل حفاوة وأصغى جيدا لمشكلتهم، وتجاوب مع كافة مطالبهم، رغم أنه كان آنذاك
مشتبكا
مع إيران في حرب طاحنة. يقول التقرير أن صدام أعطاهم كافة الأسلحة التي كانوا
يريدونها وفوقها دعم مادي، وبذلك استطاع الجيش السوداني أن ينهض مجددا وأن يكبح
جماح المتمردين.. ومن باب رد الجميل قامت الحكومة السودانية بعد ذلك بإرسال،
بعض
وحدات الجيش السوداني إلى العراق للمشاركة (الرمزية) في الحرب ضد جارة السوء
إيران.
وكذلك في عام 1989 بعد قيام ثورة الإنقاذ... أثناء الانتصارات الكاسحة
التي حققها الجيش السوداني والمتطوعون كان العراق هو أهم الداعمين للرئيس عمر
حسن
البشير..
فمن سيقف إلى جانب السودان اليوم؟! طبعا لا أحد. كل الحكام العرب
يتفرجون - وسيظلون يتفرجون حتى تحدث الكارثة..
وهذا غير غريب ولا مستبعد، فالذي
فرط في دولة بمثابة العراق، كانت سندا وعونا للعرب.. مستعد أن يفرط في أي مكان
آخر، وليس فقط جنوب السودان.. فليس هناك أمل في هؤلاء الحكام لأنهم باختصار
أموات
وينطبق عليهم قول المتنبي:
من يهن يسهل الهوان عليه
**
ما لجرح بميت
إيلام
|