يبدو التناقض جليا بين التوقعات الرسمية لأرقام النمو في العام الحالي وبين معطيات قائمين على القطاعات الاقتصادية المختلفة، تشي بأداء سيئ لقطاعاتهم نتيجة حالة التباطؤ الاقتصادي، وحالة الكساد والانكماش التي تعيشها دول مختلفة على رأسها الولايات المتحدة الأميركية وتمتد آثارها محليا.
وليس تشاؤما القول إن تحقيق توقعات النمو كما تراها الجهات الرسمية، وتقدر أن يبلغ 6% خلال العام الحالي، بات أمرا صعبا نتيجة ضعف أداء قطاعات مهمة امتازت بمساهمتها العالية بنمو الناتج المحلي خلال السنوات الماضية، لاسيما القطاع المالي بمختلف أطيافه الذي تعتمد مؤسساته على أداء الأسهم والسندات والأسواق المالية، حيث تراجعت نتائج معظم هذه الأسواق وعلى رأسها سوق عمان المالي الذي فقد 25% خلال العام الماضي من قيمة مؤشره.
وتظهر النتائج الختامية للسوق المالي المحلي أن67 شركة أظهرت ارتفاعاً في أسعار أسهمها وإن كان طفيفا نهاية العام، بينما انخفضت أسعار أسهم 109 شركات، واستقرت أسعار 17 شركة.
الأرقام الرسمية تشير إلى أن قطاع المالية والتأمين والعقارات وأصحاب الأعمال ساهم بنحو 1.3 نقطة مئوية من إجمالي معدل النمو المتحقق، في حين احتلّ قطاع النقل والتخزين والاتصالات المرتبة الثانية بمساهمة بلغت 1.2 نقطة مئوية، تلاه قطاع الصناعات التحويلية بمساهمة مقدارها 0.9 نقطة مئوية؛ إذ ساهم قطاع تجارة الجملة والتجزئة بما مقداره 0.8 نقطة مئوية.
كذلك ساهم صافي الضرائب على المنتجات بما مقداره 0.6 نقطه مئوية، يليه منتجو الخدمات الحكومية الذي بلغت مساهمته 0.5 نقطه مئوية،  فيما ساهمت بقية القطاعات الاقتصادية بالجزء الباقي ومقداره 1.2 نقطة مئوية.
 بشكل عام، تؤشر المعطيات إلى أن بعض عناصر دفع الاقتصاد والتي توفرت العام 2008، ستتراجع ومنها على سبيل المثال لا الحصر حوالات العاملين في الخارج والتي يقدر أن تصل نهاية 2008 إلى 3 بلايين دينار، حيث من المرجح أن تتراجع بشكل واضح نتيجة تسريح آلاف منهم بخاصة ذوي المداخيل المرتفعة في مختلف الدول العربية والأجنبية.
وثمة أسباب أخرى، تؤكد مبالغة الحكومة في تفاؤلها تتمثل في تراجع صادرات وإيرادات القطاع السياحي لأسباب ترتبط بالأزمة المالية العالمية وأخرى ذات علاقة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
أما الرأي القائل بأن الدول غير النفطية، كالأردن، ستحقق مكاسب غير مباشرة رغم انتهاء الطفرة النفطية، نتيجة ارتفاع  تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الباحثة عن ملاذ آمن ستجده في الأردن، بينما يتناقض ذلك وأسعار النفط التي هوت أكثر من 60% ودفعت دول الخليج إلى تخفيض حجم موازناتها، وبالتالي ستتأثر حوالات العاملين الأردنيين في الخارج وحجم الاستثمار.
أيضا يعكس الظرف الذي يعيشه قطاع التجارة إمكانية تراجع مساهمته في النمو عن مستواه خلال العام الحالي، إذ تشير الأرقام أنه يساهم بنحو 0.12% بمعدلات النمو المتحققة، فوضع هذا القطاع لن يكون أفضل من غيره نتيجة شح السيولة والتي تنعكس على القدرة الشرائية للمستهلكين وتضاعف تشدد البنوك في منح القروض ما يعيق عمل التجار.
قطاع العقارات هو الآخر يعيش حالة تباطؤ منذ بداية العام الحالي، بسبب تراجع الطلب بالتزامن مع ارتفاع الأسعار منذ بداية العام 2008، وانعكاس ذلك على مقدرة المواطن في تملك العقار.
النمو الحكومي المنشود يبدو صعب المنال، بل مستحيلا إذا ما قورن بمعدلات النمو السكاني والتضخم التي تمتص أي نمو يتحقق، لذا يلزم إعادة النظر في سقف التوقعات لتكون قريبة إلى الواقع، حتى لا تتفاقم حالة الإحباط وعدم الرضا التي ولدها ضعف انعكاس النمو المتحقق خلال سنوات خلت على جميع شرائح المجتمع.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة