القصة ليست حكاية حذاء الزعيم خروشوف.
على أهميتها في تاريخ العلاقات الدولية | .
وأنا هنا لا أرغب في أن أروي ما فعله، زعيم الاتحاد السوفيتي السابق، نيكيتا خروتشوف عندما نزع حذاءه عام 1960 وضرب به بقوة على منبر الجمعية العامة، وذلك بعد سجال مع الكتلة الغربية بزعامة الأمم المتحدة حول الصين الشعبية والفلبين. فتلك حكاية مكانها التاريخ والوجدان العالمي.
خاصة حين أبقى خروتشوف فردة حذائه على منبر الجمعية العمومية وعاد بفردة حذائه الأخرى إلى مقعده هادئاً، وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة، وحصل على مكافأة من المنظمة الدولية على أدائه المؤثر بتسمية هذه القمة بـ»دورة حذاء خروتشوف» | .
ولكن القصة الجديدة جاءت من وحي مناخات رغبة أمريكا بمقاطعة روسيا حيث أدرجت واشنطن اسم رئيس ديوان الرئاسة الروسية سيرغي إيفانوف في قائمة العقوبات الأميركية وزجت معه في القائمة نفسها عشرات الآلاف من المواطنين الروس الذين يحملون نفس الاسم والشهرة. حسب ما نشرت «أنباء موسكو».
فقبل أيام رفضت مصلحة البريد الأميركية إرسال «حذاء رياضي» لشاب يحمل نفس الاسم (سيرغي إيفانوف) من مدينة سان بطرسبوغ الروسية كان قد اشتراه عبر الانترنت من أحد المتاجر الأميركية، وذلك بحجة أن اسمه مدرج في «القائمة الأميركية السوداء».
عبثية الموقف دفعت الحامل الأشهر لهذا الاسم (رئيس ديوان الرئاسة الروسية سيرغي إيفانوف) لتوجيه رسالة إلى «صاحب الحذاء» يشد فيها من عزيمته ويسخر من مصلحة البريد الأميركية قائلا:» ببالغ الدهشة عرفت أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية علي قد سببت لكم بعض الإزعاج، إذ منعت مصلحة البريد الأميركية إرسال حذاء رياضي اشتريتموه من أحد متاجر الانترنت، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن مصلحة البريد الأميركية تضع الجهل والحماس الوظيفي الأعمى فوق المنطق».
حكاية محاصرة موسكو ومقاطعة اقتصادها هي حكاية عبثية، تكشف مدى العجز الامريكي، ومدى دوران الكون نحو عالم جديد لم تعد فيه الولايات المتحدة صاحبة اليد الطولى في العالم، بل انه عالم متعدد الاقطاب ومتعدد الحسابات وعلينا نحن العرب أن ندرك ذلك ولا نستمر في اللحاق بالقطار الامريكي.
ما نجحت به امريكا يا عرب هو منع حذاء سيرغي من دخول موسكو فقط | بعد هدير من التصريحات طالت العالم أجمع وانتهت بحذاء | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة جمال علوي جريدة الدستور
login |