وحدها يليق بها التمرد، والعصيان والعبث على ساحات العشب الاخضر في المدن العربية الممتدة على مرمى البصر.
وحدها تسكن القوافي وترحل مع غيمة مرت من هنا دون حياء، أو بارقة تنتظر المواعيد ونسمات الرجاء.
وحدها تنتظر الربيع والخريف والشتاء وكل المواسم في جهات الارض الاربع وتبقى عصية على النسيان. وتكتب بلغة المجد عباءات ليس لها نيشان.
وحدها تبحث عن المواقع المشتعلة وحكايات «نزار قباني» وتنهدات «احلام مستغانمي» وشواطىء المساء في بلد او جزيرة لا يسكنها عربان. ممن تصدروا الاماكن والازمنة وعلامات الليل وشواطئ السيقان.
وحدها تختصر المسافات وتهرب من كل البواخر القادمة والمارقة فقد سالت تحت قديمها مواويل الشعر العربي بدءا من «عروة بن الورد» حتى «امرؤ القيس» والمتنبي مرورا بـ «حميد سعيد» و»هشام عودة» في اخر ابداعاته «اسئلة الوقت» او «عبدالناصر رزق» في «مرافعة الشيطان». «ولينا هويان الحسن» في «نازك خانم» وبلقيس الموعد والمساء.
وحدها تنتظر القوافي والبدايات والنهايات واساطير العابرين الى زمن لم يولد بعد وزمن يرتشف المخاض ويبعثر الرماد والسكون والجنون ويمزق كل الخرافات.
وحدها عصية على النسيان وحدها ترتشف القهوة المسكونة بالهيل الدمشقي وتفتح النوافذ لتمر رائحة البن من غيمات الجيران. حين يغفو الحمام وهديله يتوقف عن العزف على أوتار الحسان.
وحدها تمزق قصائد «جبران» وحدها تنتظر القابضين على جمر الحياة وجمر المدن الحالمة بالعشق و»نبوخذ نصر» وسيوف تلمع في زمن لا يحتمل الطوفان.
وحدها «حافية القدمين» تفصلني الى سطرين أو شطرين وعندها اقول لكم «تصبحون على خير» علها تصحو من النوم وتقرأ برج القوس ورائحة البركان..
.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة جمال علوي جريدة الدستور
login |