تواجه الحكومة ظرفا لا تُحسد عليه في ظل حالة التباطؤ التي بدأنا نشهدها في العديد من القطاعات الاقتصادية نتيجة الأزمة المالية العالمية التي أتت نيرانها على جميع الاقتصاديات.
لكن يبدو أننا في الأردن نفتقد إلى سرعة البديهة في التخطيط والرشاقة في التنفيذ، فالمسؤولون لدينا يستغرقون أكثر من وقتهم في تشخيص وتحليل الحالة وتوصيفها لتحديد اتجاهاتهم، ففي البدء كان هناك رفض صارخ لأي أثر للأزمة على الأردن ليأتي الاعتراف بعد وقت قصير، ويفند كل تصريحات النفي، ثم يصار إلى وضع "خطة" جوبهت بالعديد من الانتقادات.
وهنا حضر التوصيف وغابت الوصفة!!
فالآمال تبدو ضعيفة لناحية قدرة الخطة الحكومية على إنعاش اقتصاد البلاد المتراجع بعد أن ورث سلسلة من المشاكل الاقتصادية على نطاق لم يشهدها من قبل وبخاصة في أزمة 1989، إلى جانب توقعات بتراجع نمو الاقتصاد خلال العام الحالي بنسب تصل 4%، إذ يتوقع أن تطغى الحالة السيئة على الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.
المعضلة الأساسية التي ركزت عليها "الخطة" هي توفير سيولة لعدد من المشاريع بقيمة 183 مليون دينار، ولكنها أسقطت بل أهملت بندا مهما كان يمكن أن ينقذ الوضع ويخفف على جميع القطاعات الاقتصادية دون استثناء ويتمثل البند في فكرة تخفيض الضريبة لا سيما ضريبة المبيعات التي تمتص السيولة من جيوب المواطنين وأرصدة الشركات لتصب في خزينة الدولة.
كان الأولى على من وضع الخطة أن يفكر بطريقة أكثر شمولية وعمقا وان يضع مصلحة الاقتصاد نصب عينيه لا أن يركز على تحصيل المزيد من الضرائب التي أنهكت الاقتصاد، هذه الفكرة ليست مقتصرة على الأردن، فخطة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإنعاش الاقتصاد تتضمن تخفيضات ضريبية بقيمة 300 بليون دولار، وكذلك فعلت بريطانيا.
لكن ما حصل محليا كان العكس تماما، فالحكومة وفي سبيل تحصيل المزيد من الضرائب استخدمت كل أساليب الترهيب والترغيب لجمع مبالغ طائلة، بلغت خلال الشهر الماضي 514 مليون دينار، حتى أن قيمتها فاقت توقعاتها المتفائلة منتصف العام المنقضي.
علما بأن الحكومة وضعت الأرقام المبدئية لحصيلتها من الضريبة خلال هذه الفترة، في وقت لم تبدأ بعد رياح الأزمة المالية العالمية بالهبوب.
كثيرة هي المقترحات التي قدمها الخبراء على صفحات الصحف، ومتعددة هي الأفكار التي كان يمكن الأخذ بها لوضع خطة أكثر واقعية وتأثيرا، لكن يبدو أن الحكومة تغض الطرف وتصم آذانها عن الأفكار والطروحات التي تفيد الاقتصاد والمواطن.
خطط وبرامج كثيرة نفذت في الماضي وأنفق عليها بلايين الدنانير لكن انعكاسها على المواطن ومستوى معيشته بدا ضعيفا وأثرها في حل المعضلات الاقتصادية لا يذكر، فهل سيكتب لهذه الخطة مصيرا مشابها، وهل ينطبق عليها قول "ما أشبه الليلة بالبارحة"؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة