لعل الحدث الأول الذي يشغل الأردنيين الآن هو ما جرى في مجلس النواب حيث انطلقت رصاصة من كلاشن طلال الشريف بحادث هو الأول من نوعه في تاريخ الأردن ، تلكم الطلقة التي هزت الجميع وأشغلت المسؤولين كافة وكثفت الاجتماعات وكانت السرعة واضحة في رد الفعل لأن الأمر لا يحتمل التريث حيث كان المجلس برمته في مهب الريح وبرسم الحل .

إن طلقة الشريف لم تصب جداراً في مجلس النواب فحسب بل أصابت أهدافاً عديدة منها الديمقراطية الأردنية ، فالديمقراطية في العالم المتقدم لم يصل إليها أهلها بيوم وليلة لكنهم وصلوا والمطلوب منا أن نستمر للأمام لا أن نتراجع إلى الخلف ، نريد تراكم التجارب والبناء على ما سبق .

ومما أصابته طلقة الشريف السلوك الأخلاقي الذي لايجوز النظر إليه على أنه ترف بل هو أساس وضرورة واهتزازه يعني اهتزاز المجتمع « إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا « ، وقد أصابت الطلقة التراخي الإداري حيث عشنا منذ زمن على مهاترات تحت القبة لا تعبر عن تقدم ولا مجتمع متعلم ولا فقه سياسي بل بلطجة لا يجوز قبولها ولا السكوت عنها ، وأصابت الطلقة مناهجنا التربوية سواء في المدارس أو الجامعات ، ورأينا أنفسنا أمام عنف مجتمعي وجامعي وعشائري دون أن نحرك ساكناً

والمطلوب من وزراء المناهج التربوية والتعليم العالي القيام بمراجعة جذرية قبل فوات الأوان، ومطلوب منا مراجعة قانون الأسلحة والذخائر، فظاهرة انتشار السلاح جد خطيرة يراها المسؤولون أمام أعينهم، بل رأيت منهم من يطلق النار في الأعراس والمناسبات فكيف ستكون الأسرة إذا كان ربها طبالاً ؟

على السلطة التنفيذية والتشريعية سرعة مراجعة قانون الأسلحة وتعديله ليكون حضارياً بعيداً عن حضارة الكاوبوي .إن نمو ظاهرة البلطجة باسم الحرية والحصانة أمر لا يجوز السكوت عليه وما دام مجلس النواب يضع الآن نظاماً داخلياً فلا بد من تدقيقه وسد كل الثغرات التي ينفذ منها النافذون . لا بد من سرعة وضع قانون انتخابات جديد ليضع شروطاً في المرشح للانتخابات ومنها السن والسلوك السوي المشهود له بالحضارية والديمقراطية

إن ما جرى يجب أن يكون محطة لنا للمراجعة الشاملة حتى تتحول طلقة الشريف من منغص إلى مصحح للمسار الخطأ.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  بسام العموش   جريدة الدستور