جعلت التحولات الكبرى والجذرية التي تجري اليوم من استشراف المستقبل علما وخبرة أكثر حيوية وأهمية، ويعرض ادوراد كورنيشين في كتابه "الاستشراف، مناهج استكشاف المستقبل" والذي نشرته مؤخرا الدار العربية للعلوم مناهج الاستشراف انطلاقا من تعريفه للاستشراف بأنه فن وعلم استكشاف المستقبل، ويوفر مناهج وتقنيات يمكن أن تساعدنا في فهم التوجهات، والتعرف على الفرص وتجنب المخاطر، كما يمكن للاستشراف أن يساعدنا على تفهم التطورات الممكنة في المستقبل، واتخاذ قرارات أفضل وبلورة أهداف ذات قيمة وإيجاد الوسائل لتحقيق هذه الأهداف.
ومن أهم تقنيات استقراء المستقبل واستشرافه: المسح، وتحليل التوجهات، ومراقبة التوجهات، وإسقاط توجه ما على المستقبل، والسيناريوهات، والاستفتاء، والعصف الفكري، وصياغة النماذج، والتحليل التاريخي، وتصور رؤى مستقبلية، وهي تقنيات ومناهج عقلانية ناتجة عن صقل التقنيات الحدسية والتخمينية التي يستخدمها الإنسان في حياته العادية واليومية، وهي تختلف في خصائصها عن عمليات فك الألغاز وغيرها من الممارسات الشعبية أو فوق الطبيعية مثل قراءة البخت والتنجيم.
ويعنى منهج النمذجة استعمال شيء(نموذج) مكان شيء آخر يكون أصعب في معالجته أو ربما من المستحيل إجراء تجارب عليه، وفي منهج الألعاب يمكن محاكاة حالة معينة في العالم الحقيقي من خلال أشخاص يلعبون أدوارا مختلفة تشابه الحالة الحقيقية.
وفي تصور الرؤى المستقبلية يمكن صياغة هذه الرؤى بشكل منظم بالنسبة لمؤسسة أو فرد، وتبدأ هذه الصياغة بمراجعة الأحداث الماضية والحالة الراهنة ثم التحرك باتجاه تصور حالات مستقبلية مرغوب فيها، ثم الانتهاء بالتعرف على سبل محددة للتحرك باتجاه المستقبل المرغوب، وكثيرا ما تساعد عملية صياغة الرؤى المستقبلية في التحضير الأكثر تحديدا للأهداف وفي التخطيط.
وهناك أيضا مناهج المسح وتحليل التوجهات ومراقبة التوجهات، والمسح هو الجهد المستمر للتعرف على التغيرات الأساسية في العالم خارج إطار المؤسسة أو المجموعة التي تقوم بالمسح، ويعتمد المسح على الاستقصاء المنظم للصحف والمجلات ومواقع الإنترنت والوسائط الإعلامية بحثا عن مؤشرات التغير التي من المرجح أن تكون لها أهمية في المستقبل، ويركز المسح بشكل عام على التوجهات والتغيرات التي تحدث على امتداد فترة من الزمن أكثر من الأحداث والتغيرات التي تحدث بسرعة كبيرة والتي تكون بعامة أقل أهمية في تفهم المستقبل.
وتحليل التوجهات هو فحص توجه ما للتعرف على طبيعته وأسبابه وسرعة تطوره وتأثيراته المحتملة، وقد تكون هناك حاجة للتحليل المعمق، لأن التوجه يمكن أن يكون له تأثيرات مختلفة عديدة على مظاهر مختلفة في حياة الإنسان، والعديد من هذه التأثيرات قد لا تكون ظاهرة في البداية، فمثلا فإن زيادة طول عمر الإنسان تكثر من عدد البشر الذين يحتاجون لتوفير الموارد لهم، ولكن هذه الزيادة قد تؤدي إلى زيادة عدد الذين يساهمون في الاقتصاد والمجتمع أيضا من خلال عمل هؤلاء المأجور أو غير المأجور.
وهناك منهج السيناريوهات والذي يقوم على وصف التطور المستقبلي لتوجه ما أو لاستراتيجية ما أو لحدث غريب من خلال قصة أو بشكل خطوط عريضة، وبشكل نموذجي يمكن صياغة عدد من السيناريوهات بحيث يمكن لمتخذي القرار أن يكونوا مدركين أن بعض الأحداث قد تجعل من غير المحتمل حصول سيناريو مستخدم في التخطيط.
ويفيد منهج التحليل التاريخي في مقارنة حالة راهنة بحالة تاريخية أو أكثر قد تبدو على أنها متشابهة، فمثلا جرت مقارنة اجتياح الولايات المتحدة الأميركية للعراق عام 2003 بحرب فيتنام، وبالتالي كان التوقع أن تثبت التطورات أن يكون للحرب على العراق نتائج كارثية.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   قصص   روايات   فنون   كتب   روايات وكتب ادبية   الآداب