لا أتحدث عن المستحيلات المنطقية والفلسفية بل عن المستحيلات السياسية بناء على ما نراه في المشهد الذي تعيشه المنطقة :

فعملية السلام على أرض فلسطين لا يمكن أن تصل إلى الحد الأدنى الذي رضيه الفلسطينيون ومعهم الأنظمة العربية وهو ما عبرت عنه قمة بيروت التي حولت المقترح الذي تقدمت به السعودية إلى مشروع عربي بالإجماع ، أقول لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا

بإعلان إسرائيل وهو ما لم يتحقق حتى الآن في رهان منها على المزيد من التراجع العربي وتنسى إسرائيل أن المبادرة العربية ليست محل قبول في الضمير الشعبي الذي لا يزال يؤمن بأن الصهاينة غاضبون وفلسطين كل فلسطين هي أرض وقف إسلامي ، مع إدراك الجميع أن قرارات المسؤولين وبحكم القدرة والإمكان والمعادلة الدولية قد لا تنسجم مع رغبات الضمير الشعبي ، ولا يطالب المسؤولون العرب من شعوبهم نسيان ضمائرهم لكن السياسة هي فن الممكن فهل تريد إسرائيل سلاماً على مقاسها ؟ إذا استمرت إسرائيل على ما هي عليه فمن الاستحالة أن يتحقق السلام من جانب العرب من الطرفين الشعبي والرسمي .

وما يجري في مصر التي أقلعت نحو الديموقراطية بأقل الخسائر فتخلصت من حكم العسكر الذي جثم على قلوب المصريين بالحديد والنار ودون شرعية سوى شرعية البساطير والصناديق المباركية المزورة ، هذا الانقلاب لا يمكن أن تستقر له الأمور لأنه هو نفسه غير شرعي ، وما دام الانقلابيون ومن يطبل لهم في الداخل والخارج يقولون ماذا فعل مرسي خلال سنة ؟ فهم مطالبون بالإجابة على نفس السؤال عن المدة الزمنية التي قطعوها . ما نراه من دماء وأشلاء وعدم استقرار وقتل للحريات وملء للسجون وازدهار اعتقال النساء بأعداد كبيرة وكل ذلك يتم على عامة الناس وليس ضد الإخوان لإنهم اعتقلوا في وقت مبكر ومنذ لحظة القمع الدموي لتجمع رابعة العدوية . يستحيل أن يحكم العسكر في مصر ، ويستحيل أن يكون السيسي رئيساً بهذه السياسة التي استخدمها من كان قبله من العسكر ومع هذا لم يستطيعوا القضاء على أصحاب الفكر لأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر والحوار .

وثالث المستحيلات أن يستمر النظام السوري الحالي بالرغم من الغزل الغربي والاتفاق الإيراني وسعة المعارضة الشعبية التي اكتوت في كل بيت وفي كل أسرة وكل قرية وخربة على أرض سوريا ، إذ كيف لنظام أن يحكم شعبه بعد أن يتم الأطفال ورمل النساء وشرد الفقراء والأغنياء ودمر البيوت والمساجد وانتهك الحرمات وكذب في الإعلام وسلم أسلحته التي صرف عليها المليارات.

إن المستحيل العام في المشهد السياسي هو استبعاد فريق واستهداف اتجاه ومنها الإسلامي الذي ندعوه ليكون مشاركاً لإنضاج التجربة بعيداً عن التفرد ، وبخاصة أن الاتجاه الإسلامي قد عاش ردحاً من الزمن معارضا ً أو في غياب تام في السجون أو المهجر . كما إنهم مدعوون لتذكر أنهم ينتسبون لأمة مستضعفة في الساحة العالمية حيث لا زلنا نعيش التدخل الأجنبي مع ميراث من الارتهان السياسي والاقتصادي فلعبة الأمم لا تتوقف بحال من الأحوال .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  بسام العموش   جريدة الدستور