قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المشتقات النفطية وعدم التصديق الشعبي الذي جوبهت به يجدد التأكيد على حالة فقدان الثقة بالحكومة، رغم أن متوسط أسعار النفط عالميا خلال الشهر الماضي منيت بارتفاعات قاربت نسب الزيادة على المحروقات محليا.
أسعار النفط التي ارتفعت محليا تراوحت زيادتها بين 1 و7%، فيما قدرت معدل زيادة أسعار خام برنت ما نسبته 8%، وارتفع الأسعار عالميا بنسبة 5.1%، التفاوت بين الزيادة محليا وعالميا تبررها وزارة الطاقة بأن حركة أسعار المشتقات النفطية تختلف عن تحرك سعر برنت.
حالة التشكيك التي لقيها قرار رفع الأسعار حتى عقب المؤتمر الصحافي المفاجئ الذي عقده أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية تكرس القناعة المتوقدة لدى المواطنين بأن الحكومة تسعى لاستنزاف جيوبهم وأموالهم ودليلهم على ذلك تزايد العبء الضريبي المفروض عليهم.
أسباب أخرى تحول بين الزيادة بالأسعار والمصداقية ومنها التشكيك الذي تلقاه آلية التسعير المعقدة والتي التزمت بها الحكومة منذ مطلع العام، رغم الانتقادات الكبيرة التي تعرضت لها من قبل ناشطين وخبراء في القطاع أكدوا غير مرة أنها عصية على الفهم.
كذلك، يرسخ شكل ومضمون القرار الحكومي المتعلق بزيادة الأسعار في إضعاف مصداقية الحكومة وتسعيرتها في عين المستهلك، حيث تخرج المعلومة على شكل قرار جاف يتضمن نسب الزيادة أو التخفيض أو التثبيت من دون أن تقترن بأي تفسيرات توضح للمتابع تبريرات القرار.
المنبع الثاني لحالة عدم الثقة بالأسعار مرده مسلكيات حكومية سابقة خلال الأشهر الماضية حينما قررت غير مرة تثبيت الأسعار رغم أن الأسعار العالمية لقيت انخفاضات، ما جعل المستهلك يعتقد باستمرار أن هذا هو حال الحكومة ولن يتغير.
وخلال الأشهر التي ثبتت فيها الأسعار، اعتقد البعض بناء على تصريحات الحكومة أن الأرباح ستودع في صندوق للتحوط أمام أسعار النفط المتذبذبة، بيد أن المفاجأة كانت حينما أكدت الحكومة أن الصندوق نسج من خيال غير موجود، ما يطرح تساؤلات كبيرة أبرزها؛ إلى أين ذهبت أموال فرق التسعير؟
لكل هذه الأسباب لن يثق الناس بأسعار الحكومة حتى لو حلف المسؤولون أغلظ الأيمان أنها واقعية وتعكس الكلف العالمية.
الحل الوحيد لمعضلة الثقة هو إعادة التفكير في كل المواضيع السابقة، والسير في خطط تحرير قطاع الطاقة المتعثرة لا سيما أنها تصب في مصلحة المستهلك وتقدم له أدلة على صدقية نوايا الحكومة في تخفيف العبء عنه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة