شهد العام الماضي تحسنا كبيرا في الوضع السياسي لإيران، يمكن الإشارة إليه بتقرير الاستخبارات الأميركي الذي يبرئها من تصنيع السلاح النووي، وحضور الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للقمة الخليجية في الدوحة، ومشاركته في الحج بدعوة من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
والواقع أن إيران تحقق تقدما سياسيا واقتصاديا ربما يجعل الحصار الأميركي عليها قليل الجدوى بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية. فالعلاقات الإيرانية الخليجية تتحسن باضطراد، فبعد اللقاءات التي جرت بين المسؤولين السعوديين والإيرانيين، توجه الرئيس الأميركي، أحمدي نجاد، لزيارة الإمارات في اختراق سياسي كبير للعلاقات بين البلدين التي سيطر عليها الخلاف بسبب الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث في الخليج العربي، وفي العراق حققت إيران انتصارا كبيرا، ولعلها المنتصر الأكبر اليوم في العراق. فبعد حرب طويلة دامت ربع قرن بدأت بصراع عسكري مباشر واستنزافي بين العراق وإيران، ثم حرب الخليج الثانية التي دمرت العراق وأضرت بإيران أيضا بسبب استراتيجية الاحتواء المزدوج لكل من إيران والعراق ظهرت إيران هي اللاعب الرئيس المؤثر في العراق، أو كما قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بأن نتيجة الحرب الأميركية على العراق كانت تسليمه إلى إيران، بل إن العراقيين جميعا اليوم والأميركيين في العراق يبدون تحت رحمة وتصرف إيران، فهي فقط القادرة على توجيه الأحزاب والجماعات الشيعية الحاكمة والمسيطرة في العراق والتأثير على قراراتها وتوجهاتها، وفي الوقت الذي تقرر إيران دفعها إلى مقاومة الولايات المتحدة في العراق فإنها ستضع الولايات المتحدة وقواتها في حالة بالغة الحرج.
كما أن لإيران تأثير كبير على الأحزاب والجماعات الكردية الحاكمة والمعارضة في إقليم كردستان، ولها علاقة بجماعات سنية، وأنشأت مراكز نفوذ متقدمة في الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي القبائل والعشائر العراقية، وأنشأت شبكة جديدة وعملاقة من العلاقات التجارية والاجتماعية والدينية مع جنوب العراق ومدنه ومراكزه الشيعية، وربما لا يكون مبالغة القول إن الجنود الأميركان في العراق هم أسرى لإيران.
وقد احتاجت الولايات المتحدة راضخة للتفاوض مع إيران حول العراق، ولا يمكن القول إنها مفاوضات معزولة عن الوضع الإقليمي بعامة والعلاقات الإيرانية الأميركية، فلن تستطيع الولايات المتحدة تحقيق تفاهمات مع إيران بشأن العراق من دون تسويات مرضية لإيران حول مفاعلها النووي ودورها في المنطقة وأهدافها السياسية والاقتصادية، وربما تكون إيران اليوم مستعدة من موقع الشعور بالثقة والقوة لتسويات سياسية واقتصادية وإقليمية مرضية ومغرية للدول العربية والخليجية من أجل الفوز بالعراق.
وكما استفادت إيران سياسيا واستراتيجيا من الاحتلال الأميركي للعراق، فقد استفادت اقتصاديا بسبب ارتفاع أسعار النفط، وأصبحت شريكا نفطيا عملاقا في الخليج العربي وفي بحر قزوين أيضا الذي يشكل المصدر الرئيس للنفط بعد الخليج العربي.
وأنشأت إيران شراكات استراتيجية واقتصادية هائلة مع روسيا والصين وأصبحت جزءا من منظومة تحالف استراتيجي واقتصادي كبير منافس للولايات المتحدة الأميركية.
لقد تلقت الولايات المتحدة وأوروبا هزيمة استراتيجية تاريخية في إيران سوف تعود عليها بخسارة استراتيجية واقتصادية هائلة، ولن يعوضها أو يستدركها التفوق الأميركي والأوروبي القائم اليوم على روسيا والصين. فهذا التفوق ليس أكثر من لعب في الوقت الضائع، وزيارة كونديليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة لروسيا لإصلاح العلاقات الروسية الأميركية تؤكد المخاوف الأميركية الكبرى من التهديد القادم الناشئ عن تشكل قوى وعالم جديد في آسيا بالتحالف مع روسيا. وتدرك رايس أكثر من غيرها وهي العالمة المتخصصة بالاستراتيجية الروسية والمشغولة بها أكاديميا وسياسيا طوال حياتها أن روسيا تقترب من أحلامها التاريخية الممتدة إلى أكثر من خمسمائة عام.شهد العام الماضي تحسنا كبيرا في الوضع السياسي لإيران، يمكن الإشارة إليه بتقرير الاستخبارات الأميركي الذي يبرئها من تصنيع السلاح النووي، وحضور الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للقمة الخليجية في الدوحة، ومشاركته في الحج بدعوة من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
والواقع أن إيران تحقق تقدما سياسيا واقتصاديا ربما يجعل الحصار الأميركي عليها قليل الجدوى بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية. فالعلاقات الإيرانية الخليجية تتحسن باضطراد، فبعد اللقاءات التي جرت بين المسؤولين السعوديين والإيرانيين، توجه الرئيس الأميركي، أحمدي نجاد، لزيارة الإمارات في اختراق سياسي كبير للعلاقات بين البلدين التي سيطر عليها الخلاف بسبب الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث في الخليج العربي، وفي العراق حققت إيران انتصارا كبيرا، ولعلها المنتصر الأكبر اليوم في العراق. فبعد حرب طويلة دامت ربع قرن بدأت بصراع عسكري مباشر واستنزافي بين العراق وإيران، ثم حرب الخليج الثانية التي دمرت العراق وأضرت بإيران أيضا بسبب استراتيجية الاحتواء المزدوج لكل من إيران والعراق ظهرت إيران هي اللاعب الرئيس المؤثر في العراق، أو كما قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بأن نتيجة الحرب الأميركية على العراق كانت تسليمه إلى إيران، بل إن العراقيين جميعا اليوم والأميركيين في العراق يبدون تحت رحمة وتصرف إيران، فهي فقط القادرة على توجيه الأحزاب والجماعات الشيعية الحاكمة والمسيطرة في العراق والتأثير على قراراتها وتوجهاتها، وفي الوقت الذي تقرر إيران دفعها إلى مقاومة الولايات المتحدة في العراق فإنها ستضع الولايات المتحدة وقواتها في حالة بالغة الحرج.
كما أن لإيران تأثير كبير على الأحزاب والجماعات الكردية الحاكمة والمعارضة في إقليم كردستان، ولها علاقة بجماعات سنية، وأنشأت مراكز نفوذ متقدمة في الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي القبائل والعشائر العراقية، وأنشأت شبكة جديدة وعملاقة من العلاقات التجارية والاجتماعية والدينية مع جنوب العراق ومدنه ومراكزه الشيعية، وربما لا يكون مبالغة القول إن الجنود الأميركان في العراق هم أسرى لإيران.
وقد احتاجت الولايات المتحدة راضخة للتفاوض مع إيران حول العراق، ولا يمكن القول إنها مفاوضات معزولة عن الوضع الإقليمي بعامة والعلاقات الإيرانية الأميركية، فلن تستطيع الولايات المتحدة تحقيق تفاهمات مع إيران بشأن العراق من دون تسويات مرضية لإيران حول مفاعلها النووي ودورها في المنطقة وأهدافها السياسية والاقتصادية، وربما تكون إيران اليوم مستعدة من موقع الشعور بالثقة والقوة لتسويات سياسية واقتصادية وإقليمية مرضية ومغرية للدول العربية والخليجية من أجل الفوز بالعراق.
وكما استفادت إيران سياسيا واستراتيجيا من الاحتلال الأميركي للعراق، فقد استفادت اقتصاديا بسبب ارتفاع أسعار النفط، وأصبحت شريكا نفطيا عملاقا في الخليج العربي وفي بحر قزوين أيضا الذي يشكل المصدر الرئيس للنفط بعد الخليج العربي.
وأنشأت إيران شراكات استراتيجية واقتصادية هائلة مع روسيا والصين وأصبحت جزءا من منظومة تحالف استراتيجي واقتصادي كبير منافس للولايات المتحدة الأميركية.
لقد تلقت الولايات المتحدة وأوروبا هزيمة استراتيجية تاريخية في إيران سوف تعود عليها بخسارة استراتيجية واقتصادية هائلة، ولن يعوضها أو يستدركها التفوق الأميركي والأوروبي القائم اليوم على روسيا والصين. فهذا التفوق ليس أكثر من لعب في الوقت الضائع، وزيارة كونديليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة لروسيا لإصلاح العلاقات الروسية الأميركية تؤكد المخاوف الأميركية الكبرى من التهديد القادم الناشئ عن تشكل قوى وعالم جديد في آسيا بالتحالف مع روسيا. وتدرك رايس أكثر من غيرها وهي العالمة المتخصصة بالاستراتيجية الروسية والمشغولة بها أكاديميا وسياسيا طوال حياتها أن روسيا تقترب من أحلامها التاريخية الممتدة إلى أكثر من خمسمائة عام.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد