في كتابها "أمن الخليج: من غزو الكويت إلى غزو العراق" تقول نصرة البستكي إن علاقة النخب الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي مع العالم أجمع استمرت قائمة وودية في إطار تحالف استراتيجي قائم على معادلة الأمن مقابل النفط، وتمكنت النظم الخليجية من الاستفادة من علاقاتها مع العالم العربي في حماية استقرارها الداخلي رغم ما واجهته من مخاطر محلية وإقليمية، ولكن الاستناد إلى علاقة المنفعة المتبادلة دون عمق حضاري وقومي جعلها محكومة بحزمة من العوامل تخرج عن حدود السيطرة الخليجية، ومن أبرز هذه العوامل شكل النظام الدولي القائم، والتوجهات التي تحكمه، وحالة الاقتصاد العالمي ومدى حاجة القوى الكبرى فيه للنفط.
والحقيقة أن دول الخليج أدركت خطورة هذا الوضع، فسعت إلى إقامة كيان سياسي اقتصادي يمكنها من التعامل مع المتغيرات العالمية، ويكون أداة إقليمية تساعد في تحقيق الأمن، فكان تأسيس مجلس التعاون الخليجي، ولكن تجربة هذا المجلس لم تمض في الاتجاه النظري المتوقع لها، وقد كشفت التجربة عن جوانب خلل كثيرة فيه، فقد عجز المجلس عن مواجهة أي من الأخطار التي تعرضت لها المنطقة، واضطر إلى تغيير مواقفه المبدئية أكثر من مرة.
تعيش منطقة الخليج حالة مستمرة من عدم الاستقرار في الأوضاع الأمنية منذ أواخر سبعينات القرن العشرين، فقد أضرت الخلافات السياسية والحدودية بين دول المنطقة بالأوضاع الأمنية، وخلقت الثورة الإيرانية تحديات وتفاعلات جديدة، ثم وقعت الحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج الثانية التي أعقبت الغزو العراقي للكويت التي ألقت بتداعيات كثيرة وخطيرة على الوضع الدفاعي والأمني للمنطقة، ثم الحرب على أفغانستان وتداعياتها وأخيرا الاحتلال الأميركي للعراق، وكلها أحداث كبيرة جدا وتؤثر على نحو مباشر على استقرار الخليج ومصالحه الاقتصادية.
وقد ولدت الحرب الأنجلوأميركية على العراق مناخا جديدا سادته حالة من الشك والحذر بالنسبة لدول المنطقة المجاورة، خاصة أن الحرب أسفرت عن وجود 150 ألف جندي أميركي في العراق، وبعد انتهاء الحرب سيطرت مسألة الأمن على اهتمامات قادة وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي، ولوحظ ذلك بوضوح في قمة المجلس التي عقدت في الكويت يومي 21 و22 ديسمبر/كانون الأول 2003.
ويمكن تقدير ملامح البيئة الأمنية في الخليج في ضوء حرب الخليج الثالثة في النقاط التالية: خروج العراق من معادلة ميزان القوة وزيادة اختلال التوازن العسكري في المنطقة، وتمثل حالة الفوضى في العراق تحديا حقيقيا لكل دول المنطقة الخليجية وغيرها.
وستكون الولايات المتحدة مهتمة أكثر في الفترة المقبلة بأوضاعها العسكرية في المنطقة، وقد أخذت العلاقات الإيرانية–الأميركية أبعادا جديدة مختلفة عن السياق الذي ظل سائدا منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، وأصبحت دول الخليج بحاجة إلى نموذج جديد وفاعل لنظام أمني يصلح للتطبيق في مرحلة العراق الجديد قائم على تخفيف التوتر وتعزيز الترابط والتعاون، وتطوير قوات درع الجزيرة، وتقليص الاعتماد على القوات الأجنبية.
وقد اتضح عجز مجلس التعاون الخليج برأي د. نصرة البستكي في عدد من المؤشرات والأزمات، وهي:
1- تسوية المنازعات الحدودية.
2- الحرب العراقية الإيرانية.
3- الغزو العراقي للكويت.
وكان من أهم تداعيات أحداث 11 سبتمبر/ أيلول تعرض بعض الدول وخاصة السعودية واليمن لضغوطات أميركية من أجل ملاحقة أتباع ومؤيدي شبكة القاعدة، وربما كان من أخطر تداعيات الأحداث على نحو مباشر تكثيف الوجود العسكري الأميركي في الخليج حتى صار الأمر أقرب إلى السيطرة والحصار الكامل.
وتعرضت العلاقات السعودية الأميركية إلى أزمة حادة تصاعدت إلى وسائل الإعلام والتصريحات الرسمية والتحليلات السياسية، والواقع أن الأزمة السعودية الأميركية قد بدأت منذ عام 1996، عندما رفضت السعودية مشاركة أميركية في التحقيق في أحداث الرياض والخبر التي استهدفت جنودا أميركيين في المنطقة، ولكنها أخذت بعدا كبيرا ومؤثرا بعد أحداث سبتمبر، وربما أرادت الولايات المتحدة بهذا التصعيد أن توافق السعودية على مزيد من التدخلات الأميركية في التحقيقات الأمنية والحضور العسكري.
وكان لانتماء معظم أعضاء القاعدة وقياداتها إلى الدول الخليجية واليمن أثر إعلامي وسياسي كبير في استعداء الرأي العام واستفزاز الإعلام ضد السعودية خاصة واليمن والدول الخليجية والعربية عامة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد