منذ بثت أنباء دبي، وتفاعلات القصة تتضح يوما بعد يوم على مختلف اقتصادات العالم الصغير منها والكبير، إلا في الأردن، إذ يبدو أننا نعيش في جزيرة معزولة لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية حينما وقعت وها هي صامدة في وجه أنباء دبي الصاعقة.
وإلى اليوم لم يصدر أي تصريح سواء من القطاع المصرفي المحلي والبنك المركزي أو من الحكومة، ليوضح مدى تأثير ما يجري في دبي وتبعاته على المملكة التي يشتغل ربع مليون من أبنائها في هذه الإمارة.
ورغم الأنباء التي تناقلتها الأوساط الاقتصادية المحلية، عن وجود تسهيلات ضخمة قدمتها بنوك محلية لاستثمارات في مجالي العقارات والتعمير وغيرها وساهمت في دفع عجلة التطور السريع في دبي وباقي الإمارات إلا أن مودعي هذه الأموال لم يسمعوا كلمة تطمين واحدة على أموالهم.
كذلك، لم يصدر أي تعليق رسمي حتى اليوم حول تبعات أزمة دبي، ليس على السوق المالية فحسب بل تأثيرها على العمالة الأردنية هناك في ظل عمليات إعادة الهيكلة المتوقعة خلال الفترة المقبلة.
فمن ناحية، يتوقع أن يتراجع أداء بورصة عمان نتيجة عمليات البيع العشوائية التي ستنجم عن التأثيرات النفسية للأزمة، إضافة إلى احتمالية لجوء بعض الصناديق الاستثمارية إلى إعادة ترتيب توزيع استثماراتها.
وفي ظل المعطيات الحالية لا يبدو أن العمالة الأردنية في مأمن من تبعات هذه الأزمة الجديدة، ففي السابق كان المسؤولون يقللون من تبعات الأزمة المالية العالمية على العمالة الأردنية على اعتبار أن حكومة دبي لم تتخل عن أحد، إلا أن وضع الانكشاف الذي اتضح الآن، يجعل من السهل التخلي عن آلاف العاملين لتقليص النفقات والتعايش مع الوضع الجديد في الإمارة التي أبهرت العالم خلال سنوات خلت.
كما أن الحال في دبي ستلقي بظلالها على رؤوس الأموال الخليجية ورغبتها في إنشاء استثمارات جديدة في الأردن، حيث إن ما يجري في دبي انعكس بشكل واسع على سمعة جميع الاستثمارات العربية في مختلف بقاع العالم وجفاف هذه الاستثمارات لن يتجنب الأردن دون غيره.
أما القطاع المصرفي المحلي الذي ما فتئ يعاني من تبعات الأزمة المالية العالمية ويجابه باتهامات كبيرة حول تشدده في منح التسهيلات، فها هي أزمة جديدة تطل برأسها وتلوح بالخطر الذي يلف القطاع جراء أزمة دبي والتي لم يتضح حجمها الحقيقي حتى اليوم.
تعمق الأزمة في دبي لا يضر بالإمارة وحدها بل سينتقل إلى دول الإقليم ما يعطي الأزمة الجديدة طابعا إقليميا لتطال جميع اقتصادات المنطقة لا سيما الصغيرة منها مثل الأردن.
كل المعطيات السابقة وجميع التأثيرات السلبية التي تلوح في الأفق، تفرض على الحكومة والبنك المركزي وضع خطة للتعاطي معها لتجنب أي انعكاسات سلبية قد يسوقها القادم بكل سوئه.
فمن غير المعقول أن يتم التعاطي مع ما يحدث في دبي تماما كما حدث إبان الأزمة العالمية، حينما خرج المسؤولون بابتساماتهم العريضة مؤكدين أن الاقتصاد الوطني بمنأى عن الأزمة الاقتصادية.
فالتعامل مع أزمة دبي التي تهب رياحها من الجنوب يجب أن لا يتم وفق معايير معالجة الأزمة العالمية التي بدأت تأثيراتها القوية والخطيرة تتكشف منذ أشهر وتحرق تصريحات المسؤولين التي ثبت عدم صحتها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة