يبدو أن مشروع الميناء الجديد في العقبة سيتأثر بإلغاء عطاء التنفيذ؛ حيث سيتأخر تنفيذ هذا المشروع الحيوي والاستراتيجي من دون مبرر حقيقي يقنع الرأي العام بجدوى الإلغاء.
رئيس مفوضية سلطة منطقة العقبة الخاصة، حسني أبو غيدا، يؤكد أن وقف المفاوضات بين شركة تطوير العقبة وائتلاف بوابة العقبة المتعلقة بتنفيذ مشروع الميناء الجديد كان بسبب إصرار الأخير على "سعر أعلى للعطاء عن ذلك الذي أرادته "تطوير العقبة".
مثل هذا المشروع في أي بلد آخر يعد فرصة تقتنص من قبل أي جهة للقيمة المضافة العالية التي يتمتع بها، ومثل هذا المشروع لا يتعثر إلا حين يصعب على المسؤولين تسويق مثل هذا المشروع الاستراتيجي.
وخسائر تأخر مثل هذا المشروع كثيرة، أولها تدني مستوى الميناء الذي يعد المنفذ البحري الوحيد للمملكة مقارنة بموانئ دول مجاورة أنفقت مئات الملايين لبناء موانئ ضخمة مجهزة بأفضل التجهيزات، ما يتسبب بتراجع أداء الميناء وانخفاض تنافسيته مقارنة بالدول المجاورة.
ومن ناحية أخرى، يسهم تأخر المشروع الذي وجب أن يرى النور مع مطلع هذه الألفية وليس الآن، بإضعاف تنافسية الاقتصاد الوطني كاملا، إذ أن الفشل في إنشاء ميناء جديد خلال السنوات التي شهدت فورة في السيولة يعد فشلا ذريعا وغير مبرر.
الأدهي من كل ما سبق أن كل التأخير الحاصل لم يعفِ خزينة الدولة من إنفاق مئات الملايين في هذا الظرف الصعب، حينما قررت شركة تطوير العقبة تنفيذ المشروع بنفسها، الأمر الذي يعني التوجه للخزينة للحصول على أموال كان الأجدى أن يقدمها مستثمر راغب بهذا المشروع.
والمشكلة الآن أن توفير الموارد المالية المطلوبة سيثقل كاهل الخزينة، نتيجة فشل المسؤولين عن المضي في مثل هذا المشروع، وهي ليست المرة الأولى التي سيتجه فيها المسؤول للخزينة، بحثا عن مصدر سهل ومريح للمال، إذ مورس مثل هذا العمل في بعض مشاريع توليد الكهرباء، حينما فضلت الحكومة اقتراض 120 مليون دينار لإنشاء محطة كهرباء بدلا من قبول عرض قدم من قبل القطاع الخاص لتنفيذ هذا المشروع.
الفرصة ما تزال متاحة لمراجعة قرار تنفيذ الميناء من قبل شركة التطوير، والبحث عن كل السبل الممكن اللجوء إليها لتوفير المال العام، لا سيما وإن المشروع سينفذ بنظام pot وملكيته ستعود للحكومة عاجلا أم آجلا.
ولا نعرف حتى اليوم إذا كانت هناك علاقة بين استقالة رئيس شركة تطوير العقبة، عماد فاخوري، وتوقف تنفيذ المشروع؛ ففاخوري الذي تسلم إدارة الشركة منذ أُنشئت خرج منها ولم يكمل مشروعا ضخما بهذا الحجم وإن كان يستحق القليل من المحاولة لإنجازه.
من المؤسف أن يتعطل مشروع الميناء إلى اليوم، ومن المقلق أيضا التفكير بأن الأمور في بلدنا تسير بهذا السوء، فكل المبررات التي تساق حتى اليوم حول أسباب إلغاء العطاء غير مقنعة، لا سيما وأن بدائل أخرى كثيرة تتوفر لهذه الغاية يجب اقتناصها وعدم تفويتها.وبحسب المعلومات المتوفرة، ما تزال الوحدة الاستثمارية في الضمان الاجتماعي ومؤسسة التمويل ترغبان في المضي في تنفيذ هذا المشروع، فما المانع في ذلك؟! وهل ستكون أسباب إلغاء العطاء والعودة إلى الخزينة أهون من عدم وجود ميناء متطور في العقبة؟
ميناء العقبة هو الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد، وتأخير إنشائه يخنق الاقتصاد ويقصر أنفاسه في مواجهة التداعيات الصعبة على الأردن، لما يحدث في العالم والمنطقة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة