كثيرون نالوا منصب وزير في عمر الدولة الأردنية، إلا أن الوزارات لم تحتفظ في ذاكرتها لهؤلاء الوزراء سوى باللقب وصور معلقة في مداخلها، وقلائل هم الوزراء الذين تمكنوا من إحداث تغيير ملموس خلال مدة عملهم، وتركوا أثرا في ذاكرة الأردنيين يرتبط بإنجازات أتموها وبقيت راسخة من بعدهم.
وللأسف فان ذاكرة الناس فيما يتعلق بالوزراء لا تحمل نظرة إيجابية في أغلب الأحيان، فمعظم القصص المرتبطة بالمعالي تتركز في السيارة والسائق ودعوات المجاملة، ناهيك عن الانطباع السلبي لدى شريحة واسعة من الناس حول ما يمكن أن يقدمه الوزير، وتدني التوقعات لناحية قدرته على تحسين الوضع خصوصا ما يتردد حول عدم اكتراثهم بتحقيق منجزات تسجل لهم بعد أن يتركوا الموقع العام.
ومع مباشرة الوزراء الجدد لعملهم، فان عليهم أن يتذكروا دائما أنهم سيتركون كرسي الوزارة يوما ما ويعودون لممارسة حياتهم الاعتيادية بعيدا عن الأضواء والتصريحات الصحافية البروتوكولية.
بيد أن الفرصة قائمة لكل وزير، ومنذ لحظة تسلم مهامه لتحقيق هدف واحد هو تقديم أنموذج إيجابي يترك أثرا طيبا في حياة الناس ويضع لبنة في بناء مؤسسية نفتقدها في الجهاز الحكومي، فالتطور الذي حققته الشعوب الأخرى لم يتم إلا من خلال فرض القانون والنظام وتطبيقهما على الجميع بعدالة ومساواة وترسيخ قيم الديمقراطية والحرية.
والمؤسسية التي نتحدث عنها، ترتبط بالبناء على ما سبق، وعدم البدء بإجراء مسوحات ودراسات جديدة، فلدى الأردن الكثير منها محفوظ في الأدراج، وما عليه سوى نفض الغبار عنها، والبدء فورا، من اجل تسريع وتيرة العمل لكسب الوقت خلال مدة عمل الوزارة.
نجاح الوزير له أكثر من معيار، منها حرصه على المال العام بدءا بأبسط الممارسات وانتهاء بالصفقات الكبيرة والمشاريع الضخمة، فثمة أفعال صغيرة ولفتات تترك في النفس أثرا ايجابيا وان كانت لا تكلف شيئا.
ومن مواصفات الوزير الذي سيذكره الناس بالخير الحرص على الصالح العام واتخاذ القرارات التي تصب في هدف واحد هو الارتقاء بحياة الناس، وتحسين مستوى معيشتهم.
في الحديث مع العامة حول الوزير الفلاني، لا تسمع منهم سوى انتقادات، وشعور بعدم الرضا، وهذه الحالة تتولد نتيجة فجوة الثقة الكبيرة بين المواطن والحكومة، إذ إن كثيرين لا يعتقدون أن الوزراء يكترثون بهم وبمستوى عيشهم بل أيضا يركزون على تحقيق مكتسبات شخصية والإغراق في فوائد ذاتية.
وقد يكون في انطباعات العامة شيء من المبالغة، بيد أن البون الشاسع بين المسؤول والمواطن هو ما ولّد هذا الشعور، لا سيما وأن القناعات تترسخ يوما بعد يوم أن الفساد يستشري والمحسوبية تتسع، وأن الفرصة لا تضيع إلا على من لا يملك واسطة هنا أو معرفة هناك، ومراعاة هذه المسألة بلا شك ستغير جزءا ولو يسيرا من نظرة الناس للمسؤولين.
أن تكون وزيرا ناجحا يعني أن تؤمن أن الإنسان هو أهم الثروات التي يمتلكها الأردن وأن الاستثمار في الفرد هو الأمر الذي يمكّن من تحسين الأداء والنتائج، وإحداث التغيير المطلوب اقتصاديا واجتماعيا وحتى سياسيا ليرضي الناس ويغير الصورة السلبية لديهم عن الوزراء.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة