بات واضحاً أنّ قانون الضمان الاجتماعي لن يُقرّ في الدورة الاستثنائية ، فعلى الرغم من كلّ التطمينات والتوضيحات والاجتماعات والحملات الاعلامية ما زال التحفّظ على مواد معيّنة موجوداً ، وليس متوقعاً لهذه العقدة أن تُحلّ سريعاً ، وهناك شكون أيضاً أن تشهد حلحلة في الدورة العادية أيضاً.
وعلينا أن نعترف بوجود ثقافة المياومة في المجتمع الأردني ، فليس للغدّ عندنا أيّ حساب ، واذا كانت صرخات مدير الضمان التحذيرية حول مستقبل أهمّ مؤسسة أردنية لم تجد آذاناً صاغية ، فعليه أن يُشكّل قناعة أنّ ما درسه في الجامعات الغربية ، وما تعلّمه ومارسه في البنك الدولي لا يمكن أن ينطبق على الأردن ، وأنّ عليه أن يضع رأسه بين الروس ، ويقول يا قطّاع الروس،.
الأردني يصرف ما في الجيب ليأتيه ما في الغيب ، وهو حين يكون في موقع المسؤولية يؤجّل القرار الصعب للمسؤول المقبل ، وحين يكون ربّ عائلة يشتري سيارتين وراتبه لا يغطّي أساسيات المصروف العادي ، وحين يُسافر يصرف ما لديه فوراً وينتظر خالي الجيب بقية السفرة بانتظار العودة ، وعندما تقول لأردني انّ المشروع الفلاني يحتاج الى سنوات وبعدها سيحقق لأولادك الكثير يتبرّم ويشكّك ويدعو للانتظار.
سيخسر كثيرون من اقرار القانون الجديد ، ونحن منهم ، ولكنّ الأبناء والأحفاد سيستفيدون بالضرورة باعتبار أنهم سيدخلون الحياة وهم يعرفون أنّ الضمان مستمر ، وهذه هي قصّتنا التاريخية التي لا ترى أبعد من الأنف وتتّخذ من التأجيل عنوان عمل دائماً.
ويبقى أنّ هناك من يحمّل الأمور أكثر ممّا تحتمل ، ويستدعي عقلية المؤامرة والخارج ، ومن الواضح أنّ شيئاً من هذا ليس صحيحاً ولعلّ المؤامرة الضمنية على مستقبل البلاد يكون بعدم التفكير بالمستقبل ، وسامحونا،
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور