فازت فتح وخسرت حماس ، هذه هي النتيجة الحاسمة التي انتهى بها المؤتمر العام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ، فقد بدت الأولى ديمقراطية باحثة عن التجديد ، في حين أنّ حماس ظهرت وكأنّها تكشف عن وجه مخبأ لم نعرفه منها حتى الآن.
حماس كانت دكتاتورية ، وبصرف النظر عن الحملة الدعائية المنظمة التي اتّبعتها لتغطية موقفها ، وتبريره ، ومحاولة إبراز فتح باعتبارها عصابة قتل ، فإنّ حركة المقاومة الإسلامية منعت مواطنين من ممارسة دورهم الطبيعي ، وهذه هي طبيعة الأنظمة الدكتاتورية ، ولا تحتمل أيّ تحليل آخر.
على الجانب الآخر ، فالواضح أنّ الانتخابات الفتحاوية كانت حقيقية ، حيث خسرت زوجة أهمّ مقاتل فلسطيني راح شهيداً في عملية درامية هي أم جهاد ، وخسر واحد من أهمّ رموز الحرس القديم المقرّب من ياسر عرفات هو أبو علاء ، وحتى كتابة هذه السطور فإنّ مصير شخصية مهمّة كالطيب عبدالرحيم معلق في صندوق فرز أخير.
فتح كما هو واضح لم تجدّد نفسها كما يجب ، فباقي الأسماء هي ممّن تصدّروا الصورة في سنوات ما بعد أوسلو وإن لم يكونوا أعضاء في المركزية ، ولكنّ انعقاد المؤتمر رغم كلّ الظروف هو إنجاز يمكن أو يؤسس لما بعده ، وإنتخابات بعد انتخابات سيكون الدمّ قد تجدّد بشكل حقيقي ، ويبقى أنّه لا يمكن تصوّر سياسة فلسطينية سليمة بدون فتح قوية ومتماسكة ، وهذا ما نأمله سريعاً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور