تتباين الأرقام المنشورة حول عدد ركاب رحلة القطار الحديدي الأولى الشهيرة بين الزرقاء وعمّان ، فأعلى رقم يقول إنّهم كانوا ستة ، وأقلّها أكّد أنّهم كانوا أربعة ، وفي كلّ الأحوال فمن الواضح أنّ هؤلاء وبصرف النظر عن عددهم كانوا يخوضون تجربة الركوب في القطار ، لا لاستخدامه في التنقّل بين مدينتين متجاورتين.
يشبه هذا الرقم الفضيحة ، ويحملنا على السخرية من قرار استخدام ذلك القطار لهذا السبب ، كما فعل غيرنا ، ولكنّنا سنتمهّل قليلاً ونسأل أنفسنا: لماذا فشلت التجربة؟ وستكون الإجابة السريعة الأولى بأنّ ثقافة النقل العام لم تتكرّس في الأردن على الوجه الصحيح ، وإذا لم يخرج كلّ شخص بسيارته فهناك شيء خطأ.
هذا صحيح تماماً ، ولكنّ السؤال التالي سيكون: لماذا وصلنا إلى هذه النتيجة؟ وسيردّ المسؤولون بأنّ المواطنين هم السبب باعتبار الثقافة السائدة ، ولكنّها إجابة تتهرّب من الحقيقة التي تفيد بأنّ كلّ تجارب النقل العام كانت مرتجلة ، وغير مدروسة ، ومفروضة من فوق ، ونظرة واحدة إلى شوارعنا ستفيد بأنّ السبب الأوّل لأزمات السير هي الباصات الكبيرة التي تحتاج لشوارع أميركية لا أردنية ، وبين كلّ ساعة وأخرى تُغلق شوارع لأنّ باصين تقابلا في شارع ضيّق.
صحيح أنّ أوّل ما يفكّر به الأردني هو سيارة خاصة ، وقد يكون في الأمر شيء من التفاخر ، ولكنّ فيه أشياء من الواقعية ، فالنقل العام لدينا بحاجة إلى نفضة جريئة تقلبه قلباً ، ولعلّ السكوت عن الأمر بات غير ممكن بعد هذا الانفجار السكاني والتمدد العمراني.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور