سرّحت صحيفة "النهار" ، التي يعتبرها الكثيرون مدرسة مهنيّة في الصحافة العربية ، نحو خُمس موظفيها من محررين وإداريين ، وبينهم قيادات تاريخية ، وعلى الرغم من أنّ الخبر كان له وقع الصاعقة في الأوساط الصحافية والإعلامية اللبنانية ، كما تردّد في الفضائيات ، ففي تقديري أنّه كان متوقّعاً ، وعلى قراء الصحافة العربية المكتوبة أن ينتظروا قرارات مشابهة في صحف أخرى.

الصحافة الأردنية ستصدر غدا بمقاس جديد ، أصغر قليلاً ، ولكنّه أكثر أناقة وعملية ، على أنّني لا أظنّ أنّ الأناقة هي السبب ، بل هو تخفيض المصروفات ومحاولة للتأقّلم مع ظروف جديدة وتعامل مع حقائق ارتفاعات الأسعار في وسائل الإنتاج ، وتضاؤل حجم قراء الورق لصالح قراءة مواقع الصحف الالكترونية.

وأتذكّر أنّني ألقيت كلمة قبل سنوات ، في مؤتمر للزميل نضال منصور أمام حشد من الصحافيين العرب ، قُلت فيها إنّ علينا الإعتراف بأنّنا بدأنا نخسر الحرب أمام الالكترونيات ، وتوقّعت إنهيارات في الصحف ، فقامت الدنيا عليّ من صحافيين لبنانيين ومصريين ، وقدّم بعضهم أرقاماً غير واقعية تؤكد إستمرار الصحافة الورقية إلى يوم القيامة.

وكتبت في هذه الزاوية الكثير من المقالات التي تدعو صحافتنا إلى الإعتراف بالواقع الجديد ، والبدء للتأقلم معه من خلال إعتماد الوسائل الحديثة في الصحافة الالكترونية ، حيث الوسائط المتعددة المقروءة والمرئية والمسموعة ، وهذا ما يجري فعلاً في كبريات دور الصحف العالمية ، ولكنّنا ما زلنا حتى اللحظة نعتمد أسلوب إنتظار وصول الخطر إلى البيت ، ومن ثمّ مواجهته.

وأتذكّر أنّ صاحب إمبراطورية النهار غسان تويني إنتقد ابنه (الراحل جبران) علناً على التوسّعات غير المبررة في الصحيفة ، من حيث الإنتقال إلى مبنى ضخم ، والتوسّع غير المبرر في التوظيف والرواتب, وها هي تحسبات المخضرم تصح، ويبقى أن ما جرى في "النهار" ينبغي النظر له باعتباره ناقوس الخطر لتبدأ حملة التجديد والتطوير قبل أن يفوت الأوان.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور