وعدت نفسي ، قبل الذهاب الى بيت عزاء ، بأن لا أقبّل أحداً ، ولكنّني وجدت نفسي أضمّ صديقي أحمد سلامه العائد من السفر ليتقبّل العزاء بوالدته وأتبادل القبلات معه ، ولم يكن بالامكان استثناء ابنه الذي لم أره منذ زمن ، وكذلك أقاربه ، لينفتح المجلس بعدها عن العشرات من الأصدقاء فتبادلنا جميعاً القبلات،.

وجلستُ أراقب الوضع ، لأكتشف أنّ الجميع تبادل القبلات مع الجميع ، وشربوا من فناجين القهوة نفسها ، وأظنّ أنّه لو كان هناك واحد مصاب أو حامل لانفلونزا الخنازير ، لكسب المرض مئات الاصابات الجديدة ، وأصبحنا خبراً تتداوله وسائل الاعلام لأنّنا سنملأ مستشفى بأكمله.

نحن أسرى عاداتنا ، ولو خرجت علينا مئات حملات التوعية تدعونا لأكل المنسف بالملعقة والشوكة لوافقنا على أهمّيتها ، واقتنعنا بضرورتها ، ولكنّنا حين يجدّ الجدّ ، ونجد أنفسنا أمام منسف كامل الأوصاف نشمّر عن ساعدنا ونغوص في اللحم والأرز والشراب ، على أن ننفّذ قرارنا في المرّة المقبلة،.

وهو أمر ينسحب على الكثير من العادات التي تأسرنا ، فقد ولدنا وتربّينا عليها ، ولا شيء يمكنه اقناعنا بضرورة تركها مع قناعتنا الكاملة بضررها على الصحّة أو الجيب ، وسوف تسمع تنظيراً مطوّلاً من شخص حول سفه حفلات الزفاف الباذخة ، ولكنّك ستكتشف حين تحضر حفلة زفاف ابنه أنّه استدان الآلاف من الدنانير ليضع رأسه بين الروس ويقول: يا قطّاع الروس ، ويبقى أنّنا نسأل الله أن ينجّينا من جحيم القبل الذي نتعرّض له مع كلّ مناسبة اجتماعية،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور