هل يصلح أن تكون نقابة الأطباء هي الجهة الوحيدة التي تقرر أجور الأطباء؟ هل يواجه الأطباء أزمة في العمل والمكافآت؟ هل تتناسب الأجور الجديدة المقترحة للأطباء وبخاصة الكشفيات(المعدلة تعديلا طفيفا) مع الحالة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين والذين لا يتمتع 35% منهم بالتأمين الصحي.
يقول الدكتور محمد عبيدات، رئيس جمعية حماية المستهلك، إن الأطباء ليسوا بحاجة إلى زيادة في الكشفية والأجور وهم يتمتعون بوضع اقتصادي ممتاز، وهناك حوالي100 طبيب على الأقل يبلغ دخلهم اليومي (نعم اليومي) خمسة آلاف دينار، وحوالي اربعمائة طبيب يبلغ دخلهم اليومي ثلاثة آلاف دينار، وأكثر من ألف طبيب يبلغ دخلهم اليومي ألف دينار.
وعندما تكون النقابة المهنية هي النقابة الوحيدة، ويكون الأطباء جميعا ملزمين بالانتساب إليها فإن انفرادها بتحديد الأجور والأتعاب يعد تعديا كبيرا على المواطنين والمؤسسات المشاركة في العمل الصحي، وفي مثل هذه الحالة فإن تحديد الأجور والأتعاب يجب أن تشارك فيه وزارة الصحة ومؤسسات المجتمع المدني، أو تتعدد النقابات المهنية للمهنة الواحدة ويترك للأطباء والمهنيين حرية الانتساب إليها أو حتى عدم الانتساب وفي هذه الحالة فإن الأجور تخضع للتنافس والخيارات المتعددة أمام المواطنين، ولكن في حالة تفرد جهة واحدة بالعمل وتنظيمه وفي الوقت نفسه تفردها بتحديد الأجور فإن ذلك يعني سلطة غير طبيعية وستكون منحازة بالتأكيد لمنتسبي النقابة وفي الوقت نفسه لن يكون ثمة فرصة أمام المواطنين للاختيار.
وثمة ملاحظة هنا للإسلاميين في النقابات المهنية وللحركة الإسلامية التي تقود العمل النقابي وبخاصة في نقابة الأطباء المنوط بها المشاركة في عملية الرعاية الصحية في الدولة والمجتمع هل يتفق هذا الموقف المنحاز ضد المجتمع والفقراء للنقابة مع رؤية الحركة الإسلامية وأهدافها ومواقفها، وهل تقبل الحركة الإسلامية أن يوظف التأييد العام والسياسي للحركة الإسلامية لأجل حماية المصالح الخاصة ضد مصالح المجتمع، وهل كان التكبير والتهليل فرحا بنتائج انتخابات نقابة الأطباء ونصر الله الذي تنزل على الإسلام والمسلمين هو الانحياز ضد الفقراء والمواطنين والمجتمع، هل هؤلاء هم أعداء الله الذين كبر الإسلاميون فرحا بالانتصار عليهم.
نحتاج من نقابة الأطباء مشاركة فعلية وحقيقية في تطوير الرعاية الصحية وتسهيلها على المواطنين ولا نحتاج منها أن تحتفل بمناسبة الإسراء والمعراج ثم تمضي في عمليات تحالف تستهدف جيوب المواطنين وقوتهم وصحتهم ومعاشهم لأجل زيادة دخل فئات غنية وبالغة الثراء.
ونحتاج من الأطباء الإسلاميين أن يوضحوا للمجتمع الذي أولاهم الثقة لأنهم إسلاميون وليس للمشاركة في تحالف الأغنياء ضد الفقراء ما الذي فعلوه ويفعلون لخدمة المجتمع وتنميته، وماذا يمكنهم أن يقدموا لجعل الرعاية الصحية في متناول جميع المواطنين بدلا من أن يجعلوها خدمة نخبوية وفندقية وسياحية محدودة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد