يقدم كتاب الصناعات الإبداعية(كيف تنتج الثقافة في عالم التكنولوجيا والعولمة) من تأليف مجموعة من الأساتذة والخبراء وتنسيق من كلية الصناعات الإبداعية بجامعة كوينزلاند في أستراليا والتي ربما تكون الكلية الأولى وربما أيضا الوحيدة في العالم مجموعة من الأفكار أتوقع أن تشغل العالم في المستقبل القريب، وهي المصادر والموارد الاقتصادية الجديدة المتمثلة بالثقافة والجمال والإبداع.
لقد تشكلت حاجة كبرى إلى مواجهة التحديات المفروضة في عالم يشكل فيه الإبداع والابتكار والمخاطرة حاجة عامة إلى المشروعات الاقتصادية والثقافية، حيث تقود المعرفة والأفكار عملية الثروة والتحديث، وحيث تشكل العولمة والتقنيات الجديدة قوام الحياة والخبرة اليومية.
كانت حقوق النشر الأميركية كنموذج للصناعات الإبداعية في العام2001 تشكل صافي عائدات بـ791.2 بليون دولار أميركي، ويعمل بها حوالي 8 ملايين عامل، ويبلغ إسهامها في الصادرات: 88.97 بليون دولار، أي ما يفوق صادرات السيارات والطائرات والصناعات الكيماوية والكمبيوتر.
وبطبيعة الحال ستقود المجتمع طبقة جديدة تتفق مع قيادة الإبداع للاقتصاد، وهي طبقة من الفنانين والموسيقيين والعلماء، الذين يحددون ساعات عملهم ولا يمكن إجبارهم على العمل.
وستنتقل طريقتهم في الحياة والعمل إلى الحياة الاقتصادية بعامة، أو بتوصيف رمزي لتحولات العمل، من الياقات الزرقاء إلى الياقات البيضاء، إلى عمل بلا ياقات، وسيؤدي ذلك إلى أشكال جديدة من الإدارة الذاتية والمساواة والعمل السريع الحاسم.
وستتغير أيضا أساليب التعليم، فنحتاج أن نتعلم لنكون مبدعين، وثمة حاجة للتعليم الذاتي والمستمر المعتمد وغير المعتمد، وهذا يجعل المعلمين(بشروط) من الطبقة الإبداعية الجديدة.
ويجب أن تكون الأهداف الجديدة للتعليم تطوير الملكات، الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب، والتصرف بمسؤولية تجاه الآخرين، والمبادرة والعمل الجماعي، والقدرة على مواصلة التعلم، وسيتولى تقديم التعليم منظمات أقدر على تحديد احتياجات المتعلمين، وسيتوزع التعليم بين الأسرة والعمل والمقاهي والفصول الدراسية.
إن الإبداع هو جوهر الثقافة، ولكن طريقة إنتاج الإبداع وتوزيعه والاستمتاع به كانت تختلف في مجتمعات ما بعد الصناعة كل الاختلاف عن المراحل السابقة، وقد ثبت أن قطاع الصناعات الإبداعية شريك مزعج لكل من الحكومات والمؤسسات التعليمية التي كانت أكثر اعتيادا على التعامل مع صناعات كبيرة أو مهن جيدة التنظيم.
ولكن الحدث الأكثر أهمية كان تحول الصناعات الإبداعية إلى مصدر هائل للثروة، فالقيمة لم تعد تأتي من تصنيع الأشياء، وإنما من المعلومات(نظم تشغيل الحواسيب)، وانتقلت السيادة من شركات مثل جنرال إلكتريك إلى أخرى مثل ميكروسوفت، وتحولت المعلوماتية إلى التفاعلية والتواصلية، وما تبع ذلك من أعمال ومشروعات عبر شبكة الإنترنت وشبكات الاتصالات، وأصبح الإبداع في هذه المرحلة أحد أصول السوق.
وبدأت الاقتصاديات المتقدمة تشهد انتقالا كبيرا من الشركات الكبيرة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومن توجيه المدراء إلى توجيه المستهلك أو الفنانين والمؤلفين ومديري الإنتاج، وتمتد إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وأصبح الاستهلاك جزءا من دائرة الصناعات الإبداعية لا غايتها.
وأصبح التعليم عملية إبداعية لا ينظر إلى الطلاب باعتبارهم فقط محتاجين للمعرفة، ولكنهم محفزون للعملية التعليمية، وتحولت الصناعة من منتج إلى مدخل.
وارتبطت الصناعات الإبداعية بوضوح مع خدمات أخرى: السياحة، والنقل، الشحن، الطاقة، المالية، التأمين، الاتصالات، المحاسبة، الشؤون القانونية، الرعاية الصحية، الإعلان، البناء، الهندسة، العمارة، تكنولوجيا المعلومات، الضرائب، التعليم، التجارة الإلكترونية، الخدمات البيئية.
ويضم العاملون الإبداعيون قوة عمل واسعة متعددة القوميات من الموهوبين، يستخدمون إبداعهم الفردي في التصميم، والإنتاج، والعرض، والكتابة، وهم يتراوحون بين مصممي الأزياء في ميلانو وعمال مصنع أحذية في إندونيسيا، ويعمل هؤلاء عند أنفسهم، وتشهد هذه القوة تزايد العمل المؤقت ولنصف الوقت، كما تشهد المزيد من التدويل.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد