منذ مطلع العام طالعتنا الحكومة بالعديد من القرارات التي أسهمت بإحداث تغييرات جذرية في مضمون الموازنة العامة، لدرجة خلقت موازنة جديدة لا ندري تفاصيلها وحجمها الحقيقي. وعقب التعديلات الكثيرة التي أجراها وزير المالية د. محمد أبو حمور بزيادة حجم النفقات وتوقع تراجع الإيرادات، اختل بناء الموازنة ولم يعد ثمة تقدير حقيقي لحجم موازنة العام الحالي التي أقرتها الحكومة السابقة بمقدار 5.4 بليون دينار.
أول التغييرات التي تمت تمثلت بإصدار ملحق موازنة بقيمة 300 مليون دينار كان يفترض صرفها العام الحالي، كونها أدرجت ضمن نفقات 2010.
حقيقة رصد مبالغ لهذا الملحق من عدمه ما تزال مجهولة، ولا يعلمها إلا وزيرا المالية السابق باسم السالم والحالي محمد أبو حمور.
بيد أن عدم توفر معلومات حول رصد مخصصات لبنود الملحق السابق، لا يخفي أن اصداره أحدث تغييرا جذريا في بنية الموازنة العامة، وخصوصا ما يتعلق بحجم النفقات التي تراجعت بمقدار قيمة الملحق.
بخصوص الملحق الـسابق ثمة سيناريوهان، الأول في حال توفر له مخصص في موازنة 2010، فان ذلك يعني أن لدى وزير المالية حاليا فائضا ماليا بالمستوى نفسه، وان ثمة إيرادات لم يعد لها بنود، وسيتم استخدامها في تغطية نفقات بنود كانت مكشوفة، ما يعني تقلص العجز بهذا المقدار أيضا.
أما في حالة عدم توفر موارد مالية، فإن ذلك يعني أن حجم الإنفاق انخفض بالمقدار ذاته، بعد اختفاء البنود التي دفع لها هذا المبلغ من مستحقات مقاولين ومعالجات طبية وغيرها دخلت ضمن حسابات العام 2009، ونتيجة ذلك يجب ان يتراجع العجزمن 680 مليون دينار كما ورد في قانون الموازنة بمقدار 300 مليون ليصل 380 مليون دينار. التعديل الثاني الذي لحق بموازنة العام الحالي، مرتبط بملحق الـ 300 مليون، ويتعلق بإصدار ملحق أول لموازنة العام 2010 بمبلغ 160 مليون دينار، يهدف إلى تغطية بنود لم تكن تتوفر لها مخصصات رغم أنها مدرجة في الموازنة، وانعكاس هذا التعديل على حجم المديونية وعجز الموازنة العامة بالمقدارذاته.
وبناء على الحسبة السابقة، فببلوغ العجز 380 مليون دينار، وبإضافة قيمة الملحق الثاني فان الأرقام تشير إلى أن العجز سيعاود الصعود ليصل 540 مليون دينار.
الأمر المستغرب أن المعطيات السابقة لم تؤثر في قيمة العجز الذي تؤكد التصريحات الرسمية، انه سيرتفع نهاية العام الحالي ليبلغ ما مقداره 1.1 بليون دينار، بزيادة تصل 420 مليون دينار عن حجمه المقدر في مشروع القانون الذي أقرته الحكومة السابقة رغم الملاحظات والحسابات السابقة.
وهذا خلل كبير ويخبئ خلفه لبسا كبيرا، يلزم توضيحه من وزارة المالية، لتنجلي الشكوك حول صدقية تصريحات الحكومة بخصوص الموازنة العامة.
غموض الصورة، يفرض على وزير المالية تقديم إيضاحات كافية حول ملابسات الموازنة العامة والتطورات التي لحقت بها، لبيان الحجم الحقيقي الذي استقرت عليه، وشرح ماهية الاختلافات التي لحقت بها تطبيقا لمبادئ الشفافية.
ولن يكون مفاجئا أن يظهر علينا وزير المالية نهاية العام، ليعلن أخبارا سارة مفادها أن الحكومة تمكنت من خفض العجز والمديونية ليسطر نجاحا يسجل في قائمة إنجازات الحكومة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة