يرى العاملون والمستثمرون في قطاع السياحة الوافدة بأنهم يعانون من التهميش الرسمي وأن قرارات وسياسات وتشريعات كثيرة تجري دون التشاور معهم برغم تأثيرها الكبير على عملهم وعلى السياحة بعامة، وقد أسند مؤخرا إلى إحدى الشركات استقبال وتوديع السياح والمسافرين مقابل مبلغ مالي مقداره عشرون دينارا في الوقت الذي لا يتاح للمكاتب السياحية استقبال وتوديع السياح لمتابعة وتسهيل سفرهم، ويلاحظون أن إجراءات الحدود والمنافذ وتعليماتها تتغير أو تجري على نحو غير متوقع.
وتطالب الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة، على لسان رئيسها عوني قعوار، بتوحيد إجراءات الدخول وترتيبها على نحو واضح محدد وموحد يسمح للمكاتب السياحية بالتصرف والعمل وفق الإجراءات المتوقعة وألا يفاجأ المكتب السياحي بتعليمات وإجراءات جديدة!
وتواجه مكاتب السياح مشكلات مع الفنادق في الأسعار والحجوزات وأحيانا تغير الأسعار بخلاف المتفق عليه، ويحتاج قطاع السياحة إلى التعامل مع ثلاث وزارات على الأقل، هي السياحة والداخلية والنقل، ويحتاج العمل إلى مزيد من التنسيق بين الوزارات الثلاث.
وتنفق المكاتب السياحية أكثر من مليون دينار سنويا على الإعلان والترويج، ولكنها باعتقاد القائمين عليها تحتاج إلى مزيد من الحملات والعمليات الدعائية والتسويقية الرسمية في الخارج وبخاصة في الصين والهند اللتين تمثلان مصدرين جديدين متوقعين للسياحة.
كما اتفق الجميع على الحاجة لإعادة النظر في الجنسيات المقيدة وغير المقيدة، كما أن قائمة الجنسيات المقيدة بحاجة إلى تحديث ومراجعة لتستوعب حالة النمو الاقتصادي والازدهار في بلدان عدة قد تكون مصدرا مهما للسياحة بعد نشوء شرائح وطبقات واسعة في هذه البلدان تتمتع بدخل عال، وألا ينظر إلى جميع مواطني هذه الدول بأنهم يأتون للبحث عن أعمال ووظائف أو لممارسة أعمال غير مشروعة. العملية معقدة بالطبع وتحتاج إلى تفكير وتشاور للتمييز بين السياح والمتسولين.
ويبدو أن السياحة الخليجية مازالت في معظمها تقع ضمن دائرة النشاط السياحي غير المنظم لأسباب مختلفة أهمها أنماط الحياة والثقافة والعادات والتقاليد، ولكن الخليجيين يمكن أن يكونوا أهم مصدرا للسياحة الوافدة، وليس لدي أفكار واضحة، ولكن مما يسر أن هيئة تنشيط السياحة أقرت خطة لتسويق السياحة في السوق الخليجية بتكلفة مقدارها حوالي مليون ونصف المليون دينار. فمن المعلوم أن السياح الخليجيين يشكلون60% من سياح المبيت، وقد كان عددهم العام الماضي حوالي مليون ونصف المليون سائح بنسبة ارتفاع 18% عن العام الذي قبله، ويقال إن الكثير منهم يتعرض لتجارب وذكريات سيئة، وربما نحتاج للتفكير في برامج جديدة توفق بين العمل السياحي المنظم والمؤسسي وبين العمل المجتمعي.
كيف يمكن استيعاب السياحة الخليجية والعربية والإسلامية في برامج أكثر جدوى وأهمية، وتقنعهم بزيارة أماكن ومرافق لا يهتمون بها عادة أو لا يعلمون عنها؟ هل يمكن أن تكون المواقع الدينية والتاريخية العربية والإسلامية مصدرا لسياحة جديدة من الوطن العربي والإسلامي؟ ليس لدي إجابة، ولكني أعتقد أننا بحاجة لتفكير إبداعي جديد يجعل من التاريخ العربي والإسلامي مسرحا ممتعا وجاذبا لأعداد كبيرة من السياح العرب والمسلمين، وربما يكون ثمة أعداد كبيرة في الدول العربية والإسلامية يهمهم كثيرا التعرف على وزيارة أماكن بالغة الأهمية في الدين والذاكرة والحضارة، أو استحضار وقائع وأحداث جرت في الأردن، مثل رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأردن للتجارة وفي أواخر المرحلة المدينية وزيارته لمواقع كثيرة جدا معروفة، مثل كنيسة أم الرصاص، والعقبة(أيلة) والأكيدر، ومعارك أخرى كثيرة وحاسمة في التاريخ، مثل طبقة فحل ومرج الصفر وحطين واليرموك وعين جالوت، هذا بالإضافة بالطبع لمقامات الصحابة والأنبياء والأولياء، صحيح أنها مواقع يصعب مشاهدة شيء واضح وكبير فيها كما في حالة المدرجات والأعمدة والقلاع، ولكن برامج من العرض والمسرح والسينما والشرح يمكن أن تجعلها مصدرا لسياحة ثقافية، والعرض ينشئ الطلب.
على الأقل يجب ألا يقتصر الترويج والإعلان على أفكار ومناطق محددة تركز على فئة محددة من السياح، بل والتفكير في قطاع واعد ومهم من السياح ربما يكون أكثر أهمية من السياح الأوروبيين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد