تراجعت قدرة الاقتصاد على توليد الوظائف وفرص العمل بعد وقوع الأزمة المالية العالمية، نتيجة انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وتراجع حجم الاستثمارات المقامة على أرض الواقع.
ومن المتوقع أن يستمر الحال على ما هو عليه من دون أي تغير إيجابي، نتيجة تعمق حالة التباطؤ الاقتصادي التي تؤكدها أرقام النمو خلال الربع الأول، حيث بلغت حوالي 
2.03 % وهي نسبة متواضعة لا تكفي لتحقيق التغيير المطلوب.
وخلال الربعين الثاني والثالث لن يكون الحال بأحسن، فالمعطيات التي تتحكم بنتائج الربع الثاني لم تتبدل مقارنة بالربع الأول.
أما الربع الثالث فقد يشهد انخفاضا أكبر نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي بعد فرض الضرائب على حزمة من الخدمات والسلع.
وبحسب هذه التوقعات، فإن البحث عن حلول إبداعية مطلبٌ ملح، من دون الحاجة إلى كلف مالية لا تقدر الخزينة بإمكاناتها المتواضعة على تلبيتها.
إحدى الأدوات التي تستطيع الحكومة التحكم بها، تتمثل بإعادة النظر بالسياسة الناظمة لسوق العمل، كونها تعاني من خلل، وتحديدا ما يتعلق بالمهن المفتوحة وتلك المغلقة.
فهذه السياسة تحدد المهن المقبولة للعامل الأردني وتلك المرفوضة من حيث لا يدري المسؤولون، إذ إن جعل مهنة ما متاحة للعمالة غير الأردنية، يعني بشكل واضح وصريح أنها لا تناسب الأردني، ما يضعف الإقبال عليها لأسباب اجتماعية وثقافية مرتبطة بطبيعة المجتمع وأسلوب تفكيره.
وهذا ليس حكرا على الأردن، بل هو نهج متبع في جميع دول العالم مهما تقدمت أو تأخرت، فالمهن التي تعمل بها العمالة الوافدة تصبح منفرة لأبناء البلد نفسه.
من هذا السبب جاء عزوف الأردنيين عن بعض المهن، رغم أن الدخل المتوفر منها جيد، وإحدى تلك المهن تلك التي يؤديها عمال محطات المحروقات.
فالسماح لغير الأردنيين بالعمل في هذه المهنة أدى إلى ابتعاد أبناء البلد عنها ونفورهم منها، رغم أن هذا القطاع يوفر نحو 10 آلاف فرصة عمل قد نحتاج إلى استثمارات ببلايين الدنانير لخلقها.
هذه المهنة بالتحديد، وغيرها الكثير، بحاجة إلى نظرة أكثر شمولية وعمق من القائمين على سوق العمل، تقوم على الإبداع بحيث يدرس هذه القطاع بشكل معمق لمعرفة الخلل الذي يعاني منه بهدف توفير بيئة عمل مناسبة تضمن توفر الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وهذا ليس بالمستحيل، لاسيما وأن ثمة مظلة واحدة لجميع محطات المحروقات هي نقابة أصحاب محطات المحروقات، ما يسهل العملية ويجعلها ممكنة. وبعد تأمين ظروف عمل مناسبة، يتم إغلاق هذه المهنة أمام غير الأردنيين مع إعطاء مدة سماح لأصحاب المحطات للاستجابة للقرار، بحيث نتمكن من توفير 10 آلاف فرصة عمل بدخول معقولة لأردنيين تعطلوا لسنوات.
من دون اتخاذ خطوات جدية في تطوير الفكر الناظم لسوق العمل، لن نتمكن من تحقيق إنجاز ملحوظ في تخفيض معدلات البطالة، وسنبقى لعقود مقبلة نتحدث عن وجود 400 ألف وافد عامل بحسب الأرقام الرسمية، ومثلهم غير مسجلين، في حين أن عدد العاطلين عن العمل لدينا يتراوح بين 170 و180 ألف عاطل.
قلب عقلية الفرد ورفضه لممارسة بعض المهن لا يأتي بقرار منه، بل يحتاج إلى توجه رسمي يفرض التغيير، شريطة أن يوفر بيئة عمل آمنة بدخل جيد وظروف عمل تضمن الحد الأدنى للعيش الكريم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة